(29) حدثنا الحسين بن إسماعيل حدثنا أبو طاهر الدمشقي أحمد بن بشير بن عبد الوهاب () حدثنا هشام () حدثنا عبد الحميد () حدثنا الأوزاعي () حدثنا عمرو بن شعيب عن زينب أنها سألت عائشة رضي الله عنها: عن الرجل يقبل امرأته و يلمسها أيجب عليه الوضوء؟ فقالت: ((لربما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فقبلني ثم يمضي فيصلي و لا يتوضأ)) ().

-و كذلك رواه عبد الرزاق فقال:

عن الأوزاعي قال: أخبرني عمرو بن شعيب عن امرأة سماها أنها سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ((كان رسول الله صلى اله عليه وسلم يتوضأ و كان يخرج إلى الصلاة فيقبلني ثم يصلي فما يحدث وضوءا)) ()

-تعليل الدارقطني لهذا الحديث:

قال الدارقطني: ((زينب هذه مجهولة و لا تقوم بها الحجة)).

- (قلت): و قد أعله غير واحد من أهل العلم بأن في سنده الحجاج بن أرطأة حتى لقد أعله بهذه العلة صاحب التعليق المغني على سنن الدارقطني فقال: ((و فيه زينب السهمية هي بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عائشة و عنها ابن أخيها عمرو بن شعيب تفرد بحديثها حجاج بن أرطاة ..... و العجيب من الحافظ جمال الدين الزيلعي أنه كيف قال: (هذا سند جيد).

- (قلت): بل العجيب منه هو كيف لم يتنبه للمتابعة التي ساقها الدارقطني قبل حديث الحجاج و هي بين يديه و لذلك لم يلتفت الدارقطني لتعليل الحديث بتفرد الحجاج كما زعم صاحب التعليق و الجواب عن تعليل الدارقطني له من وجهين:

-الأول: قال الحافظ المزي رحمه الله (رواه القاضي أبو يوسف عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن زينب بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمية) ().

-وقال الحافظ ابن حجر: (ذكرها ابن حبان في الثقات) ()

-و قال الحافظ الذهبي في آخر الميزان: (فصل في النسوة المجهولات و ما علمت من النساء من اتهمن و لا من تركوها) ().

-قال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله معلقا على قول الذهبي: كأنه يذهب إلى أن الجهالة بهن تجعلهن من المستورات و المقبولات إذا روى عنهن ثقة) ().

-الثاني: إن زينب السهمية قد توبعت عن عائشة أكثر من متابعة فقد تابعها عطاء بن أبي رباح و عروة بن الزبير و أبو سلمة و جهالة زينب جهالة حال لا جهالة عين فلا شك أنه يعتضد حديثها بالمتابعة و الله أعلم.

ـ[آل عامر]ــــــــ[21 - Oct-2007, مساء 11:13]ـ

الخلاصة:

-و خلاصة القول: أن حديث عائشة رضي الله عنها لا يقدح في صحته تعليل لكبار من أئمة الشافعية، أمثال الدارقطني و البيهقي، له بأنواع العلل المختلفة؛ لأنه قد جاء عن عائشة رضي الله عنها من عدة طرق متعاضدة يبلغ بها رتبة الصحيح عند من أنصف في استعمال القواعد الحديثية و لم يتعصب لمذهب دون مذهب و حسبك أن جماعة من أهل العلم الذين يوثق بقولهم و يعتمد على تصحيحهم قد حكموا له بالصحة، إما تصريحا، و إما تلميحا، كل حسب اجتهاده و مبلغ علمه، فممن حكم له بالصحة صراحة الإمام أبو جعفر الطبري في تفسيره، فقد قال بعد أن حكى القولين في المسألة: ((و أولى القولين بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: (أو لامستم النساء): الجماع، دون غيره من معاني اللمس؛ لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى و لم يتوضأ)) و قال أيضا: ((ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلالة الواضحة على أن اللمس في هذا الموضع: لمس الجماع؛ لا جميع معاني اللمس)).

-و قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى بعد أن ذكر الحديث من طريق عبد الكريم الجزري عن عطاء عن عائشة: ((لا أعلم له علة توجب تركه)) و قال الحافظ ابن حجر في الدراية لما ذكره من هذا الوجه: ((و رجاله ثقات)) و قال أيضا لما ذكره من طريق وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: ((ورجاله أثبات)) و قال الأمير الصنعاني: ((إذا عرفت هذا،فالحديث دليل على أن لمس المرأة و تقبيلها لا ينقض الوضوء، و هذا هو الأصل، و الحديث مقرر للأصل ... وهو و إن قدح فيه بما سمعت فطرقه يقوي بعضها بعضا)) ().

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015