-وممن صحح الحديث و دافع عنه جمال الدين الزيلعي و العلامة علاء الدين ابن التركماني و الشيخ أحمد محمد شاكر و الشيخ محمد ناصر الدين الألباني؛ و قد تراجع عن تضعيفه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي؛ فقد قلت له: حديث عائشة في القبلة بعد الوضوء، هل هو صحيح؟ فقال: ((سئلت عنه من قبل، فأفتيت بضعفه، وليتني ما أفتيت)).

- (قلت): و ممن صرح بتصحيح الحديث واحتج به على المخالفين له الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني حفظه الله ووقاه من كل مكروه فقد قال:

((و الحق أن لمس المرأة، و كذا تقبيلها لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغير شهوة؛ و ذلك لعدم قيام دليل صحيح على ذلك؛ بل ثبت انه صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي و لا يتوضأ. أخرجه أبو داود و غيره؛ وله عشرة طرق بعضها صحيح؛ كما بينته في صحيح أبي داود (رقم 170 - 173).

- (قلت): و فيما يلي تلخيص مجمل لتلك الطرق المشار إليها، بعد تفصيل لها فيما سبق.

- الأول: من رواية سفيان الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة و هذا الإسناد مرسل رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي روق عطية بن الحارث، وهو ثقة كما قال يعقوب بن سفيان و غيره؛ و قال الحافظ في التقريب: صدوق. فهو حسن الحديث؛ لولا أن روايته هذه مرسلة، فإن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة بالاتفاق.

-و قد وصله بعض الرواة فقال: عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة؛ كما قاله الدارقطني؛ و لا مناص من القول: بأن المحفوظ عن سفيان المرسل.

-الثاني: من رواية الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عائشة؛ و رجاله ثقات رجال الشيخين، و لكنه أعل بالانقطاع أيضا؛ فقد قيل: إن حبيبا لم يسمع من عروة؛ قال ذلك البخاري ويحي القطان؛ و أجاب عن ذلك ابن عبد البر فقال: ((و حبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقائه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة و أجل و أقدم موتا، و هو إمام ثقة من أئمة العلماء الجلة)) وقال أبو داود: ((وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثا صحيحا)). و قال ابن التركماني: ((و هذا يدل ظاهرا على أن حبيب سمع من عروة، و هو مثبت فيقدم على النافي)) ().

- (قلت): و قد أعله بعضهم بعلة أخرى، فزعم أن عروة هذا الذي روى عنه حبيب ابن أبي ثابت ليس هو ابن الزبير، و إنما هو عروة المزني، و هو مجهول؛ و هذا التعليل ليس بشيء؛ و لم يلتفت إليه الدارقطني، و إنما تمسك بالقول الأول، و هو دعوى الانقطاع و هذا من كمال علمه رحمه الله.

-و الحق: أن الإسناد على شرط مسلم، إن لم يكن على شرط الشيخين جميعا، فإن إمكان اللقاء بين حبيب و عروة بن الزبير محتمل جدا مع ثبوت المعاصرة بينهما لروايته على من هو أكبر من عروة، كابن عمر و بن عباس و غيرهما من الصحابة؛ و قد جزم ابن عبد البر بذلك فقال: ((لا شك أنه أدرك عروة)). و أما قول بعضهم: إن عروة هذا هو المزني فهذا قول ضعيف جدا، و هو مبني على رواية واهية أوهى من بيت العنكبوت؛ فلا تغتر به.

-الثالثة: من رواية حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. و هذا الإسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير حاجب و هو ثقة كما قال الذهبي في الكاشف؛ و لا يقدح في صحته تعليل الدارقطني له بأن حاجبا وهم في لفظه على وكيع؛ و حجة الدارقطني في نسبة الوهم إليه قوله: ((و حاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه)). واعلم أن تحديث الثقة من حفظه لا يؤثر في حديثه، و إن لم يكن له كتاب، و إلا فلا يسمى ثقة؛ أما إذا كان له كتابا و كان كتابه أوثق من حفظه، فهذا الذي يكون محل نظر عند الحفاظ؛ إذا علمت هذا فاعلم أن توهيم الثقة لا يكون مقبولا إلا إذا قام عليه دليل قاطع، و هو مخالفة ذلك الثقة الواهم لمن هو اوثق منه و أضبط؛ أو لجمع من الثقات؛ و حاجب لم يخالف غيره فيما رواه عن وكيع –فيما اعلم – و لو كان عند الدارقطني ما يدل على ذلك لذكره كما فعل في حدبث سعيد بن بشير عن منصور بن زاذان عن الزهري؛ بل الدليل قائم على نفي الوهم عما حدث به الحاجب عن وكيع كما واضح من متابعة أبي أويس له عن هشام.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015