والقرآن كله دليل على مسائل العلم، إما دليل على مسألة عقدية، أو في التوحيد، أو في الفقه، أو في الآداب، أو في التاريخ، أو في مسألة نحوية، أو في مسألة أصولية، أو دليل على معنى لغة .. إلى أخره.

فكلما زاد علم طالب العلم كلما علم أن كل آية دليل -ولا شك- ينزل في موقعه من مواقع الاستدلال في العلوم المختلفة: علوم الشريعة الأصلية، والصناعية المساعدة.

لهذا إذا قرأت القرآن فلتكن القراءة مع كونها للتعبد، أن تضع قلبك، وأن تفتح قلبك وذهنك إلى مواضع الاستدلال، هذه الآية فيها دليل على مسألة كذا، قد لا يكون عندك علم أنها دليل من قبل، لكن لما تأملت وجدتها أنها تصلح دليلا لهذه المسألة، فتذهب تراجع في التفسير، تراجع كتب العقيدة مثلا إذا كانت الآية في العقيدة، تراجع كتب الفقه إذا كانت الآية في الأحكام، وتنظر هل هذا الفهم منك صحيح أم لا؟

ولهذا من حفظ القرآن وهو كبير، يعني ليس في حالة الصغر، يعني مثلا بعد أن عرف العلم، وعرف طلب العلم، فإنه يستفيد من هذه الطريقة أكثر ممن حفظه صغيرا.

وهذا أمر مجرب في أن طالب العلم إذا ابتدأ حفظ القرآن وعنده معلومات، عنده بعض المسائل في التوحيد، بعض المسائل في العقيدة، بعض المسائل في الفقه، وعلم من هذا وهذا وهذا أشياء، فإنه وهو يحفظ سيتأمل الآية، فسيجد أنها دليل على المسألة الفلانية، والأخرى دليل على المسألة الفلانية، وهذه دليل على أن اللغة هذه فصيحة -يعني- في استعمال كلمة، وهكذا.

لهذا من مقاصد تلاوة القرآن، وحفظه لطالب العلم، وكثرة تلاوته أن يكون على ذكر منه دائما، بعد التعبد والتقرب إلى الله جل وعلا بما خرج منه -سبحانه وتعالى-، أن يكون على ذكر دائما بمواضع الاستدلال، وهذه منكم ينبغي لكم العناية بها كثيرا.

كذلك إذا قرأتم في كتب السنة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ربما في كلمة مثل هذه، كيف يستفاد من كتب السنة في التدبر والاستذكار؟ فإذن إذا قرأت القرآن لا تكن القراءة قراءة هذٍّ، لا تعلم المعاني، ولا تعلم أوجه الاستدلال، يعني لا تدبرت في المعنى فعلمت التفسير، ولا تدبرت في أوجه الاستدلال فاستفدت منه.

ولهذا نقول: إن أعظم ما ينبغي لك أن تعتني به أن تكون قراءتك للقرآن قراءة استدلال على مسائل العلم، وهذا يتنوع فيه الناس بحسب قدرتهم على انتزاع الأدلة، أو معرفتهم بكلام العلماء في الاستدلال.

وقال في "مسائل الجاهلية":

6/ هل يستطيع المسلم فهم العقيدة وشرحها دون حفظ القرآن الكريم وما هو السبيل إلى ذلك؟ يمكن أن يفهم العقيدة سواءً العقيدة الإجمالية يعني مجمل الاعتقاد أو توحيد العبادة بخصوصه، يمكن أن يفهمه بدون أن يحفظ القرآن، لكن إذا حفظ القرآن استقامت عنده الحجة ووضح له البراهين التي يأتي بها أهل السنة في تلك المسائل

****** قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (23/ 54)

لما سئل:" *******

أيهما طلب القرآن أو العلم أفضل

فأجاب أما العلم الذي يجب على الإنسان عينا كعلم ما أمر الله به وما نهى الله عنه فهو مقدَّم على حفظ ما لا يجب من القرآن فإن طلب العلم الأول واجب وطلب الثاني مستحب والواجب مقدم على المستحب، وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علما وهو إما باطل أو قليل النفع وهو أيضا مقدم في التعلم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن فإنه أصل علوم الدين بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم من الكلام أو الجدال والخلاف أو الفروع النادرة أو التقليد الذي لا يحتاج إليه أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا ينتفع بها وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة ويترك حفظ القرآن الذى هو أهم من ذلك كله فلابد فى مثل هذه المسألة من التفصيل، والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به فان لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من أهل العلم والدين والله سبحانه أعلم.

وسئل عن تكرار القرآن والفقه أيهما أفضل وأكثر أجرا

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015