(1) قال النسائي – بعد أن رواه من الطريق المتقدم -:
((ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث و إن كان مرسلا)) ().
(2) و قال أبو داود – بعد روايته له -:
((هو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة)) ().
(3) و قال الترمذي:
((و لا نعرف لإبراهيم التيمي سماعا عن عائشة)) ().
(4) و قال الدارقطني:
((لم يرويه عن إبراهيم غير أبي روق عطية بن الحارث، و لا أعلم حدث به عنه إلا الثوري و أبي حنيفة، و اختلف فيه، فأسنده الثوري عن عائشة و أسنده أبو حنيفة عن حفصة و كلاهما أرسله و إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة و لا من حفصة و لا أدرك زمانهما، وقد روى هذا الحديث معاوية ابن هشام () عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة، فوصل إسناده و اختلف عنه في لفظه، فقال عثمان بن أبي شيبة () عنه بهذا الإسناد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يقبل وهو صائم))، و قال عنه غير عثمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان يقبل ولا يتوضأ)) و الله أعلم)) ().
(5) وقال البيهقي:
(( ... أبو روق ليس بقوي ضعفه يحي بن معين و غيره .. و الحديث الصحيح عن عائشة في ((قبلة الصائم)) فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها و لو صح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى)) ().
(6) و قال ابن حزم:
((و هذا الحديث لا يصح، لأن راويه * أبو روق وهو ضعيف)) ().
(7) و قال بن عبد البر:
((وهو مرسل لا خلاف فيه، لأنه لم يسمع إبراهيم التيمي عن عائشة ولم يروه أيضا غير أبي روق و ليس فيما انفرد به حجة و قال الكوفيين: أبو روق ثقة، ولم يذكره أحد بجرحة , و مراسل الثقات عندهم حجة , و إبراهيم التيمي أحد العباد و الفضلاء)) ().
((مناقشة هذه الأقوال و الجواب على بعضها))
-و بعد أن ذكرت أقوال هؤلاء الأئمة الحفاظ و آرائهم في هذا الإسناد , أذكر ما يستخلص من هذه الأقوال مع ذكر تلخيص الجواب على بعضها و بالله التوفيق.
- (1) لقد أجمع كل من النسائي و الترمذي و أبي داود و الدارقطني على أن هذا الحديث مرسل (أي منقطع الإسناد) لأن إبراهيم التيمي لم يدرك عائشة رضي الله عنها و لم يسمع منها , و هذا إجماع قوي لا مناقض له , و قد أقره البيهقي و ابن عبد البر.
- (2) و لم يتعرض أحد من هؤلاء الأئمة الستة لذكر دليل صريح لصحة ما ذهبوا إليه , إلا أن أبا داود قال: ((و مات إبراهيم التيمي و لم يبلغ أربعين سنة)) (). و قول الترمذي صريح في أنه لا يعرف له سماع منها , و لم تذكر لنا المصادر التي اطلعنا عليها متى ولد إبراهيم من الاتفاق فيها على أنه تابعي كوفي عابد , و قد وثقه ابن معين و أبو زرعة و رماه بالإرجاء كما سبق ذكره في الحاشية.
و أما وفاته فكانت سنة اثنتين و تسعين , و قيل مات في حبس الحجاج بواسط سنة ثلاث و تسعين و قيل: أربع و تسعين , هذا كل ما ذكرته المصادر عن وفاته. ()
- (3) و لقد توفيت عائشة رضي الله عنها سنة سبع و خمسين كما جزم به الحافظ في " التقريب " و قيل في رمضان سنة ثمان و خمسين ().
- (4) و استنادا لما ذكرنا من وقت وفاة إبراهيم التيمي و لقول أبي داود ((مات .. و لم يبلغ أربعين سنة)) و لما ذكرنا من تاريخ وفاة عائشة رضي الله عنها و لما ذكره غير واحد من الحفاظ , فإن الإسناد منقطع لعدم ثبوت سماع إبراهيم من عائشة , ولكن قد ذكر الدارقطني أن معاوية بن هشام رواه عن الثوري عن أبي روق عن إبراهيم عن أبيه عن عائشة , و هذا إسناد متصل , و معاوية بن هشام استشهد به مسلم في "صحيحه " () و لا مناص من القول بأن رواية من رواه عن الثوري منقطعا أولى بالصواب , و ذلك لأنهم جمع من الثقات الأثبات () , و معاوية بن هشام لم يتابعه أحد على وصله لهذا الإسناد , لا سيما و هو صدوق له أوهام ().
¥