و في الحقيقة أن هذا الإشكال إما جهل من صاحبه أو تجاهل، فإن من أوضح الأمور في هذه المسألة أن المقصود بمنهجِ المتقدمين (منهجٌ)، نعم من ناحية الفترة الزمنية غالب من يسير على منهج المحدثين هم المتقدمون في القرون الأولى، لكن ليس معنى هذا أن كل من أتى في تلك الفترة فهو متقدم (بمعنى سائر على مثل منهج البخاري و مسلم و أحمد و أبي حاتم و أبي زرعة .... )، كلا، و هذا واضح لا يحتاج إلى بيان، لكننا في عصر نحتاج فيه دائما إلى توضيح الواضح - و الله المستعان - فأقول: صنف الإمام أبو جعفر الطبري كتاب " تهذيب الآثار "، و إذا جاء فيه بحديث قال ما معناه: ((هذا حديث صحيح عندنا، و يمكن أن لا يكون صحيحا عند القوم الآخرين لأمور: أن كذا و كذا عندهم علة، و أن كذا و كذا عندهم علة ... ))، أليس هذا اختلاف منهج؟ أنه لا يعل بما يعل به غيره؟

و ابن حبان نص كبار أهل العلم على أنه خالف أئمة المتقدمين في مسائل، و عدوه على هذا من المتأخرين، قال الحافظ الزين ابن رجب - رحمه الله تعالى -: ((و هذا الحديث مما اتفق أئمة الحديث من السلف على إنكاره على أبي اسحاق منهم: إسماعيل بن أبي خالد و شعبة و يزيد بن هارون و أحمد بن حنبل و أبو بكر بن أبي شيبة و مسلم بن الحجاج و أبو بكر الأثرم و الجوزجاني و الترمذي و الدارقطني .... و قال أحمد بن صالح المصري: لا يحل أن يروى هذا الحديث - يعني أنه خطأ مقطوع به فلا تحل روايته من دون بيان علته -.

و أما الفقهاء المتأخرون فكثير منهم نظر إلى ثقة الرجل فظن صحته، و هؤلاء يظنون أن كل حديث كل حديث رواه ثقة فهو صحيح، و لايتفطنون لدقائق علم الحديث،

و وافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي و الحاكم و البيهقي.)). " فتح الباري " له 1\ 362 - 363.

فانظر - وفقك الله - إلى ذكره الطحاوي و الحاكم و البيهقي مع المتأخرين الذين يوافقون الفقهاء على نظرتهم إلى علم العلل!.

و انظر إلى ذكره الدارقطني مع أئمة السلف المتقدمين.

فلا تتعجب - أخي - من فعل الشيخ الفاضل ماهر، و تستعجل فتضع علامات التعجب، فالشيخ مسبوق في هذا من أحد كبار علماء العلل و هو الحافظ الجهبذ أبي الفرج ابن رجب - رحمه الله تعالى -!.

و لا أظن أن هذا النص يحتاج إلى توضيح أكثر من هذا.

فعلى من يكتب في موضوعٍ ما أن يحيط به علما قبل الإقدام على الكتابة فيه، فإن هذا الأمر دين، و نحن موقوفون بين يدي الله تعالى و مسؤلون عما نكتب،أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب و يرضى.

ـ[ماهر الفحل]ــــــــ[23 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 03:04]ـ

حسن الله إليكم جميعاً.

وجزاك الله خيراً أخي الكريم أحمد، وأسأل الله أن يكفيك شر ما خلق وذرأ وبرأ ونشر، وأن يجعلك من العلماء الربانيين وأن ينفع بك البلاد والعباد.

وأكرر شكري للأخوة جميعاً، وأسأل الله أن يزيدهم من فضله.

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[23 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:28]ـ

فلا تتعجب - أخي - من فعل الشيخ الفاضل ماهر، و تستعجل فتضع علامات التعجب، فالشيخ مسبوق في هذا من أحد كبار علماء العلل و هو الحافظ الجهبذ أبي الفرج ابن رجب - رحمه الله تعالى -!.

و لا أظن أن هذا النص يحتاج إلى توضيح أكثر من هذا.

فعلى من يكتب في موضوعٍ ما أن يحيط به علما قبل الإقدام على الكتابة فيه، فإن هذا الأمر دين، و نحن موقوفون بين يدي الله تعالى و مسؤلون عما نكتب،أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب و يرضى.

وفقك الله أخي أحمد على ما قمت به من التوضيح عن الدكتور ماهر أعانه الله على أمثالي.

ولكن العجب لازال قائماً وباقي الإيرادات كذلك

وقد فهمت منك وفقك الله بأن العبرة بمناهج المحدثين لا بالفترة الزمنية

فهل تقول أو الدكتور إن منهج البغوي صاحب شرح السنة وابن حبان في صحيحه من مناهج المتأخرين؟

فضلاً عن الحاكم أو البيهقي أو الطحاوي رحمهم الله؟!

فقول ابن رجب: ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي و الحاكم و البيهقي

هل يقصد ابن رجب أن هولاء المحدثين (الطحاوي والحاكم والبيهقي) وافقوا الفقهاء في منهجهم أو في حكمهم على هذا الحديث فقط؟!

فلا يلزم الخطأ في الحكم على حديث واحد في مخالفة منهج كامل

إليس هذا بصحيح وفقكم الله

ثم كلامك هذا يجرنا إلى إعادة تصنيف المحدثين فندخل ابن رجب والذهبي مثلاً مع المتقدمين ونخرج ابن حبان والبغوي بل ربما ساغ إدخال بعض المعاصرين مع المتقدمين؟!!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

ـ[أحمد العراقي]ــــــــ[03 - Oct-2007, مساء 02:00]ـ

أخي الكريم ابن عقيل بارك الله فيك

لم أر ردكم هذا إلا الآن، و الله المستعان.

أخي الحبيب - حفظك الله و نفع بك - هذه المسائل لا يمكن مناقشتها بعيدًا عن الممارسة العملية، لذلك ففيما كتب أعلاه - و خاصة الأسئلة التي طرحتها في المشاركة رقم (24) - كفاية إن شاء الله.

لكن تطييبًا لخاطركم - حفظكم الله - أقول: أما تعيين مقصود ابن رجب فالظاهر أنه يعني في منهجهم، و هكذا فهمه بعض أفاضل أهل العلم كالشيخ طارق عوض الله - فيما أذكر -، و لتحرير مقصود ابن رجب هنا يراجع حكم البيهقي و من معه على الحديث، لأني أذكر أن البيهقي ضعف الحديث، فإن كان الأمر كذلك فمقصود ابن رجب هو موافقتهم للفقهاء في منهجهم.

نعم ليس الخطأ في الحكم على حديث واحد معناه اختلاف المنهج، لكن ابن حبان و الحاكم وجدت لهما أحاديث كثيرة معلولة يصححانها و أئمة الحديث ضعفوها، و منها فيما أذكر حديث ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))، و انظر له كلام ابن رجب في اللطائف.

أكرر ما ذكرتُ من أن مناقشة هذه المسائل بعيدًا عن الممارسة العملية لن يجدي نفعًا، و على الطالب أن يدمن النظر في كلام أئمة الحديث و أحكامهم و يفهم مقاصدهم و مصطلحاتهم و عباراتهم، و ينظر في طرائقهم في التعليل، فـ (العلم لا يستطاع براحة الجسد) كما قال يحيى بن أبي كثير.

أسأل الله أن يوفقكم لما يحب و يرضى.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015