- (5) و لقد قال الدارقطني: ((لم يرويه عن إبراهيم التيمي غير أبي روق عطية بن الحارث)) وقال البيهقي: ((و أبو روق ليس بقوي، ضعفه يحي بن معين و غيره)) و قال ابن حزم: ((ضعيف)). فأما تفرد أبي روق عن إبراهيم بهذا الحديث،فهو تفرد لا يضر، لأن أبا روق صدوق لا بأس به كما تقدم في ترجمته، و قد وثقه يعقوب بن سفيان ووقه الكوفيون فيما قاله بن عبد البر عنهم، و لم يتكلم فيه الدارقطني مع شدة رأيه في تعليل هذا الحديث من جميع طرقه بجرح. و أما تضعيف بن معين له فلم أقف عليه عند البيهقي، وهو معارض بقول بن معين فيه: ((صالح)). و أما قول البيهقي ((ليس بقوي))، فهو أيضا معارض بأقوال أئمة الجرح و التعديل المتقدمة في ترجمته حيث لم يضعفه أحد ممن يعتمد قوله في الرجال فيما علمت. و أما تضعيف بن حزم له، فهو غير معتبر، لما عرف منه من شذوذه و مخالفته للجمهور في مواضع كثيرة و منها هذا الموضع.
فتفرد أبي روق هنا كتفرد غيره من الرواة في كثير من الأحاديث , و هو تفرد مقبول في نظري , لأنه لا مخالف له عن سيخه و لا مطعن له في عدالته.
- (6) قال الدارقطني: (و لا أعلم حدث به عنه غير الثوري و أبي حنيفة , و اختلف فيه , فأسنده الثوري عن عائشة , و أسنده أبو حنيفة عن حفصة, و كلاهما أرسله)). و الجواب عن هذا الاختلاف من وجهين:
- (الأول): أن سفيان الثوري إمام حافظ حجة و هو أوثق من أبي حنيفة و أضبط منه للإسناد , فهو مقدم عليه عند الاختلاف. و قال الدارقطني في حديث ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)): ((لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة و الحسن بن عمارة و هما ضعيفان)) ().
- ((الثاني)) ثم إنه لا مانع من رواية هذا الحديث عن عائشة و عن حفصة جميعا عن النبي صلى الله عليه و سلم كما صح عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم ((كان يقبل و هو صائم)) ().
- (7) قال الدارقطني: ((و قد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل إسناده , و اختلف عنه في لفظه , فقال عثمان بن أبي شيبة عنه بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبل و هو صائم , و قال عنه غير عثمان: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقبل و لا يتوضأ)).
فأما الاختلاف عن الثوري في الإسناد فقد سبق الجواب عنه , و خلاصته هنا: أن الاختلاف لا قيمة له على مذهب الدارقطني و غيره من حفاظ الحديث و نقاده , و ذلك أن معاوية ابن هشام خالف من هو أوثق منه و أحفظ , و هو جماعة و هو فرد , و قد قال فيه أحمد: هو كثير الخطأ , و قال ابن حبان: ربما أخطأ , فلا شك الصواب رواية الجماعة.
و أما الاختلاف على معاوية في لفظ الحديث فالجواب عته هو نفس الجواب السابق , و هو رد رواية معاوية و الأخذ برواية الجماعة , أضف إلى ذلك أن عثمان بن أبي شيبة قد خولف في لفظه عن معاوية فروى عنه مثل رواية الجماعة كما قال الدارقطني.
(8) قال البيهقي: ((و الحديث الصحيح عن عائشة في " قبلة الصائم" فحمله الضعفاء من الرواة على "ترك الوضوء منها ")) و قد سبقه إلى تعليل هذا الحديث بحديث عائشة في"قبلة الصائم " شيخ مشايخه الإمام الدارقطني فقد أعل حديث الباب من حيث المتن بحديث "قبلة الصائم" في ثلاث مواضع تقدم أحدها و الجواب عنه , و يأتي فيما بعد ذكر الموضعين الثاني و الثالث مع تحقيق القول فيهما إن شاء الله.
و قبل الجواب على كلام البيهقي هذه طرق حديث عائشة في "قبلة الصائم" نذكر تخريجها باختصار:
- (أ) (( ... عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه و هو صائم , ثم ضحكت)) ().
- (ب) و (( ... عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه و سلم يقبل و يباشر و هو صائم و كان أملككم لإربه)) ().
- (ج) و (( ... عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبلني و هو صائم , و أيكم يملك إربه () كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يملك إربه)) ().
¥