وقد طلبت منك في السابق تصحيح صيغة السؤال فعمدت إلى الخطأ النحوي ولم تعمد إلى الخطأ الحقيقي وهو محتوى السؤال

ستقول كيف؟

أقول وبالله أستعين:

سؤالك هو: أين هم هؤلاء الجمع من المتقدِّمين والمتأخِّرين، وأين الشَّواهد لكونها زيادةً ثابتةً في حديث العِرباض؟

الواجب عليك إلا تسأل عن الزيادة أهي ثابتة أم لا

لأن الذين تتكأ على قولهم من الائمة في نقاشك لم يذهبوا هذا المذهب ولكن إعلالهم هو الإدراج وهذا دليل على ثبوتها عندهم من ناحية الراوية.

ولتعلم يا أخي بأن احتمال كونها زيادة راوي فإن الراوي لها هو عبد الرحمن بن عمرو وقد قبلت روايته للحديث وثبت سماعه من العرباض رضي الله عنه فتقبل زيادته كما قبلت روايته للحديث أصلاً.

ولذلك لم يطعن أحد من الائمة في هذه الجملة من باب أنها زيادة تفرد بها الراوي فتنبه.

ومع هذا فالشاهد لهذه الجملة موجود في مرسل مكحول وهو عاضد لهذه الجملة كما ذهب لذلك الشيخ الألباني والشيخ شعيب وحجتهم في ذلك والله أعلم أن المرسل الصحيح يصح الإستشهاد به كما ذهب إلى ذلك جمهور أهل الحديث بشروط تجدها متوفرة في مرسل مكحول.

قال النووي في التقريب:

فإن صحَّ مخرج المُرْسل, بمجيئه أو نحوه من وجهٍ آخر مُسندًا أو مرسلاً أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المُرسل الأوَّل كان صحيحًا ويتبين بذلك صحة المرسل. أهـ المقصود

ونرجع الأن للجزء الأول من سؤالك وهو: أين هم هؤلاء الجمع من المتقدِّمين والمتأخِّرين،؟؟

إذا وافقت معي على أن العلة التي طعن بها احمد بن صالح والحاكم وابن رجب على هذه الزيادة هي الإدراج وليس كما تظن بأنها زيادة تفرد بها الراوي أقول:

اعلم بأن الأصل عدم الإدراج

والإدراج لا يثبت إلا بإحدى أمور قد تقدم ذكرها ولم يثبت منها في جملتنا هذه إلا تنصيص إمام وقد نص الحاكم وابن رجب ولم تتضح حجتهم.

فنرجع للأصل وهو عدم الإدراج فإن كل من أورد هذا الحديث بسند أقل أحواله الحُسن فيكون الحديث حجة عنه ومنهم:

1 - الإمام أحمد 2 - ابن ماجه 3 - ابن عبد البر

5 - الطبراني: ثنا أبو يزيد يوسف بن يزيد، ثنا أسد بن موسى، ثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض بن سارية السلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن كالجمل الأنف، إن قيد انقاد، وإن سيق انساق، وإن استنيخ على صخرة استناخ» مكارم الأخلاق

6 - أبومحمد بن حيان: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب حدثنا إسماعيل بن بشر ابن منصور حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله (عَلَيْكُمْ بِالطّاعَةِ وإنْ كانَ عَبْداً حَبَشِيّاً فإنَّما المُؤْمِنُ كالجَمَل الأُنُفِ حيثُما قِيْدَ انْقَادَ) // إسناده حسن // الأمثال ي الحديث

وهذان الأخيران ساقا الحديث بإسانيدهما الحسان مقتصرين على الجملة محل النزاع وهو دليل على صحة هذه العبارة عنهما وإن كانا من نفس الطريق.

ومن المتأخرين:

1 - السخاوي أورده في المقاصد الحسنة بإسناد منقطع عن حمزة بن حبيب عن العرباض رضي الله عنه به مرفوعاً بلفظ: " إن قيد انقاد وإن نيخ على صخرة استناخ " وعضده بمرسل مكحول ولم يضعفه

2 - الشيخ الألباني كما هو معروف.

3 - والشيخ شعيب كما تقدم.

ـ[رمضان أبو مالك]ــــــــ[03 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 07:02]ـ

/// بارك الله فيكم .. لا يحتاج أن يذكر شيخه؛ لأنَّ ابن وداعة من طبقة الآخذين عن الصَّحابة كما في ترجمته، بخلاف ابن موسى، فافترقا.

/// وممَّا يؤكِّد ذلك ما قد وقفت عليه الآن في ذم الكلام للهروي (4/ 31) -بواسطة الجامع الكبير للتراث لأنَّ الكتاب ليس عندي- أنَّه قال بعد الحديث: "وهذا من أجود حديث في أهل الشام وأحسنه، من رواية عبد الرحمن ابن عمرو، وحجر بن حجر، وأسد بن وداعة عن العرباض ... ".

/// تتمَّة: وقد أخرج الحديث البيهقي في الشُّعب (6/ 273) وغيره من حديث مكحول مرسلاً، ثمَّ من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون هينون لينون مثل الجمل الأنف إن قدته انقاد وإن أنخته استناخ".

/// ثم قال: "الأول مع إرساله أصحُّ".

--------------------------------------------------------------------

سؤال خارجي لأبي حازم الفاضل: هل تعلم رجلًا تسمَّى بـ (أنا مسلم)؟ فإن عرفته وإلَّا فانس الموضوع، واعتذر إليك أخي الكريم.

جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم، ونفع بكم.

لقد استفدنا منكم كثيرًا جدًّا، فأسأل الله أن يجعل هذه الفوائد في ميزان حسناتكم.

وللفائدة:

ولقد رجعتُ إلى كتاب الإمام أبي إسماعيل الهروي - رحمه الله - " ذم الكلام وأهله " (ط. الغرباء الأثرية) (3/ 122) - بعد استفادتي من كلامك هذا - فوجدتُّه - رحمه الله - يقول:

" وقال ضمرة -[يعني: في حديثه]-: " وعظنا رسول الله (ص) موعظةً بليغةً؛ ذرفتْ منها الأعيُن ... -[إلى قوله (ص): " عضُّوا عليها بالنواجذ "] " ثم قال:

" فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: " فإنَّ المؤمن كالجمل الأنف؛ حيثُما قيد انقاد ".

ثم قال بعد ذلك بأسطر:

" وهذا من أجود حديث في أهل الشام ... ".

ثم نقل - رحمه الله - تصحيحًا عامًّا للحديث؛ ليس فيه تخصيصٌ للفظٍ دون آخر؛ فقال:

" قال أبو العباس الدغولي: حديث العرباض هذا صحيح ".

وللفائدة: فإنَّ المحقِّق أبا جابر عبد الله بن محمد الأنصاري - وفقه الله - قد خرَّج هذا الحديث تخريجًا مُفصَّلًا في ما يزيد على عشر ورقات؛ فلعلِّي أقرأ ما قاله عسى أخرج بفوائد.

نسأل الله أن يزيدنا علمًا، وأن يرزقنا العمل بالعلم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015