ورواه أبو نعيم عن عائشة مرفوعاً بلفظ: من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض ولم يحاسب وقيل: ادخل الجنة.
وقد أورد الحديث ابن الجوزي في (الموضوعات)، لكون أحمد رواه بإسناد فيه يوسف بن أبي ذرة، قال ابن الجوزي: يروي المناكير، ليس بشيء.
ورواه أحمد أيضاً بإسناد آخر فيه: الفرج عن محمد بن عامر، قال: ضعيف منكر الحديث يلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة، ومحمد بن عامر يقلب الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، وشيخه العرزمي ترك الناس حديثه، وفي إسناد أحمد بن منيع: عباد بن عباد المهلبي.
قال ابن حبان: كان يحدث بالمناكير فاستحق الترك [قال المعلمي: إنما قال ابن حبان هذا في عباد بن عباد الأرسوفي، وهو غير المهلبي، نبه عليه ابن حجر، فأما المهلبي فثقة يخطىء؛ وأرى البلاء في هذا الخبر من شبخه عبد الواحد بن راشد، فإنه مجهول جداً].
وفي إسناد البغوي وأبي يعلي عزرة بن قيس الأزدي، ضعفه يحيى، وشيخه مجهول.
وفي إسناد أبي نعيم: عائد بن نسير.
قال ابن الجوزي: ضعيف، فهذا غاية ما أبداه ابن الجوزي دليلاً على ما حكم به من الوضع، وقد أفرط وجازف، فليس مثل هذه المقالات توجب الحكم بالوضع، بل أقل أحوال الحديث أن يكون حسناً لغيره؛ وقد دفع ابن حجر في القول المسدد هذه المطاعن التي ذكرها ابن الجوزي، وعباد بن عباد المهلبي: احتج به الشيخان، وما قال ابن حبان كما نقله ابن الجوزي هو في عباد بن عباد الفارسي [قال المعلمي: كذا، والمعروف الأرسوفي، كما مر]، لا المهلبي؛ فالغلط لابن الجوزي؛ وله طرق كثيرة أوردها ابن حجر بعضها رجاله رجال الصحيح؛ وقد نقل كلامه صاحب (اللآلىء)، وأطال البحث.
وقد أوردت كثيراً من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها (زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين). انتهى.
قال العلامة الألمعي المعلمي اليماني رحمه الله (ص482) تعقباً لقوله (وله طرق كثيرة أوردها ابن حجر بعضها رجاله رجال الصحيح):
(ليس من تلك الروايات ما هو بهذه الصفة، وأشبهها رواية ابن الأخشيد، وستأتي، وأعلم أن هذا الخبر يتضمن معذرة وفضيلة للمسنين، وإن كانوا مفرطين أو مسرفين على أنفسهم، فمن ثَم أولع به الناس، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نفسه، أو عمن يتقرب إليه، فإما أن يقويَه، وإما أن يركب له إسناداً جديداً، أو يلقنه من يقبل التلقين، أو يدخله على غير ضابط من الصادقين، أو يدلسه عن الكذابين، أو على الأقل يرويه عنهم، ساكتا عن بيان حاله---).
وقال في موضع آخر من حاشيته على (الفوائد المجموعة): (وقد يفتري رجل فيسرق منه آخر).
وقال في موضع ثالث منها: (وفي اللآلىء أنه قد روي عن السري بن عاصم، وعن فهد بن حيان، كل منهما عن حفص بن غياث، كما قال عبد الرحمن، أقول: لم يبين السند إليهما، والسري يسرق الحديث، فهذا من ذاك، وفهد واه متروك، إما أن يكون سرقه، وإما أدخل عليه).
وقال في موضع رابع: (أقول: كأن الذي تولى كبره إسماعيل، ثم سرقه أحمد بن هارون، وركب له سنداً آخر).
رحم الله المعلمي، وأين مثل المعلمي؟! وإن حاشيته على (الفوائد المجموعة) لتصلح منهجاً للنقد الحديثي المنضبط على طريقة أئمة هذا الفن العظيم، وما أنفع أن يُستَقرأ من مثل هذا العالم الفذ منهجه في نقد الروايات ورواتها، فأين الباحثون الجادون؟! وأين طلاب الحقائق؟!
وانتظروا التنبيه التالي بإذن الله وتوفيقه، وأسأل الله أن يعينكم على هذا الموضوع فأنا لا أحسن الاختصار وأحياناً لا أحبه. (ابتسامة تلطيف للأجواء) ------------.
ـ[ابن رجب]ــــــــ[15 - Jul-2007, مساء 10:10]ـ
بارك الله فيكم أكمل فنحن بالانتظار
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[17 - Jul-2007, صباحاً 11:33]ـ
جزاك الله خيراً كثيراً أخي الفاضل (ابن رجب)؛ وهذا
التنبيه الثامن
وجوب ملاحظة باب الحديث ومعناه ودلالات ما قد يتعلق بذلك المعنى من خلافات بين الفرق ونحوها
في باب النظر في مجموع الطرق والمتابعات والبحث عن مقتضَياتها ودلالاتها النقدية لا بد من ملاحظة موضوع المتن، هل هو من المعاني الشائعة أو هو من المعاني الغريبة؟ هل هو من جنس المعاني التي يزدحم الوضاعون ودعاة الباطل على نشرها أو نشر ضدها؟ هل هو من المسائل التي تكثر فيها الخصومة بين بعض الفرق الإسلامية؟ --- هل هو --- هل ---؟
فمثلاً من الأحاديث التي ينبغي أن يتأنى الناقد في شأنها كثيراً، وأن تدرس بطريقة خاصة مليئة بالحذر وقائمة على ملاحظة القرائن والأحوال وخالية من التساهل وإحسان الظن: الأحاديث التي يتعلق بها نزاع اعتقادي أو سياسي خطير كأحاديث القدر وأحاديث المهدي وأحاديث افتراق الأمة وأحاديث مناقب الكبار الذين اختلف فيهم الناس وكان الغلو فيهم أو الحط منهم مدار بعض البدع كأمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وكثير من أحاديث الفتن وآخر الزمان؛ والأحاديث التي يرغب في معانيها عامة الناس، أستثني من ذلك ما استقر الأمر على صحته في الأبواب المذكورة وغيرها، كالأحاديث التي صححها البخاري ومسلم وعلماء العلل ولم يأت فيها خلافٌ مؤثر؛ فكلامي المتقدم مقصور على الأحاديث التي لم يصححها الأئمة المتقدمون وإنما ورد تصحيحها عن بعض المتأخرين والمتساهلين ومع ذلك نوزعوا في تصحيحها.
قال المعلمي في تعليقه على (الفوائد المجموعة) (ص504) في ختام كلامه على حديث (إن لكل أمة مجوساً، وإن مجوس هذه الأمة القدرية، فلا تعودوهم إن مرضوا، ولا تصلوا عليهم إن ماتوا): (وهذا الخبر يتعلق بعقيدة كثر فيها النزاع واللجاج، فلا يقبل فيها ما فيه مغمز، وقد قال النسائي ـ وهو من كبار أئمة السنة ـ "هذا الحديث باطل كذب").
¥