تابع شيخنا الحبيب هذا البحث القيم النفيس.
فنحن متابعون معكم ...
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[30 - Jul-2007, مساء 01:54]ـ
جزاك الله خيراً أخي أحمد، واستجابة لطلبك أضيف ما يلي.
التنبيه العاشر
وجوب الحذر من تأويل كلام الأئمة النافين لصحة أحاديث الباب بما لا يحتمله
من المعلوم أن أئمة الحديث كان لهم من الاستقراء التام ما لهم، ولذلك أطلقوا بعض الكليات التي لا تقبل إلا من أمثالهم، والتي يصعب ردها عليهم، ومنها قول قائلهم: (لم يصح في هذا الباب حديث).
ولكن لما جاء المتوسعون في التقوية بكثرة الطرق ضاقوا - أو ضاق بعضهم - ذرعاً بتلك الإطلاقات أو ببعضها، فمنهم من ردها وأبطلها! ومنهم من أهملها وعطلها! ومنهم من حرّفها وأولها!.
وهذا مثال لذلك:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في (نتائج الأفكار) (1/ 223 طبعة بغداد 1406هـ) في تخريجه لباب ما يقول على وضوئه تعليقاً على قول النووي: (ثبت عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال: لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً):
(قلت: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم!.
وعلى التنزل: لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحُسن!!.
وعلى التنزل: لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع!!).
ثم قال ابن حجر: (وكلام الإمام أحمد جاء عنه من طرق في بعضها زيادة، أخرجه ابن عدي في (الكامل): عن أحمد بن حفص السعدي قال: سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء؟ فقال: لا أعلم فيه حديثاً ثابتاً؛ أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بالمعروف.
ونقل الخلال في (العلل) عن أبي بكر المرّوذي عن أحمد قال: ليس فيه شيء يثبت ---).
إن الأئمة رحمهم الله لم يكونوا يجزئون الحكم على الحديث، ليس من طريقتهم الحكم على الحديث بمقتضى إسناده - مع إطلاق التضعيف - وهم يعلمون أنه من المحتمل أن يكون ذلك الحكم -بمقضتى مراعاة الطرق الأخرى والشواهد - غير صحيح.
إنما طريقتهم الحكم على الراوي أو على الإسناد أو الحديث الواحد أو أحاديث الباب، بعبارة صريحة مفهمة للمراد.
ثم هم لا يقْدمون على الحكم الشامل إلا بعد الاستقراء المطلوب ومراعاة كل القرائن التي تحف ذلك الحديث ويكون لها نوع دخل في دراسته والحكم عليه.
وثم مسألة أخرى هنا، وهي أن الإمام أحمد إمام في الفقه كما هو إمام في السنة، ثم إن صيغة السؤال كما تقدمت (سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء)، فإذن السؤال كان سؤالاً فقهياً عملياً، ولذلك أفتى إفتاءاً فقهياً أيضاً، أعني أن كلامه يفهم منه أن متن هذا الحديث لا يصح لا هو ولا غيره مما هو في معناه، وليس بعد هذا التعميم تأويل بتقييد ولا بغيره.
ثم إن تقسيم الثابت إلى صحيح وحسن لم يكن معروفاً - أو شائعاً - عند أهل ذلك العصر، فقول ابن حجر (وعلى التنزل: لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحُسن) قد يلزمه منه ما هو أشد مما فرَّ منه، وهو أن أهل ذلك العصر ما كانوا يحتجون بالحسن الذي يحتج به المتأخرون، فمن المقدم قوله حينئذ؟!.
وثم مناقشات أخرى أكلها إلى علم وفطنة القارئ، والمراد التمثيل فقط، وأما الحصر فشيء متعذر أو متعسر، والله الموفق.
ـ[ابن رجب]ــــــــ[30 - Jul-2007, مساء 10:03]ـ
بارك الله فيكم اكمل.
ـ[أحمد العراقي]ــــــــ[31 - Jul-2007, مساء 06:04]ـ
جزاك الله خيرا
سبحان الله.
كنتُ قبل فترة قرأتُ قولَ الحافظ ابن حجر المتعلق بنفي الإمام أحمد ثبوت أحاديث التسمية - في جزء لبعض الطلبة فيه مسائل تتعلق بالطهارة - فوجدتُ فيه التكلفَ المشار إليه.
رحم اللهُ الحافظَ ابنَ حجر و جزى اللهُ الشيخ محمدا خيرا.
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 12:23]ـ
جزاكما الله خير الجزاء.
التنبيه الحادي عشر
خطأ التساهل في الحكم على أحاديث الفضائل
-----------------
¥