1 - نص الأئمة المعتبرون المتقدمون كالبخاري وغيره على أنه لا يصح في الباب شيء وهم أعلم بطرق الحديث وحكمهم عن تتبع واستقراء وسبر للروايات وهم أهل لشأن وصدقوا كما سيأتي.

2 - جل هذه الطرق ذكرها الدارقطني في سننه وحكم عليها وأعلها وكتابه في السنن هو مظنة الأفراد والغرائب.

3 - هذه الطرق مابين شديد الضعف والمنقطع وبعض الطرق يرجع إلى بعض وبيان ذلك باختصار:

1 / طريق إبراهيم التيمي وفيه علتان:

أ - الانقطاع بين إبراهيم التيمي وعائشة إذ لم يسمع منها كما قال ابو داود والترمذي والنسائي والدارقطني وابن الجوزي وابن عبد الهادي وابن عبد البر بل نقل الاتفاق على إرساله.

ب - أنه مضطرب سنداً ومتناً:

فبعضهم رواه عن التيمي عن عائشة رضي الله عنها به كما في رواية الأكثر عن الثوري عن ابي روق به وبعضهم رواه عن التيمي عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها كما في رواية معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق به وبعضهم رواه عن التيمي عن حفصة رضي الله عنها كما في رواية أبي حنيفة عن أبي روق به.

واختلف في متنه فبعضهم يرويه في قبلة الصائم وبعضهم يرويه في الوضوء.

ولذا رجح الدارقطني والبيهقي أن الصواب أنه في قبلة الصائم.

وأعله بعضهم بأبي روق عطية بن الحارث ونقل البيهقي تضعيفه عن ابن معين لكن الجمهور على توثيقه.

2 / طريق عروة ورواه عنه:

أ - حبيب بن أبي ثابت وقد أعل بالانقطاع فحبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة كما قال الثوري والبخاري ونقله العلائي عن أحمد وابن معين ونقله الحافظ في التلخيص عن ابن المديني، بل قال ابن ابي حاتم في المراسيل عن أبيه: (أهل الحديث اتفقوا على ذلك)

وأعله بعضهم _ كالبيهقي وابن حزم _ بأن عروة هذا ليس ابن الزبير بل هو عروة المزني كما في بعض الروايات وهو مجهول، ومشى على هذا المزي في تحفة الشراف فجعله من رواية المزني، وقد اختلفت الرواية في تسميته ففي سنن ابن ماجه والدارقطني التصريح بانه ابن الزبير

ولذا ضعفه يحيى القطان والثوري والبخاري وأبو حاتم وابو زرعة كما في العلل (1/ 48) برقم (110) والبيهقي وغيرهم.

ب - الزهري ورواه عنه ابن أخيه وهذا الإسناد معلول فيه مجاهيل، ورواه معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عروة عن عائشة به.

ج - هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها فرواه عنه:

1 - حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام به وأعل بعلتين:

- حاجب بن سليمان وثقه النسائي وابن حبان لكنه يروي المناكير كما قال مسلمة بن القاسم وذكر هذا الدارقطني من أوهامه.

- أن الصواب في الحديث أنه في قبلة الصائم كما ذكر الدارقطني.

2 - محمد بن جابر عن هشام به ومحمد بن جابر تركه بن مهدي وضعفه البخاري والنسائي وأبو داود وأبو زرعة.

3 - عبد الملك بن محمد فيما رواه عنه بقية بن الوليد و عبد الملك بن محمد وهو مجهول لا يعرف وإذا حدث بقية عن المجهولين ازداد ضعفا لكونه مشهوراً بالتدليس بجميع أنواعه، ويروي المناكير كما قال أحمد.

4 - الحسن بن دينار عن هشام به والحسن قال فيه ابن عدي: أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه، وقال ابو حاتم متروك كذاب، وقال النسائي متروك، وتركه وكيع وابن المبارك، وكذبه أبو خيثمة.

5 - أبو أويس عبد الله بن عبد الله بن ابي اويس، وقد تُكلم في حفظه، وضعفه ابن معين والفلاس وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وغيرهم وقال ابن المديني كان عند أصحابنا ضعيفاً، ووثقه أحمد، وروايته بزيادة القبلة في الوضوء على قبلة الصائم مخالفة لرواية الثقات فالرواية المحفوظة في الصحيحين وغيرهما بدون الزيادة وهي رواية مالك وسفيان ويحيى القطانووكيع وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأبي معاوية الضرير وغيرهم عن هشام به.

د / من طريق إبراهيم بن محمد عن معبد بن بنانة عن محمد بن عمرو عن عروة بن الزبير عن عائشة به عند عبد الرزاق لكن فيه علتان:

- معبد بن نباته مجهول كما قال ابن عبد البر.

- إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى متروك واتهم بالكذب.

3 / طريق عطاء عن عائشة رضي الله عنها وقد روي عنه من طريقين:

أ - من رواية غالب بن عبيد الله عنه به، وغالب تركه وكيع وقال أبو حاتم والدارقطني متروك وضعفه ابن معين وابن المديني، ولم يرو عنه يحيى القطان وابن مهدي، ثم إنه اضطرب في روايته فروي عنه عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.

ب- من رواية عبد الكريم الجزري عن عطاء به رواه الوليد بن صالح عن عبيد الله بن عمرو عنه به، والوليد بن صالح تركه أحمد ووثقه ابو حاتم وابو عوانة وابن حبان، وحكم الدراقطني على هذه الرواية بالوهم وان الصواب الرواية السابقة، ثم إن الثوري رواه عن عبد الكريم الجزري عن عطاء من قوله وهذا مما يعل هذا الطريق.

4 / من طريق سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة به وهذا الطريق خطأ من وجوه كما قال الدارقطني وقال فيه أبو حاتم حديث منكر لا أصل له كما في العلل لابنه (1/ 47 - 48) برقم (108) وبين وجه الخطأ فيه بأن الصواب أنه " قبل وهو صائم " وليس في الوضوء وقال لا أعلم منصور بن زاذان سمع من الزهري ولا روى عنه، ثم إن سعيد بن بشير ضعفه أحمد وابن المديني وابن معين والنسائي وابن نمير وغيرهم، ثم إن الزهري يفتي بخلافه وهذا مما يؤيد شذوذ هذه الرواية.

5 / من طريق عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة رضي الله عنها به ورواه عن عمرو بن شعيب:

أ - الحجاج بن ارطأة.

ب - الأوزاعي.

وهذا الطريق ضعيف زينب مجهولة كما قال الدارقطني والبيهقي وابن عبد البر وابن عبد الهادي والبوصيري، وطريق الحجاج فيه علة أخرى وهي ضعف الحجاج وتدليسه وبها أعل أبو حاتم وأبو زرعة الحديث كما في العلل (1/ 48) برقم (109)، وقد ذكر أبو نعيم الفضل بن دكين أنه لم يسمع من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث كما ذكر الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي.

وعموما فقد أطال الدارقطني في سننه والبيهقي في كتابه الخلافيات النفس حول هذا الحديث والأظهر أنه لا يثبت من هذه الطرق شيء، وهذا ما جزم به البخاري وغيره من الحفاظ والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015