والجواب: مَن مِن أهل العلم زعم أن البخاري يقول بها قبل الشيخ مقبل رحمه الله، وهل يصلح مثال واحد مبني على اجتهاد ونظر لم يخطر ببال البخاري لأن ينسب إليه مذهب لم ينقل عن أحد من نقاد أهل الحديث، ثم لا أدري ما هو قول الشيخ حاتم فيها؟ لا أدري هل هو يعدها صحيحة على قول مسلم؟ أم يريد أن يفهمنا بأن البخاري يحتج بالمراسيل؟ والدارقطني فهم من هذه الرواية أنها مكاتبة لا وجادة وبينهما بون شاسع في الحقيقة والحكم.

قال (132):" الدليل الثاني عشر: اكتفاء البخاري بالمعاصرة، في نصوص صريحةٍ عنه. وهذا الدليل، مع الإجماع الذي نقله مسلم، كافيان مستغنيان عن بقيّة الأدلّة. . لو أنصف المنصفون!! "

الجواب: المنصفون يقولون: لا يجوز لنا أن نترك مئات النصوص ونتأولها من أجل نصوص مدخولة في دلالتها، والقاعدة عندهم أن المشكل المستبهم يرد إلى الواضح المحكم وليس العكس.

قال (132):"سأل الترمذيُّ البخاريَّ في (العلل الكبير) عن حديثٍ لعطاء بن يسار، عن أبي واقد الليثي، قائلاً: ((أَترى هذا الحديثَ محفوظًا؟ قال: نعم. قلت له: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد؟ فقال: ينبغي أن يكون أدركه، عطاء بن يسار قديم)) فهنا يكتفي البخاري بالمعاصرة!!! "

الجواب: هذا الحديث هو حديث ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت وقد اختلف فيه فروي مرسلا وأسند عن صحابة آخرين غير أبي واقد، والترمذي يسأل عن هذه الرواية المسندة عنه فأجابه البخاري هي محفوظة ولا يعني ذلك أنها راجحة فضلا أن يعني أنها صحيحة، لأن مدار الحديث على عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو ضعيف. فلما سأل الترمذي مرة أخرى عن إدراك عطاء لأبي واقد كان الجواب على قدر السؤال، لا يعني ذلك إثبات السماع ولا تصحيح الرواية، وأنا لا أدري هل يصحح الشيخ حاتم هذا الحديث أم لا؟

قال (132):" ولا يُعترض على الاستدلال بهذا النقل على اكتفاء البخاري بالمعاصرة: أن عطاء بن يسار قد وجدتُه (أنا) صَرّح بالسماع من أبي واقد لأنّ البخاري لم يحتجّ بذلك، إما لعدم استحضاره لذلك حينها، وإمّا أنه لا يصحّح هذا التصريح."

الجواب: التصريح الذي ظفر به الشيخ حاتم في سنن الدارمي (6) لا يفرح به فإنه من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث وحاله مشهور عند المشتغلين بالحديث.

قال (133):"وقال البخاري في (الأوسط): ((حدثني عبدة، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن الحارث: كنت عند الأحنف بن قيس. . (ثم قال البخاري:) وعبد الله أبو الوليد روى عن عائشة وأبي هريرة، ولا ننكر أن يكون سمع منهما، لأن بين موت عائشة والأحنف قريبٌ من اثنتي عشرة سنة))."

الجواب: أن مذهب البخاري في الإسناد المعنعن بين المتعاصرين هو التوقف حتى يثبت اللقي أو التصريح بالسماع ولو مرة واحدة، قوله لا ننكر أن يكون سمع منهما عبارة صريحة في التوقف. وقد ترجم البخاري في التاريخ الكبير (5/ 64) لعبد الله بن الحارث وقال:"عن عائشة وابن عباس " ولم يقل سمع، وذكر ثمة قصة فيها دخوله على زيد بن ثابت، ولم يخرج له في الصحيح شيئا عنهما.

ـ[محمد حاج عيسى]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 11:29]ـ

قال (134 - 135):"الدليل الثالث عشر: اكتفاءُ جمعٍ من الأئمة بالمعاصرة: وأنا إذْ أحتجّ بهذا الدليل، لا أحتجّ به ابتداءً على نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري، ولكني أحتج به للتأكيد على أن الاكتفاء بالمعاصرة إجماعٌ كما نقله مسلم وغيره. ثم إنه إذا كان إجماعًا، صحّ الاستدلال به على نفي نسبة ذلك الشرط إلى البخاري!!! "

الجواب: كيف يكون إثبات مذهب عن إمام أو أئمة دليلا على أن غيرهم موافق لهم، هذا من أعجب الاستدلالات، هذا من جهة ومن جهة أخرى، إن ما سيأتي ذكره من نصوص منتخبة لا يصلح لبيان مناهج الأئمة وصاحب المنهج المقترح من أعلم الناس بأن من أسباب انحراف المتأخرين عن مناهج المتقدمين سلوك مثل هذا المنهج الانتقائي.

قال (135):"أولاً: علي بن المديني:

.... قال علي بن المديني في (العلل): ((زياد بن عِلاقة لقي سعد بن أبي وقاص عندي، كان كبيرًا، قد لقي عدة من أصحاب رسول الله (ص)، لقي المغيرة بن شعبة وجرير بن عبد الله. . .).مع أن أبا زرعة والإمام أحمد نفيا سماعه من سعد."

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015