وأما أحمد: فقال عبد الله بن الإمام أحمد: "حدثني أبي قال: حدثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثت (حماد بن زيد) بحديثِ: (جرير بن حازم) عن (ثابت بن أنس) عن (أنس) قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)). (38) فأنكره، وقال: إنما سمعه مِنَ (حجّاج بن الصواف) عن (يحيى) عن (عبد الله بن أبي قتادة) عن (أبيه) في مجلس (ثابت)، فظنّ أنه سمعه ـ يعني من ثابت ـ. (39)

وقال أحمد: جرير بن حازم حدَّث بالوهم بمصر، ولم يكن يحفظ. (40)

وقال أحمد: جريرٌ كثيرُ الغلط. (41)

وأما البخاري: فنقل الترمذي حديثاً من طريق (جرير بن حازم) عن (ثابت) عن (أنس)، ثم قال الترمذي: هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديث (جرير بن حازم)، وسمعت محمداً يقول: وَهِمَ جريرُ بن حازم في هذا الحديث، والصحيح: ما روي عن (ثابت) عن (أنس) .. قال محمدٌ: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق. قال محمد: وهم جرير بن حازم في حديث (ثابت) عن (أنس) عن النبي صلى الله عليه وسلم، ... قال محمد: ويروى عن (حماد بن زيد) قال: كنا عند (ثابت البناني) فحدّث (حجَّاجُ الصَّوَّافُ) عن (يحيى بن أبي كثير) عن (عبد الله بن أبي قتادة) عن (أبيه) عن النبي صلى الله عليه وسلم ... فوَهِمَ جريرٌ فظنَّ أن (ثابتاً) حدّثهم عن (أنس) عن النبيصلى الله عليه وسلم. (42)

وأما الساجي فقال: صدوق، حدَّث بأحاديث وهم فيها وهي مقلوبة. (43)

وروى العقيلي من طريق عفان أنه قال: اجتمع (جرير بن حازم) و (حماد بن زيد) فجعل جريرٌ يقول: سمعت محمداً، وسمعت شريحاً يقول .. فقال له حماد: يا أبا النضر! محمد عن شريح. (44)

قال ابن حبان: كان يخطىء؛ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه. (45)

وقال ابن حجر: له أوهام إذا حدَّث من حفظه. (46)

ـ وهو عن قتادة بن دعامة ضعيفٌ:

قال يحيى بن معين: هو عن قتادة ضعيف. (47)

وقال أحمد: كان حديثُه عن قتادة غيرَ حديث الناس؛ يُوقِفُ أشياءَ ويُسندُ أشياء. (48)

قال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا تتابع يردّها غيره. (49)

وقال ابن حجر: في حديثه عن قتادة ضعف. (50)

قلت: وروى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيهما عن (جريرٍ) عن (قتادة) بضعةَ أحاديث، والذي ظهر لي بعد تتبعٍ سريعٍ لبعضها أنهما جاءا بمتابعاتٍ لها، ثم إن منهج البخاري ومسلم معروف في انتقاء مرويات مثل جرير.

ـ تدليسه:

قال ابن حجر: وَصَفَهُ بالتدليس: (يحيى الحماني) في حديثه عن (أبي حازم) عن (سهل بن سعد) في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. (51)

ـ (اختلاطه):

وقال ابن سعد: اختلط في آخر عمره. (52)

قال عبد الرحمن بن مهدي: اختلط، وكان له أولادٌ أصحابُ حديثِ، فلما أحسوا ذلك منه حجبوه، فلم يسمع أحد منه في حالَ اختلاطه شيئاً. (53)

وقال أبو حاتم: تغير قبل موته بسنة. (54)

وقال أبو داود: جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي تغيَّرا، فحجب الناس عنهما. (55)

قال الذهبي: لما اختلط حَجَبَهُ ولدُه. (56)

وذكره سبط بن العجمي (841هـ) في المختلطين. (57)

قال ابن حجر: مات .. بعد ما اختلط، لكن لم يُحدِّث في حال اختلاطه. (58)

النتيجة:

جريرُ بن حازم: ثقةٌ؛ وثّقه جمهور الأئمة، ووصفوه بالحفظ والصلاح في الحديث، واحتجَّ به البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما، وقال البعض بأنه صدوق؛ ولعلّه لِما بدر منه من أوهام أو أخطاء في بعض الأحاديث، خاصةً إذا حدّث من حفظه، كما صرّح به غيرُ واحدٍ، وهو ضعيفٌ بشكل خاص عن (قتادة)، واختلط في آخر عُمُره، لكنه لم يؤثِّر على روايته؛ ذلك لأن أولاده حجبوه فلم يسمع منه أحدٌ في اختلاطه.

الحكم النهائي:

ثقةٌ صالحُ الحديث، له أوهامٌ يسيرة إن حدَّث من حفظه، لكنه ضعيفٌ في قتادة بشكلٍ خاص، واحتجّ به صاحبا الصحيحين، ومن رواياته عن قتادة أحياناً ينتقيانها انتقاءً، واختلطَ في أخرة، ولم يؤثِّر اختلاطه عليه؛ فلم يسمع منه أحدٌ في اختلاطه.

والله تعالى أعلم وأحكم

وكتب

أبو عبد الرحمن عبد الناصر أبو مصطفى

لستٍّ بقين من شهر صفر، سنة سبع وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

الهوامش:

(1) مصادر ترجمته:

أحمد (241هـ): "العلل ومعرفة الرجال" [أقوال في مواضع متعددة منه].

البخاري (256هـ): "التاريخ الكبير".

العجلي (261هـ): "معرفة الثقات".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015