أما وجود من طرح الموضوع بشكل شامل ومتكامل فلا أعلم بحثاً مستكملاً في هذا، وأودُّ أن تعفيني من تقييم جهود المشايخ لعدم اطلاعي على كامل إنتاجهم، ولكن الذي أستطيع أن أقوله دون تردد:
لم أطلع إلى ساعتي هذه على تصنيف شامل متكامل لهذه المسائل
ولكن في عدد من الكتابات والأبحاث مناقشة لبعضها
وفي ظني أنه لو عني أحد الباحثين بجمع تلك المسائل ونقدها بشكل موسع مع الإكثار من الأمثلة= فسيكون
مشروعاً كبيراً ونافعاً في هذا الباب
ـ[الشاطبي الصغير]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 01:35]ـ
شيخنا الحمادي .. بارك الله فيك.
لم أزدد إلا بصيرة بسعة علمك .. وعدلك وإنصافك .. متعك الله بالعلم النافع وبصلاح النية والعمل.
وفي جوابك ما يؤكد لنا أن الساحة الحديثية لم تحظ حتى الآن ببحث مفصل أو كتاب موعب يناقش هذه القضية بشمولية وتماسك منهجي، مع الحرص على عرض وجهات النظر المتضادة، مع التحرير والتدقيق .. وهذا ما كنت أظنه، فوافق ظني ما عندك من العلم في هذه القضية التي شغلتنا وشغلت كثير من أهل الحديث في زماننا هذا.
والظاهر أن النزاع في هذه القضية سيستمر لأن القائلين بمنهج المتقدمين لم يحرروا مذهبهم لدعوة الآخرين إليه .. ومن رأى أن مذهبه هو الحق فعليه - انطلاقاً من مبدأ حُب لأخيك ما تحب لنفسك - أن يدعو غيره إليه.
وأتمنى أن يتصدى لتحرير هذه المسألة من يراعي العدل والوسطية، فما اطلعنا عليه حتى الآن ما هي إلا كبسولات ومسكنات، ولم نر دواء ناجعاً فالخلاف بين القائلين بمنهج المتقدمين قائم فلا يمكن أن أجعل شيخنا العلامة الدكتور إبراهيم اللاحم في دعوته لمنهج المتقدمين كالدكتور المليباري أو كالدكتور حاتم الشريف ولا يمكن أن أجعل الشيخ المحدث عبدالله السعد مع المليباري وحاتم الشريف. وقد التفت بذكاء الدكتور أحمد معبد للقليل من هذه الاختلافات فركز عليها، ولو استرسل في تتبع الجزئيات لوجد تناقضات واختلافات أخرى.
وفي ظني أن كتب الدكتور المليباري والدكتور حاتم أضرت بهذه الدعوة في أوساط بعض طلبة العلم، يخبرني من هو أكبر سناً مني أن المشايخ كالسعد والعلوان وعمرو عبداللطيف كانوا يعلمون الطلبة هذا المنهج تطبيقياً قبل أن تخرج كتب المليباري، وحاتم الشريف بسنوات،
فأعدت التأمل فيها مركزاً على نقاط الالتقاء والاتفاق وتحررت من هذه الشعارات وصار شعاري:
((العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني))، ولمست عن قرب أن المهم هو التطبيقات العملية وليست النظريات ورأيت كثيراً من زملائي وأحبابي يقبل الحق في قالب ويرفضه في قالب آخر، فترجح لدي من تجربة أن الشعار ليس مهماً بقدر المضمون، ومن خلال تجربتي رأيت أن شعار التباين المنهجي بين المتقدمين والمتأخرين يضر مصلحة الدعوة أكثر مما يفيدها (على الأقل في محيطي الذي أنتمي إليه).
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 06:55]ـ
فهل تجد (تفرد) الضعيف مقبولاً في الشواهد عند أكثر الأئمة المتقدمين؟ اللهم إلا في أحوال نادرة كتعلق الحديث بفضيلة ونحوها
وفقك الله يا شيخنا، بل تفرد الضعيف قد يقبل عند المتقدمين في الشواهد وفي غير الشواهد أيضا، وقد أشار لهذا جمع من أهل العلم، حتى إن المتأخرين من أصحاب أحمد - لكثرة ما ورد عنه من الاحتجاج بالضعيف - جعلوا هذا من أصول مذهبه.
وقد رد شيخ الإسلام هذا وقال: هذا غلط على أحمد، ويقصد شيخ الإسلام أن الإمام أحمد يحتج بما لم يشتد ضعفه، وأما رفض الاحتجاج بخفيف الضعف، أو بالضعيف في الشواهد فلم يقل أحد إنه ليس من مذهب أحمد.
وعلى غرار أحمد كثير من المتقدمين، يضعفون الراوي ويحتجون بحديثه الذي تفرد به، بل يجعلونه أصلا أحيانا إذا لم يكن في الباب أقوى منه.
ودونك هذا الحديث الذي رواه أحمد (17290) بألفاظ مختلفة، ثم قال الإمام أحمد: كلها صحاح وأحبها إلي حديث أيوب (يعني أيوب بن عتبة وهو ضعيف بالاتفاق!!)
قال الحافظ العراقي:
كان أبو داود أقوى ما وجد ............ يرويه والضعيف حيث لا يجد
في الباب غيره فذاك عنده ............ من رأي اقوى قاله ابن منده
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 07:05]ـ
وقد تذكرت الآن أني قرأت للشيخ أبي خالد السلمي في ملتقى أهل الحديث أنه تعجب من صنيع قدماء المحدثين أنهم كثيرا ما يضعفون الراوي ويحتجون بالحديث الذي تفرد به.
وهذا ليس بعجيب؛ لأنهم يضعفون الراوي إجمالا، ولا يعني ذلك أن كل حديث رواه ضعيف، كما لا يعني توثيق الثقة أن كل حديث رواه صحيح، بل العبرة بالقرائن، فرب حديث يتفرد به ضعيف، ولكن يكون عليه العمل ويتلقاه أهل العلم بالقبول، ورب حديث صحيح لا يقبله أهل العلم لمخالفته عموم النصوص أو نكارة متنه أو عدم تلقي الأمة له بالقبول ونحو ذلك.
ـ[أبو عثمان السلفي]ــــــــ[27 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 09:01]ـ
أما وجود من طرح الموضوع بشكل شامل ومتكامل فلا أعلم بحثاً مستكملاً في هذا ...
لم أطلع إلى ساعتي هذه على تصنيف شامل متكامل لهذه المسائل
أخي الحمادي -وفقكم الله- أخشى أنك لن تجد -بتاتاً- بحثاً شاملاً متكاملاً لهذه المسائل. [ابتسامة]
¥