ـ[أحمد العراقي]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:16]ـ

جزاك الله تعالى خيرًا أخي الحبيب رمضان أبا مالك، و و اللهِ لا زالت مشاركاتك تعجني، و إني أحبك في الله تعالى.

و جزى الله خيرًا الشيخين ماهر بن ياسين الفحل و أمجد الفلسطيني

ثم إذا تعلَّم، واستطاع جمع الطرق، والحكم على الحديث - ليس تقليدًا -؛ فهذا ينهل مما نهل منه هؤلاء العلماء المتأخِّرون؛ فيأخذ من كتب العلل، ويُطبِّق تقديم قول المُتقدِّمين - في الأغلب - على أقوال المتأخِّرين.

وذلك لأسبابٍ عديدة؛ منها:

1 - أنَّ المتقدِّمين هم أول مَن وضعوا لبِنات علم الحديث؛ بل كل العلوم؛ فيُقدَّم قولهم من باب أولى.

2 - أنَّهم حفظوا آلاف الأحاديث؛ حتى استطاع أحدهم - وهم كُثُر - أن يُحصي عدَّة أحاديث كلِّ راوٍ، فلا يعزب عنه إلا حديثٌ أو حديثان.

3 - أنَّهم عرفوا علل الأحاديث، وهم أعرف منَّا بكيفية تطبيق قواعد علم المصطلح؛ وهذا لا يستطيعها أحدٌ إلا بِسَبْر كلامهم، وكثرة القراءة في كتبهم حتى تتكوَّن لديك الملَكَة التي تُؤهِّلك لمعرفة منهج كل إمامٍ في جرح الرجال، أو في التصحيح والتضعيف؛ متى يقبل روايات الراوي ومتى يردُّها، متى يُصحِّحُ الحديث ومتى يُضعِّفه، والأدلَّة على ذلك من كتب التراجم والعلل كثيرةٌ جدًّا.

ما ذكرتموه صحيح، بل الأمر أعظم من ذلك، إنهم يعرفون حديثَ كلِّ راوٍ، و يميزون صحيحه من ضعيفه، و النصوص عنهم في ذلك مستفيضة، لكن قلَّ من يقرأها فيعمل بمقتضاها، و لا يبعد أن بعضَ الإخوة يحسبها عارية عن الصحة! الله أعلم.

قال عباس الدوري: سمعتُ يحيى بن معين يقول: ((حضرنا نعيم بن حماد بمصر فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه، قال: فقرأ ساعة ثم قال: (حدثنا ابن المبارك عن ابن عون) بأحاديث، قال يحيى: قلتُ له: ليس هذا عن ابنِ المبارك، فغضب و قال: تردُّ عليَّ؟ قال: قلتُ: إي و الله أرد عليك أريد زينك!، فأبى أن يرجع، فلما رأيته هكذا لا يرجع، قلتُ: لا و الله ما سمعتَ أنتَ هذا من ابن المبارك قط، و لا سمعها ابن المبارك من ابن عون قط! فغضب، و غضب من كان عنده من أصحاب الحديث، و قام فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول و هي بيده: أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس أمير المؤمنين في الحديث؟ نعم يا أبا زكريا غلطتُ، و كانت صحائف فغلطتُ فجعلتُ أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون، و إنما روى هذه عن ابن عون غير ابنِ المبارك)) [الكفاية للخطيب].

و قال عبد الرحمن بن مهدي: ذاكرني أبو عوانة بحديث فقلتُ: ليس هذا من حديثك، فقال: لا تفقع يا أبا سعيد، هو عندي مكتوب، قلتُ: فهاته، قال: يا سلامة هات الدرج، ففتش فلم يجد شيئًا!! فقال: من أين أُتيتُ يا أبا سعيد؟!! فقلتُ: هذا ذوكرتَ به و أنتَ شاب فعلق بقلبكَ فظننتَ أنك قد سمعتَ!. [المجروحين لابن حبان].

و قال زائدة: كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، و نأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش! فنقول: هو حدثنا به الساعة!، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمشَ فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان! ليس هذا من حديثنا!. [الجرح و التعديل].

أقول: لا تستغرب عند قراءة مثل هذه النصوص، فإن القوم قد حفظوا حديث الثقات و اطلعوا على أصول الرواة فعرفوا حديثهم من غيره، لكن الذي يلزمك عند الإطلاع على ما كانوا عليه إنزالهم منازلهم و التسليم في علم العلل لهم، فإن هذا هو ميدان علم العلل، و الله المستعان.

تنبيه: النصوص الثلاثة نقلتُها بواسطة كتاب " الخبر الثابت " ص 160.

ـ[أحمد العراقي]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:49]ـ

أظن أن الموضوع أشبع بحثا و أن الحق ظاهر لذي عينين، لكن بقيت إشكالية أحب أن أعرج عليها أخيرا.

يتعجب بعضهم - كالأخ الفاضل ابن عقيل هنا - من إيراد مثل الحاكم و ابن حبان مع المتأخرين، و بعضهم يظن أنه يأتي بقاصمة الظهر لمن يدعو لمنهج الأئمة النقاد فيأتي بأحاديث وهم فيها ابن حبان و الحاكم و أمثالهما و يقول: انظروا هؤلاء هم المتقدمون، يخطئون كما نخطيء، ...

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015