وإذا تكلم فيقل استدلاله بكتاب الله جل وعلا، هذا ضعف، لذلك طالب العلم كلما قوي حفظه لكتاب الله، وكأنه هو يتلو مواقع الاستدلال فإنه سيكون عنده وبينة حتى يحتج للناس على نور؛ لأن كتاب الله جل وعلا معه.
إذن فلا بد له من العناية بكلام الله جل وعلا حفظا ثم تلاوة وتعاهدا، ثم فقها، لابد من فقه القرآن الأحكام، يمر علي التفسير يمر على كتاب في أحكام القرآن ونحو ذلك فيعرف ما اشتمل عليه هذا الكتاب.
ثم العناية بسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وسنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ -ولله الحمد- محفوظة في الكتب والعلماء المأمونون على نشر السنة وعلى بيانه وبيان أحكامها وما اشتملت عليه ولله الحمد موجودون، فطالب العلم إذا حفظ منها ما تيسر فإنه يسهل عليه حينئذ أن يفهم معاني الأحاديث؛ يعني يحفظ الأربعين النووية، يحفظ في الأحكام: عمدة الأحكام، بلوغ المرام، يكرر ذلك كثيرا، يحفظه مرة واحدة، ثم إذا مثلا ما تعاهد وتفلت منه يكرر ذلك يمر عليه مثلا كم شهر مرة على البلوغ، يكون معه الأحاديث تكون معه، سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، كذاك يكون مبتدئا إلى أحاديث الجوامع التي أوردها مثلا النووي في رياض الصالحين يحفظ من الأبواب، النووي في كل باب تجد أنه يذكر الآيات من كتاب الله جل وعلا التي تدل على ما بوب له ثم يذكر الأحاديث، يتأمل طالب العلم يحفظ هذه الآيات ويحفظ الأحاديث أو شيئا، ويوطن نفسه بعد ذلك على ما معرفة العناوين، معرفة الأقوال؛ يعني يعرف الموضوعات؛ يعني يُصغي إلى موضوع تدبر القرآن، ثم يضع في ذهنه كل ما مر على آية فيها التدبر وضعها في مكانها المناسب، إذا حفظ القرآن يسهل عليه، يبقى المسألة لطالب العلم ترتيب فقط؛ يعني تجد أنه يستدل بخمس آيات ست آيات في الموضوع الواحد، ما يعوزه التذكر ولا الحفظ في ذلك، كذلك إذا كانت معه أحاديث كثيرة، فإنه ينتبه ففي الموضوع الواحد يجري عدة أحاديث في ذهنه حتى تجتمع تحت الأبواب ثمان آيات والأحاديث ثم مع بعد ذلك كلام أهل العلم في بيان ذلك، فإذا رغب أن يتكلم في أي زمان وفي أي مكان لم يعوزه التحضير ولا يعوزه الجهد في الاستعداد ويبدأ والله جل وعلا يفتح عليه لم؟ لأن الآلات معه، معه القرآن ومعه السنة؛ يعني ما شاء الله جل وعلا من القرآن وما شاء من السنة، معه الموضوعات والعناوين، ثم يبين، والعلم ما هو النافع للناس؟ هو كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم بيان أهل العلم لمعانيهما".
وقال:
س1/ أيهما أولى لطالب العلم المبتدئ حفظ القرآن وتفسيره أو الاهتمام باللغة العربية دراسة وحفظا وغير ذلك؟
ج/ هذا لا يمنع من هذا، حفظ القرآن ومعرفة تفسيره هذا هو الواجب، فأن تحفظ القرآن إذا كنت طالب علم، لا يمكن أن تكون طالب علم إلا بحفظ والعلم بما فيه؛ لأن الحجة هي كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإن لم تحفظ ولم تعرف معناها، فكيف تكون حجتك قائمة، وكيف تدلي بها وكيف تكون أنت مقتنعا أصلا بما سلكت، ولهذا الاعتناء بالقرآن هذا من الضروريات.
وقد كان عدد من المشايخ المتقدمين رحمهم الله تعالى لا يأذنون للطالب أن يحضر عليهم في الدرس حتى يحفظ القرآن، فإذا حفظ القرآن فإنه حينئذ يحضر الدرس ويحفظ بقية المتون أو يسمع الشرح ونحو ذلك لأنه يكون أمتن لعوده.
فإذن القرآن في حفظه ومعرفة تفسيره أولى من تعلم اللغة العربية على ما هو معروف في درس النحو؛ لكن يعمل هذا وهذا، المرء لن يستغرق القرآن منه وقته كله وإنما سيأخذ منه شيئا، فالوقت الباقي أن يمضيه في غير ذلك.
القرآن لا يقدم عليه غيره بل يقدم القرآن على غيره.
وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يحفظوهن ويتعلموهن ويعملوا بما فيهن. قال: فأخذنا العلم والعمل جميعا. وهذا بإعانة الله جل وعلا وتوفيقه يحصل.
وقال في "شرح كتاب الطهارة من بلوغ المرام:
الثالث: أنه إذا قرأ القرآن حفظا في صلاته، أو حفظا في مصلاه، أو قرأه تلاوة في أي مكان يقرأ فيه ينبغي له أن يتأمل مواضع الاستدلال، وكثيرا ما تمر معنا في الدروس آيات يستدل بها.
¥