/// ثَّم إنَّه ظاهرٌ من كلامه أنَّه قد ضعَّف الحديث أوَّلًا، ثم ذكر مرسل مكحول الذي قال البيهقي إنَّه أصحُّ، وحسَّن رفعه بوجود شاهدٍ جيِّدٍ، وهو حديث العرباض مغ زيادة معاوية بن صالح التي لم يتكلَّم عن دعوى زيادتها أصلًا!
/// وهذه ((الزِّيادة)) لم يتكلَّم الألباني عليها ببنت شفة، أي: لم يصوِّب هذه الزِّيادة، ويبيِّن خطأ من قال بإدراجها، بمعنى أنَّه: لم يذكر حجَّته في ثبوتها؟!
/// ولعلَّ الشيخ لم يقف أصلًا على الكلام على إعلال هذه الزِّيادة في حديث العرباض وإلَّا فاعتبارها شاهدًا بهذا الأمر لا يصحُّ.
/// فالشَّيخ اعتمد على كون الزِّيادة شاهدًا لمرسل مكحول بناءً على تصحيحه لحديث العرباض وفيه تلك الزِّيادة، ولم يتكلَّم عنها بشيءٍ، ولا ذكر أصلًا كلام أحمد بن صالح أوغيره، فكيف تقلِّدُه في هذا الأمر؟
/// وما بُنِيَ على باطلٍ فهو باطلٌ.
/// والكلام كلُّه في مشاركتي ليس عن صحَّة حديث ابن عمر: (المؤمنون هيِّنون) أوحسنها، وإنَّما عن صحَّة زيادة: (والمؤمن كالجمل) في حديث العرباض.
/// ثانيًا: معروفٌ عن الشَّيخ الألباني أخذه بزيادات الثِّقات مطلقًا، وهذا ظاهرٌ من كلامه وتصرُّفه، ولستُ أقول إنَّه فعل كذلك في حديث العِرباض؛ لأنَّه لم يتكلَّم عن مسألة الزيادة أو وجود خلافٍ فيها، ورجَّح أحد القولين، بناءً على قاعدته في قبول زيادة الثقة، بل صحَّح الحديث بجملته والزِّيادة معه، كما ذكرتُ لك سابقًا.
/// ولهذا أعود فأقول لك مرَّةً أخرى: الشيخ الألباني لم يتكلَّم عن الزِّيادة ببنت شفة، تكلَّم عن حديث ابن عمر، وحسَّنه بمرسل مكحول، ثم بالزِّيادة التي في حديث عرباض دون أن يذكر أنَّها زيادة صحيحٌة أو لا، إنَّما قال: "شاهدا جيدا مختصرا بلفظ: " فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما
قيد انقاد ". فالحديث به حسن. و هو في آخر الحديث الآتي بعده.
و طرفه الأول له شواهد تأتي بعد الحديث المشار إليه".
/// ويقصد به حديث العِرباض، حيث ساقه بعد هذا الحديث، ولم يتعرَّض للزيادة ببنت شفة، وليس الكلام عن حديث العرباض بل الزِّيادة التي فيه.
/// ولا يُنسب لساكتٍ كلامٌ!
/// ثمَّ قد قلت يا أخي في مشاركتك السَّابقة عند كلامك على زيادة (المؤمن كالجمل الأنف): إنَّ الحديث قد صحَّحه جمعٌ من الحفَّاظ، وسألتك أن تذكر لنا من هم فلم تفعل، فهلَّا ذكرتَ لنا من هم هؤلاء الجمع؟
فالبحث يكون في دعوى الإدراج لا في تفرد الراوي كما توهم بعض الأخوة الأفاضل.
/// قلتُ لك يا أخي: إنَّك لم تصنع شيئًا ولو تأمَّلت مقصود كلامي وتأنَّيت لفهمت المراد!
المقصود بالتفرُّد: تفرُّد معاوية بن صالح بهذا الإدراج، أوهذه الزِّيادة؛ كما هو كلام أحمد بن صالح، وليس كلامي أنا! فهل فهمت مقصود نقاشنا ههنا في أيِّ شيءٍ يدور؟!
وهنا قرينة أخرى تطعن في دعوى الإدراج وهي: قد أختلفت أقوال أحمد بن صالح المصري والحاكم بشأن دعوى الإدراج وذلك أن أحمد بن صالح قال: ليس في حديث ضمرة هذه الكلمة: وإنما المؤمن .. إلى آخره)
والحاكم قال: "فكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: «فإنَّ المؤمن كالجمل الأُنف حيث ما قيد انقاد» ".
/// الخلاف الذي تذكره ههنا ليس له أثر، ولا يطعن في دعوى الإدراج، ولا ثمرة في تشكيك ما نقله الإخوة من كونها منكرةً مدرجة في حديث العرباض، بل هو وهمٌ منك، أزيله لك الآن.
/// أمَّا قول أحمد بن صالح: "ليس في حديث ضمرة" فلم يقل إنَّ الزِّيادة من ضمرة؟! بل قال إنَّ رواية ضمرة هي الخالية من هذه الزِّيادة!
/// وهذا يتوافق مع قوله إنَّ الزيادة من (معاوية بن صالح)، فالذي زاد هذه الزِّيادة في حديث ضمرة هو راويه عنه: (معاوية بن صالح)، فتأنَّ وتأمَّل!
/// ثانيًا: ليس قول الحاكم، مع احتمال توهيمه، كما تبيَّن من القرائن التي ذكرها الأخ أبوحازم وأكَّدتها له -احتمالًا- ما يناقض قول أحمد بن صالح بقدر ما يؤكِّد صحَّته.
/// إذ الحاكم -مع احتمال صحَّة مقصوده- يحكم لها بالزِّيادة، بغضِّ النَّظَر عمَّن قام بالزِّيادة.
/// فالحكم لها بالزِّيادة شيءٌ، والكلام عمَّن زادها شيءٌ آخر.
/// ثالثًا: إذا وُجِد الاحتمال بطُل به الاستدلال، فدعك من كلام الحاكم في تحديد صاحب الزيادة المدرجة وهي محتملة الوهم، وخذ بحكمه لها بالزِّيادة يتبيَّن لك المقصود.
/// وأين هذا من كلامك:
فدعوى الإدراج عند أحمد بن صالح تنافي دعوى الحاكم إلا إن وَجدَ أحد الأخوة لضمرة رواية من طريق أسد بن وداعة فهو ذاك وإلا تسقط دعوى الإدراج والله أعلم.
/// يا أخي هداك الله! لم ينف الحاكم هذا الإدراج أوالزِّيادة، ولم يناقض أحمد بن صالح في حكمه لها بذاك، وغاية كلامه -مع احتمال وهمه- إنَّما هي في ذكر مَن المسؤول عن هذه الزِّيادة ...
/// وبما أنَّك -كما يلوح من كلامك- تعتمد على احتمال توهيم الحاكم في دعوى عدم الزِّيادة، فلِمَ لا تحتمل توهيم الألباني في الحكم بصحَّة الزِّيادة؛ لفوات وقوفه على الكلام على هذه الزِّيادة منه رحمه الله، بدل تقليدك له، دون معرفتك لدليله أونقضه لكلام أحمد بن صالح، وهذا يتبيَّن من حكمك على الزِّيادة بالصِّحَّة دون ذكر شيءٍ حتى الآن من حجَّتك في ثبوت الزِّيادة، ولا نقض من قال بخلافك كأحمد بن صالح، في قولك:
ولكنك وفقك الله ذهبت إلى تضعيف هذه الرواية تقليداً لا تحقيقياً وليس بجيد منك هذا الفعل ولا سيما بأني أوردت هذه الرواية مستئنساً بها ولم أجزم بصحتها وهي عندي صحيحة، وقد صحَّحها جمعٌ من المحدثين المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، ولها شواهد ....
/// فأين هم هؤلاء الجمع من المتقدِّمين والمتأخِّرين، وأين الشَّواهد لكونها زيادةً ثابتةً في حديث العِرباض؟!
وكما قلتَ قبل ذلك: "فالعبرة بالحجة والبرهان لا بالتقليد وزخرفة الكلام".
/// فتأمَّل وتأنَّ، بورك فيك، بدل رمي غيرك بالعَجَلة وترك الأناة.
¥