ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 03:49]ـ
الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين ليس في القواعد ولا في التأصيل، وإنما الخلاف بينهم في أن هذه القواعد أغلبية عند المتقدمين وليست مطلقة ولا مطردة، فجعلها المتأخرون مطردة لا تتخلف.
فمثلا التقوية بمجموع الطرق منهج مسلوك عند المتقدمين، ولكنه بحسب القرائن، فقد يظهر للمتقدم أن كل هذه الطرق تعود في الحقيقة إلى راو ضعيف، وأن باقي الطرق إنما هي خطأ من بعضهم، أو سرقة راو من ضعيف أو نحو ذلك، فيكون الحاصل أن الطرق كلها طريق واحد في الحقيقة، وهذا النظر الدقيق قد يخفى على المتأخر، فيعمل بالقاعدة دون نظر إلى ما يخالفها من هذه القرائن الدقيقة.
وكذلك زيادة الثقة قاعدة معروفة عند المتقدمين، ولكن قد يظهر للناظر من المتقدمين بالقرائن أن هذا الثقة أخطأ أو أدخل حديثا في حديث، فيجيء المتأخر فيريد أن يجعل القاعدة مطردة بغض النظر عن القرائن، فالقاعدة صحيحة متفق عليها، ولكن كيفية إعمالها هو المشكلة.
ـ[الشاطبي الصغير]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:10]ـ
فضيلة الشيخ الحمادي حفظك الله ..
كلامك أتفق معه ولكن سؤالي الذي يوضح مرادي أن جزءاً كبيراً من الاختلاف الواقع بين الأحبة هنا اختلاف لفظي في الحقيقة، وأقرب لك السؤال بصورة واضحة وأرجو أن تتفهم مقصدي منه (بيان نقاط الاتفاق بين كثير من طلبة العلم هنا)
: شيخنا الفاضل الدكتور سعد الحميد وهو ممن تكلم في أصل هذا التقسيم واعترض عليه ... عملياً وتطبيقياً هل تراه مراعياً لعلم العلل ودقائقه وموافقاً لأصول هذا الفن كما يريده الداعون لمنهج المتقدمين أم لا؟
ولمزيد إيضاح لفكرتي أقول: في محل آخر في هذا الموقع الجميل، يدور نقاش حول حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا بين أخينا ابن عقيل , وأخينا أمجد الفلسطيني أحدهم يتبنى القول بمنهج المقدمين والآخر يخالفه، والنتيجة أحدهما يقول الحديث منكر لتفرد العلاء، والآخر يقول الحديث لا يعل بالتفرد وإنما بالمخالفة وليست فيه مخالفة لإمكانية الجمع ...
ملاحظتي هنا: أليس هذا الحديث قد اختلف فيه الحفاظ المتقدمون ألم يقوه الترمذي وغيره، ويضعفه ابن مهدي وأحمد وغيرهما؟
إذن حتى في الحكم التطبيقي وهو الثمرة سيقع خلاف ولابد أليس كذلك .. إذن ما جدوى هذا التقسيم إذا كان المخالف له يقول: لا أمشي على ظاهر الإسناد، ولا أهمل كلام أئمة العلل والجرح والتعديل، ولا أكتفي بكثرة الشواهد والمتابعات لتقوية الضعيف.
الذي أراه أن بعض الرافضين لهذا التقسيم أقرب لروح أئمة العلل من بعض الرافعين لهذا الشعار، وعند التطبيق نجدهم يعتدون بتصحيحات الحاكم وابن حبان في إزاء أبي داود وأبي حاتم والبخاري وغيرهم ..
المهم حقيقة الموقف عملياً .. لا رفع شعارات تفرّق ولا تجمع بين أهل المدرسة الواحدة ...
في كل خلاف بين أهل الحديث أبحث دائماً عن نقاط الاتفاق .. قبل نقاط الاختلاف .. واهتم بالاتفاق بين المختلفين من أهل الحديث كما أهتم بتحرير نقاط الاختلاف .. ولا يستقيم المنهج الصحيح إلا بمراعاة ذلك.
ـ[الحمادي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:33]ـ
الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين ليس في القواعد ولا في التأصيل، وإنما الخلاف بينهم في أن هذه القواعد أغلبية عند المتقدمين وليست مطلقة ولا مطردة، فجعلها المتأخرون مطردة لا تتخلف.
بارك الله فيكم يا أبا مالك
أرى الاختلاف موجوداً في الجانبين، أعني التأصيل في عدد من القضايا الحديثية، وفي التطبيق والممارسة أيضاً، وسبق أنه ليس جميع القضايا الاطلاحية مختلفاً فيها بين المتقدمين والمتأخرين، ولاأعلم
قائلاً بهذا
يقول الحافظ ابن رجب:
( ... ثم إنَّ الخطيبَ تناقض، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذةٌ من كتب المتكلمين.
ثم إنه اختار الزيادة من الثقة تقبلُ مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد ... ).
وتقرير هذه القضية يحتاج إلى بحوث طويلة مؤصلة، تساق فيها الأمثلة والشواهد، وقد أجاد بعض
الباحثين في ذكر كثير من ذلك، ويبقى الكثير منثوراً في كتب الأئمة
وليس هناك تفرق ولا تنازع إن شاء الله يا حبيبنا الغالي (الشاطبي الصغير)
فالنقد العلمي النزيه الداعي إلى تصحيح المسار البعيد عن المهاترات والاتهامات= مطلوب
وليس هذا من التفرق في شيء
ويبقى حسن الظن بعلمائنا المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين هو المحكَم الذي يجب استصحابه في مثل
هذه المسائل وغيرها، مع التأدب معهم، والتلطف في نقد ما يأتي عنهم
ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[26 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 04:49]ـ
كلام الحافظ ابن رجب يؤيد قولي يا شيخنا الفاضل
لأنه حكم على الخطيب بالتناقض للتفاوت بين تأصيله وتصرفه، وهذا بعينه وارد على أي تأصيل للمتقدمين، فإن (قبول زيادة الثقة) منصوص عليه من كلام البخاري والدارقطني وكثير من المتقدمين، ولا يقول أحد: إن ردهم أحيانا لزيادة الثقة يخالف هذا التأصيل، فإذا كان هذا غير وارد عليهم، فهو أيضا غير وارد على الخطيب كما ذكر ابن رجب.
¥