الجواب: أثبت علي بن المديني اللقي ولم يثبت مجرد المعاصرة، ونفي أبي زرعة وأحمد للسماع إن صلح لشيء فإنما يصلح لتأكيد تساهل ابن المديني بالنسبة إليهما إذ هو يكتفي باللقاء وهما يتطلبان السماع.
قال (135):" وقال في (العلل): ((قد لقي عطاء بن يزيد أصحاب النبي ?: لقي أبا أيوب وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري وتميمًا الداري وأبا شريح الخزاعي، ولا ننكر أن يكون سمع من أبي أَسِيْد))."
الجواب: في هذا دليل على ما سبق أن ذكرنا من أن عبارة "لا ننكر أن يكون سمع" تدل على التوقف، تأمل كيف أثبت اللقاء لجمع من الصحابة فلما وصل إلى أبي أسيد قال لا ننكر، وقال هذه العبارة لتوفر المعاصرة وإمكان اللقاء.
قال (135):"ونقل ابن عساكر في ترجمة صفوان بن مُعَطِّل من (تاريخ دمشق): عن علي بن المديني أنه قال: ((أبو بكر بن عبدالرحمن أحد العشرة الفقهاء، وهو قديم، لقي أصحاب النبي (ص)، ولا أنكر أن يكون سمع من صفوان بن معطل))."
الجواب: يعلم مما سبق.
قال (136):" ثانيًا: الإمام أحمد:"
وفي خصوص أحمد بن حنبل أقدم نصين أحب أن أسمع تأويلهما على رأي المخالف، قال أحمد: أبان بن عثمان لم يسمع من أبيه من أين سمع منه؟ قال ابن رجب:» ومراده من أين صحت الرواية بسماعه منه، وإلا فإمكان ذلك واحتماله غير مستبعد «. وقال أحمد بن حنبل:ابن سيرين لم يجئ عنه سماع من ابن عباس.
"قال عبد الله بن الإمام أحمد في (العلل): ((قتادة سمع من عبد الله بن سَرْجِس؟ قال: ما أَشْبَهَهُ، قد روى عنه عاصم الأحول)). فهنا يحتج الإمام أحمد بسماع قرينٍ لقتادة من ابن سَرْجس، للدلالة على أن قتادة قد أدركه. ثم يثبت الإمام أحمد سماعه منه، كما يؤيده قوله في (العلل) وسئل: ((سمع قتادة بن عبد الله بن سَرْجِس؟ قال: نعم)) "
الجواب: رويت رواية أخرى عن أحمد قال فيها: ما أعلم قتادة سمع من أصحاب النبي ? إلا من أنس بن مالك قيل له: فعبد الله بن سرجس فكأنه لم يره سماعا. انظرها في جامع التحصيل (255)، فالذي كان عليه في أول الأمر هو نفيه للسماع ثم إنه بعد ذلك أثبته، فما الذي جد عنده المعاصرة أم ثبوت السماع؟ لا أشك أن الذي جد هو ثبوت السماع، فلما صح عنده السماع أثبته، لكن ربما استغرب ذلك من كان على الرأي الأول وربما شك في الرواية التي ورد فيها التصريح بالسماع، فيحتاج بأن يذكر بأن السماع ممكن. ويجوز أن يقال إن رأي الإمام أحمد مر بثلاث مراحل النفي ثم التوقف ثم الإثبات ولا يمكن أن يقال عكس هذا، والذي يؤثر في هذا التغير هو ثبوت السماع لا شيء آخر.
قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (7/ 133):"لم يلق من أصحاب النبي ? إلا أنسا وعبد الله بن سرجس ".
وبعد هذا نذكر الشيخ حاتم بأن قتادة مدلس على اصطلاحنا وعلى اصطلاحه فلا يحسن التمثيل به في موضع النزاع، وليتأمل الشيخ حاتم أن استدلاله بالمدلسين يصير الشرط الذي اشترطه مسلم لاغيا.
قال (136):"* وقال الإمام أحمد وسئل: ((هل سمع عَمرو بن دينار من سليمان اليشكري؟ قال: قُتل سليمان في فتنة ابن الزبير، وعَمرو رجل قديم، قد حدث شعبة عن عَمرو عن سليمان، وأراه قد سمع منه)). "
الجواب: الإمام أحمد أثبت السماع ظنا لا يقينا ولم يعتمد على المعاصرة فقط بل اعتمد رواية شعبة عنه كما هو واضح ومعروف عن شعبة تفتيشه للسماع وتحريه.
قال الشيخ حاتم:"* وفي (مسائل أبي داود للإمام أحمد): ((قيل لأحمد: سمع الحسن من عمران؟ قال: ما أُنكره، ابن سيرين أصغر منه بعشر سنين سمع منه))."
الجواب: المعنى لا أنكره ولا أثبته، وهذا المعنى هو الذي يلتقي مع رواية صالح بن أحمد عن أبيه قال: قال بعضهم حدثني عمران بن حصين يعني إنكارا عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين.
زد على هذا فالحسن البصري مدلس على اصطلاح مسلم –في زعم الشيخ حاتم– وعليه فإن مذهب مسلم في أمثاله البحث والتفتيش عن السماع، فلا أدرى كيف استقام عنده أن الإمام أحمد يكتفي بالمعاصرة في حق مدلس؟؟!!
قال الشيخ حاتم "* وفي (الإعلام بسنته عليه السلام) لمغلطاي: ((سئل الإمام أحمد عن أبي ريحانة سمع من سفينة؟ فقال: ينبغي، هو قديم، سمع من ابن عمر))."
¥