يقولون: إن المتقدمين كانوا يردون الروايات إذا تفرد صاحبها، فيأتي المتأخر، الذي لا يفهم كلامهم ولا يعرف مرادهم ولا يدرك غور كلامهم، فإذا به يقول – متعقبا قول أحد الأئمة المتقدمين " تفرد به فلان ": فلان ثقة وتفرده مقبول، فهذه علة عليلة، فيقول: إنه لم يفهم أن التفرد علة عند المتقدمين، فأقول: التفرد ليس دائما علة عند المتقدمين .. المتقدمون أحيانا يعلون بالتفرد، وأحيانا – وهو الغالب – يقبلون رواية الثقة وإن تفرد، لأنه لا يشترط في الثقة أن يتابع، ولا يشترط في الحديث الصحيح أن يأتي من وجهين فثلاثة فأكثر،
أنا أوافق العلامة مقبلا على هذا الكلام، لكني أظن أنه لا يوجد في الدنيا من يقول إن المتقدمين يردون ما تفرد به الراوي، و الله أعلم.
الذي ينبه عليه إخواننا أنه ينبغي التأمل فيما يتفرد به راو عن حافظ مكثر له أصحاب نقلوا حديثه، فينفرد ذلك الراوي عن ذلك المكثر بحديث، مع أن حديث هذا الحافظ مشهور بين أصحابه، و المتقدمون يردون ما هذا حاله، و للذهبي كلمة في الموقظة حول التفرد، و كذلك للحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي و في فتح الباري له، و العلامة مقبل يوافق على هذا - كما سيأتي -، مع أن عامة المعاصرين لا يقرون بهذه الطريقة، و هاك بعض تقريرات العلامة مقبل الوادعي التي هي صميم الدعوة إلى إحياء منهج الحفاظ المتقدمين:
1 - ساق العلامة مقبل كلام ابن رجب الآتي على أنه قاعدة مهمة قدم بها بين يدي كتابه، و الشيخ الألباني يرى أن هذه القاعدة منقوضة عمليا بمعنى أنه لا يمكن قبولها كما في الصحيحة رقم (272)، قال الشيخ مقبل في " غارة الفصل ": ((قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في " ملحق شرح علل الترمذي " (ج2 ص756):
قاعدة مهمة: حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان فيعللون الأحاديث بذلك.
وهذا مما لا يعبَّر عنه بعبارة تحصره، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة، التي خصوا بها عن سائر أهل العلم، كما سبق ذكره في غير موضع.)). و كثير من تعليلات الأئمة المتقدمين قائمة على مثل هذا الأمر.
2 - قال الشيخ مقبل لعلي رضا في " الغارة ": ((ولنا أن نقول لك يا علي: أين أصحاب الثوري من هذا الحديث مثل عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق وعبد الله بن المبارك وأبي إسحاق الفزاري وأبي نعيم الفضل بن دكين ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى وقبيصة بن عقبة ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن كثير العبدي وغيرهم من أصحاب سفيان الحريصين على جمع حديثه حتى يأت قطبة بن العلاء فيرويه عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً، ويأتي عبدالملك الذماري فيرويه عن سفيان عن أبي الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا؟!.))، و هذه المسألة في التفرد هي التي يعنيها الإخوة الذي يحيون منهج المتقدمين، و عامة المعاصرين و المتأخرين لا يلقي لها بالا، و بعضهم ينكرها.
و سبقت نقولات أخر عن العلامة مقبل.
المقصود أخي أن هناك ردودًا لكثير من أهل العلم على مسائل لا يوجد قائل بها أصلا، فالذي ينبغي تحرير قول المردود عليه و حجته قبل الرد عليه،
فإن قلت: فعلماؤنا مغفلون إلى هذه الدرجة؟
أقول: حاشا و كلا، بل هم بدور الدجى و منهم نتعلم، لكن منهم من يحسن الظن ببعض طلبة العلم و يكون ذلك الطالب قد نقل إلى العالم كلاما غير مطابق للواقع، فيتكلم العالم حول ما نقل إليه، و هو معذور في مثل هذه الحالة بلا أدنى شك، فرحم الله علماءنا جميعًا.
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[22 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 05:46]ـ
المقصود أخي أن هناك ردودًا لكثير من أهل العلم على مسائل لا يوجد قائل بها أصلا، فالذي ينبغي تحرير قول المردود عليه و حجته قبل الرد عليه،
فإن قلت: فعلماؤنا مغفلون إلى هذه الدرجة؟
أقول: حاشا و كلا، بل هم بدور الدجى و منهم نتعلم، لكن منهم من يحسن الظن ببعض طلبة العلم و يكون ذلك الطالب قد نقل إلى العالم كلاما غير مطابق للواقع، فيتكلم العالم حول ما نقل إليه، و هو معذور في مثل هذه الحالة بلا أدنى شك، فرحم الله علماءنا جميعًا.
¥