الأئمة يقول " هذا الحديث رواه مالك ولم يتابع عليه "، هل معنى ذلك أننا كلما انفرد مالك بحديث لا نقبله؟ لا! متى يقول العلماء هذه الكلمة؟ متى يقولها العلماء في الثقة أو في الثقة الثبت أو في الإمام الحافظ، ويقولون هذه الكلمة معلِّين بها هذه الرواية؟ إنما يقولون هذا إذا ظهرت نكارة في السند أو في المتن! وإلا فلا يقولونها، فإن التفرد مقبول من الثقة! فيأتي بعض من لا يحسن هذه المسألة فيقول إن الأئمة يضعفون بالتفرد، والمتأخرون يقبلون التفرد!! والحقيقة ليست كذلك .. الأئمة يضعفون بالتفرد ويذكرون التفرد علةً إذا كان لهذه العلة وجاهة، في نكارة سند أو متن، أما إذا لم يكن لها وجاهة فلا، وقد مررت في سؤالات ابن معين على أمثلة كثيرة في هذا، وقد مررت في كتب العلل على أمثلة كثيرة في هذا – حتى أني الآن لا أستحضر مثالا – توضح أنهم أعلوا بالتفرد على سبيل الإعلال لا على سبيل الإخبار، ما أعلوا بالتفرد إلا وهناك نكارة في سند أو في متن، أم مجرد أن يشير العلماء إلى أن هذا الحديث تفرد به فلان أو لم يروه عن فلان إلا فلان كما يفعله البزار والطبراني في معاجمه وأبو نعيم في الحلية وابن أبي شيبة، عندما يقول تفرد به فلان .. مع أنهم لا يسلم لهم في كثير من المواضع، صرحوا بالتفرد وكان هناك من يتابع ويقوي .. يصيب في بعض المواضع بإطلاق التفرد .. لكن في كثير من المواضع يقولون ذلك لا على سبيل الإعلال، فترى البزار أحيانا يقول " تفرد به فلان " ويصحح الحديث، فإذا كان ذكر التفرد على سبيل الإخبار فهذا أمر ليس له صلة بالإعلال، أما إذا كان ذلك على سبيل الإعلال فلذلك علة أخرى ولا يلزم الناقد أن يذكر كل أدلته في العلة .. علة أخرى في السند أو في المتن .. كأن يكون هذا المتفرد - إذا لم يكن بذاك في التفرد - يروي عن شيخ قد اشتهر بكثرة حديثه وكثرة تلامذته، ثم يروي عنه أصلا، فيقال في هذه الحالة: أين تلامذة فلان؟؟ أين فلان وفلان الذي ما رووا هذه الزيادة، أو هذا الحديث، حتى تفرد به فلان وإن كان صدوقا، وإن كان ثقة؟؟ إذن هناك قرائن، ليس التفرد دائما دليل على العلة، ولكن إذا كان هناك مسوغ لهذه العلة فإنهم يعرجون على التفرد، هذه مسألة مهمة جدا، وينبغي أن تتنبهوا لها، وهي ما تأتي إلا بالاستقراء والمتابعة لكلام أهل العلم، فإنك تجد لذلك أمثلة، فإذا وفقك الله لسعة الحصيلة وكثرة الاطلاع وإلى ممارسة هذا الفن وإلى مذاكرة أهل العلم .. حذار حذار أن تنصرف عن الأئمة الكبار وعن العلماء وعن المشايخ، الذين لهم أكثر من خمسين أو ستين سنة وهم يبحثون في هذا العلم، ثم تنصرف عنهم وتبدأ بأخذ هذا العلم عن حدثٍ صغير قد لا يحسن ما يتكلم به .. لا بد أن تفهم هذا .. مذاكرة أهل العلم، أهل الممارسة وأهل الخبرة، ولعلكم كنتم تسمعون كثيرا في الأسئلة التي كنت ألقيها على شيخنا محمد ناصر الدين الألباني، فكان كثيرا ما يقول: هناك علم جلي، وهناك علم خفي!! العلم الخفي: الممارسة والخبرة!! وللعجب أننا نقبل كلام المتمرسين في الصناعات الدنيوية، في النجارة، في الحدادة، في ورشة، في مستشفى، أما إذا جئنا عند علماء الحديث قلنا إنهم لا يحسنون الفهم! فهذا – والعياذ بالله – من سوء الفهم، والله المستعان. أهـ كلام العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله

وأخيراً نقلك عن العلامة المعلمي رحمه الله خارج محل النزاع

فالمعلمي رحمه الله يتكلم عن بعض المقلدين للائمة من المتأخرين ولا يتكلم في المتأخرين المقصودين بكلامنا هنا وفقك الله فتنبه لهذا

يقول رحمه الله: " ومنهم من يحكي عن بعض المتأخرين، كالسبكي وابن حجر وابن الهمام والسيوطي ونحوهم، ..... "

ويتخيل من يقرأ هذا النقل عن العلامة المعلمي رحمه الله أنه يخص المتأخرين بكلامه وهذا غيرصحيح فمجمل كلامه عن المقلدة وليس عن منهج نقد الأحاديث لذلك تراه هنا ينبه على الإحتياط في أخذ الأحاديث حتى من بعض المتقدمين وذلك في قوله: "وهو وجوب الاحتياط فيما يصححه المتأخرون أو يحسنوه.

وهكذا جماعة من المتقدمين لا يغتر تصحيحهم؛ كالحاكم، وابن حبان، بل والترمذي، ولا سيما تحسينه.".أهـ

والذي يؤكد هذا هو أسم الكتاب وهو (رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله وتحقيق معنى التوحيد والشرك بالله)؟!!

وفقكم الله

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015