-الرابع: من رواية أبي أويس المدني عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة و هذا إسناد حسن في الشواهد و المتابعات، رجاله ثقات، غير أبي أويس عبد الله ابن عبد الله بن أويس، فهو مدني ليس بالقوي و هو صالح الحديث، و قد احتج به الحافظ في التقريب: صدوق يهم.
-الخامس: من رواية الحسن بن دينار عن هشام عن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة. و هذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون غير الحسن بن دينار فهو مجمع على ضعفه.
-السادس: من رواية محمد بن جابر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة و هذا الإسناد أصلح من الذي قبله، وهو ضعيف أيضا لسوء حفظ محمد بن جابر الحنفي اليمامي؛ فقد قال الذهبي في الكاشف: ((سيء الحفظ؛ قال أبو حاتم: هو أحب إلي من أبي لهيعة.)).
- السابع: من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة و هذا إسناد صحيح، و هو و هو محفوظ عن عبد الكريم من وجهين ثابتين عنه؛ و رواه الثوري من وجه ثابت عن عبد الكريم عن عطاء موقوفا من قوله: ((ليس في القبلة وضوء)) و الذي رواه عن عبد الكريم مرفوعا هو عبيد الله بن عمرو، وهو ثقة، و تابعه على رفعه موسى بن أعين، وهو ثقة أيضا، و الزيادة من الثقة مقبولة؛ و الراوي قد يفتي من حفظه دون الاحتجاج إلى إثبات الحجة.
-الثامن: من رواية سعيد بن بشير بن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. و منصور بن زاذان ثقة، و سعيد بن بشير ليس بالقوي كما قال الدارقطني؛ و قد وثقه دحيم، و قال البخاري: يتكلمون في حفظه، و هو محتمل.
- (قلت) و الإسناد إله صحيح؛ و قد صح عن الزهري أنه أفتى بخلافه. و قال الزيلعي و ابن التركماني: ((و أقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به)) ().
-التاسع: من رواية عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة قالت: ((كان النبي صلى اله عليه وسلم يقبل وهو صائم؛ ثم يصلي ولا يتوضأ)). كذا قال فيه: عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة؛ ورجاله ثقات غير الروي عنه عن عيسى بن يونس، و هو إسماعيل بن موسى الفزازي؛ فهو صدوق شيعي كما قال الذهبي في الكاشف؛ و لولاه لصح الإسناد؛ و لكن لعله يعتضد بالذي قبله فيعتبر بما روى الزهري، لا بما أفتى به؛ و قد ذكرنا في المقدمة كلام ابن القيم فيما يختص بعدول الراوي عن روايته إلى رأيه أو إىل رأي غيره؛ فقد بين ابن القيم رحمه الله هذه المسألة بيانا شافيا.
-العاشر: من رواية عمرو بن شعيب عن عمته زينب السهمية عن عائشة و هذا إسناد جيد، كما قال الزيلعي؛ و أعله الدارقطني بأن زينب هذه مجهولة و لا تقوم بها حجة؛ و أعله غيره بأن في سنده الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس و خفي عليه أن الأوزاعي تابع الحجاج عن عمرو؛ و لذلك لم يلتفت أبو الحسن الدارقطني لمثل هذا التعليل، و إنما اكتفى بالأول؛ و الجواب عنه: أن زينب هذه معروفة، فهي بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عمة عمرو بن شعيب؛ فتكون جهالتها حال، لا جهالة العين؛ و على كل حال: فهي من بيت علم وفضل؛ وحديثها يعتضد بالمتابعة كما تقرر في النخبة؛ و قد قال الذهبي: ما علمت من النساء من اتهمت و لا من تركوها.
-يستخلص مما سبق: أن الحديث صحيح في غاية الصحة، فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من عشرة طرق، منها ما هو صحيح لذاته، و منها ما هو حسن لذاته، و منها المرسل الذي يعتضد بغيره، و منها الموقوف الذي لا نزاع في صحته،و رفعه زيادة من ثقة يجب قبولها، و منها الحديث المستور الذي يتقوى بالمتابعة، و منها حديث السيء الحفظ الذي ينجبر بمجيئه من وجه آخر و منها الحديث الضعيف الذي يعتبر بمثله إذا انضم إلى غيره؛ فالحديث صحيح غاية الصحة؛ و قد صححه جمع من أهل العلم، و الله أعلم.
ـ[مجدي فياض]ــــــــ[21 - Oct-2007, مساء 11:26]ـ
جزاكم الله خيرا كثيرا أخانا الفاضل آل عامر
ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[22 - Oct-2007, صباحاً 04:19]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
بارك الله في الشيخ الكريم آل عامر ووفقه على نقل هذا التخريج الموسع للحديث إلا أن لي رأي فيما ذكره صاحب التخريج أوضحه باختصار فيما يلي:
¥