ـ[عبدالناصر أبو مصطفى]ــــــــ[25 - Jul-2007, صباحاً 01:27]ـ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد
فمن باب المحاولة ـ التي لا نلزم بنتائجها أحداً ـ سأبدأ بذكر راوٍ مُختلفٍ فيه بين الجرح والتعديل، مع أنه من رواة الصحيحين، ولعلَّ أمثالَه أولى من نبدأ معهم.
ولأكون قريباً من الصواب ما استطعت لذلك سبيلاً فلن يكون الحكمُ النهائيُّ ـ وليس بنهائيٍّ ـ محصوراً ببضع ألفاظ، بل بعبارت تُفصِّل القولَ فيه.
وقبل الشروع أُذكِّرُ أن مشاركتي في هذا من باب الضرب بسهمٍ علَّه يُقرِّبُ الغايةَ والمقصودَ من خلال الوسائل المشروعة، ولست ـ كما قدّمتُ ـ أزعمُ أنه الحقُّ المطلقُ أو أنه لازمٌ لغيري، وذلك لسببين؛ أولاهما ضعف زادي، وثانيهما أنها من الأمور سائغة الاختلاف والاجتهاد.
لكن ما تقدم لا يمنعُ ولم يمنعْ يوماً أهلَ العلم من الاجتهاد والبحث والنظر للوصول للمقصود، بل ولتضييق دائرة الاختلاف ما أمكن ذلك.
والله من وراء القصد.
الراوي: [جرير بن حازم الأزدي]
اسمه:
جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ بنِ زَيدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ شُجاعٍ الأَزْدِيُّ ثم العَتكِيُّ، وقيل: الجهضمِيُّ، أبو النَّضْرِ البَصرِيُّ. (1)
أولاً: وثَّقه:
ابن سعد (230هـ)، (2) وابنُ معين (233هـ)، (3) وأحمد بن صالح (248هـ)، (4) والعجلي (261هـ)، (5) والساجي (268هـ)، (6) والبزار (292هـ)، (7) وابن حبان (354)، (8) والذهبي (748هـ)، (9) وابن حجر (852هـ)، (10).
وقال عنه ابنُ معين في موضعٍ آخر: (ليس به بأس)، (11) وقال مثلَه النسائي. (12)
وقول ابن معين (ليس به بأس) إنما هو موافقٌ لتوثيقه الذي مرّ بنا، كما أخبر عن نفسه بذلك. (13)
وقال عنه (صدوق) كلٌّ من: الساجي، (14) والبخاري (256هـ) (15)، وأبو حاتم (277هـ)، (16) والأزدي (374هـ)، (17).
ووَصَفه بالصلاح في الحديث كلٌّ من:
أحمد (18)، وابن عدي (365هـ)، (19).
وكان من الحفَّاظ:
قال شعبة (160هـ): ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين؛ من (هشام الدستوائي) و (جرير بن حازم). (20) وقال أحمد: عند جرير من الحديث أمرٌ عظيم. (21) وعن موسى بن إسماعيل قال: ما رأيت حماد بن سلمة يُعظِّم أحداً تعظيمَه جرير بن حازم. (22)
وكان شعبةُ يحثُّ على الأخذ منه، قال: إذا قَدِمَ جريرُ بن حازم فوحِّشوا بي. (23) وقال: عليك بجرير بن حازم؛ فاسمع منه. (24)
وورد عن شعبة أنه أكّدَ على صحة سماع جرير؛ فعن وهب بن جرير أنه قال: كان شعبة يأتي أبي فيسأله عن أحاديث الأعمش فإذا حدثه قال: هكذا والله! سمعتُهُ من الأعمش. (25)
وكان صاحب سُنّة:
قال أحمد: كان جرير بنُ حازم صاحبَ سنة. (26)
وكانوا يُفضِّلونه على بعض الرواة:
ذكر ابنُ مهدي أن جريراً أثبتُ و أوثقُ من (قرة بن خالد) (27). (28)
وقال يحيى بن معين: جرير بن حازم أمثلُ مِن (أبي هلال) (29). (30)
وقال عباس الدوري: سألت يحيى بن معين عن (جرير بن حازم) و (أبي الأشهب) (31) فقال: جريرٌ أحسنُ حديثاً منه، وأسند. (32)
وقال علي بن المديني ليحيى بن سعيد: (أبو الأشهب) أحبُّ إليك أم (جرير بن حازم)؟ قال: ما أقربهما، ولكن كان جرير أكبرَهما، وكان يهم في الشيء. (33)
وحدَّثَ عنه أئمة كبار: قال ابن عدي: حدث عنه الأئمة من الناس (أيوب السختياني) و (ابن عون) و (حماد بن زيد) و (الثوري) و (الليث بن سعد) و (يحيى بن أيوب المصري) و (ابن لهيعة) وغيرهم. (34)
ـ وروى له صاحبا الصحيحن، وذلك في قرابة خمسين موضع لكلِّ واحد منها. (35)
ـ ووَهَّمَه العديد من الأئمة:
كيحيى القطّان (198هـ)،، وابن معين (233هـ)، وأحمد (241هـ)، والبخاريّ (256هـ)، والساجيّ (268هـ):
أما القطان: فقال: وكان يهم في الشيء. (36)
وأما ابن معين: فقال أبو بكر بن أبي خيثمة: رأيت في كتاب عليٍّ: قلت ليحيى: أيما أحبُّ إليك: (أبو الأشهب) أو (جرير بن حازم) قال: ما أقربهما، ولكنْ جرير كان أكثرَهما وهماً. (37)
¥