"قال (139) سابعًا: ابن خزيمة: أخرج ابنُ خزيمة في (التوحيد) حديثًا، مُصَحِّحًا له بذلك، من طريق مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام بالعنعنة، ثم قال: ((مسلم بن جندب قد سمع من ابن عمر، وقال: أمرني ابن عمر أن أشتري له بَدَنَة، فلستُ أنكر أن يكون قد سمع من حكيم بن حزام))."
الجواب: في تصحيح ابن خزيمة لكل ما ورد في كتاب التوحيد نظر يراجع لذلك مقدمة عبد العزيز الشهوان (1/ 65 - 68)، قوله لست أنكره لا يعني أنه يثبته كما سبق أن بينا. ثم هل يمكن أن يثبت منهج إمام من خلال مثال واحد يتيم؟
"قال (139) ثامنًا: ابن حبان: لقد صَرّح ابنُ رجب بأن ابن حبان على مذهب مسلم، فليس في إيراد الأمثلة التالية إلا التأكيد على صحّة هذه النسبة."
الجواب: أما ابن حبان فمذهبه واضح لا نقاش فيه. ثم رأيت الشيخ إبراهيم اللاحم يقول في الاتصال والانقطاع (161):" وما ذكره ابن رجب يحتمل أن يكون أخذه استقراء من صنيع ابن حبان في صحيحه، لكن لابن حبان كلام قوي جدا في اشتراط العلم بالسماع كرره في كتابه الثقات، وأحال على الصفحات (1/ 11) (6/ 2) (9/ 209) فليراجعها من شاء.
"تاسعًا: الدارقطني:"
الجواب: قال الدارقطني في العلل (6/ 204):" ولا يثبت سماع سعيد من أبي الدرداء لأنهما لم يلتقيا" وقال (5/ 346):" أبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود " وانظر شرح هذه الأمثلة وأخرى معها في كتاب خالد الدريس حفظه الله (286 - 287)، وقد ورد في بحث الشيخ حاتم أمثلة كثيرة يستفاد منها أنه على طريقة البخاري من اشتراط العلم بالسماع. ومنها حكمه على رواية عروة عن أم سلمة بالإرسال مع أنه أدرك من حياة أم سلمة أكثر من ثلاثين سنة، وقوله عن عمارة بن غزية:"لا نعلم له سماعا من أنس" (ص48) ..
"قال الدارقطني في (العلل)، وسئل عن سماع ابن لهيعة من الأعرج، فقال: ((صحيح، قدم الأعرجُ مصر وابنُ لهيعة كبير))."
الجواب: السؤال هنا عن سماع ورد في الرواية هل هو ثابت أم لا، فأجاب بأن هذا السماع ثابت ولا يستغرب لأن الأعرج قدم مصر وابن لهيعة كبير. (زيادة على ذلك المسألة مفروضة في غير مدلس وابن لهيعة مدلس)
"* ولمّا نفى ابنُ معين سماع عطاء بن السائب من أنس، تعقبه الدارقطني بقوله: ((هو كبير، أدركه))."
الجواب: تعقَّبه في النفي وبيَّن إمكان اللقي ولم يُثبِت السماع. ولما نفى الدارقطني لقاء زر بن حبيش لأنس تعقبه العلائي في جامع التحصيل (177) بقوله: هذا عجيب فإنه تابعي كبير أدرك الجاهلية " فإذا كان النص الذي نقله حاتم يدل على أن الدارقطني على مذهب مسلم، فليكن نص العلائي دالا على أنه على مذهب مسلم
ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 11:31]ـ
"قال (144) الدليل الرابع عشر:
وهو مبنيٌّ على ما كنتُ قد أَفَضْتُ في بيانه، واستدلَلْتُ له كُلّ استدلال، في كتابي (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس)، من أن رواية الراوي عمّن عاصره ولم يلقه تدليسٌ، وفاعل ذلك مُدلِّس. هذا ما كان عليه جميع أهل العلم، متقدّمهم ومتأخرهم، كما ستراه في كتابي المذكور. إلى أن خالفهم في ذلك كله الحافظ ابن حجر، وعامّةُ من جاء بعده!!! "
الجواب: هذا اصطلاح كثير من المتقدمين والمتأخرين لا جميعهم، سبق ابن حجر إلى اصطلاحه الشافعي ومسلم والبزار وابن البر وابن القطان والعلائي وابن رشيد والزركشي، ويدل عليه تصنيف النسائي المختصر، والذهبي في نظمه وتصرفات بعض المحدثين، مثل قول ابن أبي حاتم في المراسيل (88) قلت لأبي أبو وائل سمع من أبي الدرداء شيئا؟ قال أدركه ولا يحكي سماع شيء، أبو الدرداء كان بالشام وأبو وائل كان بالكوفة قلت كان يدلس؟ قال لا.
"قال (145) - فإنه إذا كانت رواية الراوي عمن عاصره تدل على اللقاء في ظاهرها، وهذا هو الأصل فيها."
الجواب: هذا محل النزاع فكيف يجعل مقدمة في دليل.
"- إذا كان هذا هو قول جميع أهل العلم، بدليل وصفهم -جميعًا- رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه بأنها تدليس."
الجواب: دعوى الإجماع وهم وخيال.
"-دلَّ ذلك على أن الأصلَ عند جميع أهل العلم في رواية الراوي عمن عاصره الاتّصال. ممّا يعني أنّهم يحكمون باتّصالها دون أي شرط آخر، إلا إذا لاحت قرينةٌ تحملهم على مخالفة الأصل، أو إذا كان الراوي مُدلّسًا (أي أنّنا علمنا من حالته الخاصّة أن روايته عمن عاصره لا تدل على الاتصال)."
بالتصريح والقرائن يحكمون بالإرسال الخفي الذي يصر حاتم على تسميته تدليسا، لكن جزما هم لا يحكمون له بحكم التدليس، لذلك فإنه لا معنى للإصرار على نفي التفريق بين الصورتين. وأما جواب الدليل فلا فرق بين المقدمة والنتيجة سوى تركيب الإجماع فيها.
"قال (146) الدليل الخامس عشر: بطلانُ المذهبِ المنسوب إلى البخاري، ووضوحُ سقوطه وسقوطِ حُجّته، وسُوءُ أثره على السنة النبويّة.
وَوَجْهُ الدلالةِ في ذلك على عدم صحّةِ نسبةِ ذلك الشرط إلى البخاري وغيره من الأئمة: هو استحالةُ أن يقع أئمةُ السنة، الذين كانوا هم أركانَ علومها وأُسُسَ فنونها، والذين كان علمهم بها كالكهانة عند الجُهّال أمثالنا في ذلك الخطأ الفاحش، الذي ينمُّ عن جهل شديد وبُعْدٍ عن السنة وعلومها .... "
تلخيص الدليل أن بطلان القول -عند من أبطله- يدل على بطلان نسبته إلى البخاري، وجواب هذا أن لا تلازم فكم من قول باطل فاسد قد تبناه علماء أجلاء، ومن نظر في كتب الفقه وقف على عشرات الأمثلة، ثم أين أدلة بطلان هذا القول؟ منذ بداية الكتاب ومؤلفه يناقش نسبة القول إلى البخاري، ومنه فالقول بأن هذا قول باطل يحتاج إلى إثبات وسيحاول إقناعنا بذلك في المسألة الرابعة.
¥