ثم رواه ابن عدي (213/ 2) عن أبي عباد بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
(أقل أمتي أبناء السبعين)، وقال: (أبو عباد عبدالله بن سعيد المقبري عامة ما يرويه الضعف عليه بين).
لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي من حديث أبي هريرة به فقال المناوي:
وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في (ذيل الضعفاء) وقال: لا يعرف، وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان).
قلت: كامل من رجال مسلم وهو حسن الحديث، وفي التقريب: (صدوق يخطئ، من السابعة).
وكامل [كذا] بن ربيعة معروف بالصدق، كما تقدم في الحديث (757) وهو نحو هذا.
فالحديث حسن عندي لذاته أو على الأقل بمجموع طرقه.
وقد روي من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ الترجمة.
أخرجه الطبراني في الكبير (رقم 13594) من طريق سعيد بن راشد السماك عن عطاء عنه.
وسعيد هذا قال البخاري (منكر الحديث) وقال النسائي: (متروك).
ثم وجدت لعبدالله بن سعيد المقبري متابعاً، ولكنه مثله في الضعف، أخرجه أبو يعلى في (مسنده) (1542) من طريق إبراهيم بن الفضل بن سليمان مولى بني مخزوم عن المقبري به؛ وفي لفظ له:
(معترك المنايا بين الستين إلى السبعين).
وأخرجه [لعل الواو زائدة] الرامهرمزي في (الأمثال) (47/ 1) والخطيب في (التاريخ) (5/ 476) والقضاعي (15/ 2)؛ قال الحافظ: (إبراهيم بن الفضل المخزومي متروك).
لكن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم هناك برقم (727) [الصواب 757]، فإنه عند الثعلبي من طريق ابن عرفة بهذا اللفظ؛ والله أعلم).
تنبيه: حديث محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه الترمذي صاحب السنن وقال فيه: (حسن غريب، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة)، فخو قد استغربه، ولم تندفع عنده الغرابة عنه بالطرق الأخرى التي أشار إليها، ولا معنى للتوكأ على رواية الحكيم الترمذي ورواية الترمذي أبو عيسى تغني عنها، وهي أولى منها، والظن أنها هي المحفوظة دون رواية الحكيم إن خالفتها.
لن أعلق على هذا التخريج بأكثر من هذا، لأنني أريد من القارئ الفطن – وأحسب أكثر رواد هذا المنتدى المبارك كذلك - أن يتدبره بنفسه، ويقف على مواطن الخلل فيه، وأما من كان غير مؤهل لمثل هذا التدبر بسبب ضعف علم أو شدة تعصب لمذهب نشأ عليه فليس مراداً بخطابنا هذا، والله المستعان.
وإلى تنبيه آخر من التنبيهات على ما يقع من الخلل في طرق تقوية الأحاديث بمجموع الطرق، ومن الله العون والتسديد ...................... .....
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[15 - Jul-2007, صباحاً 11:41]ـ
التنبيه السابع
عدم تدبر الاحتمالات في سبب تعدد الطرق أو كثرتها
فأكثر ما يتبادر إلى أكثر المتأخرين في هذا الباب هو أن هذه الطرق الأصل فيها والغالب عليها أنها مستقلة عن بعضها وغير متأثرة ببعضها، وأن أصولها غير متحدة، ولو كانت عن الواهين والتالفين؛ ولذلك تراهم يكثر فرحهم بكثرة الطرق ويقوون الحديث بها!.
والواقع أن هناك احتمالات كثيرة أخرى في سبب كثرة طرق الحديث الواحد غير ذلك الاحتمال الذي يسبق عندهم أبداً كل احتمال آخر، وتلك الاحتمالات هي:
الكذب والتزوير.
السرقة.
التلقين.
الإدخال.
التدليس.
الوهم، وأسبابه كثيرة.
التصحيف.
الاختلاط.
وكذلك من المهم تدبر الاحتمالات في الطرق، ومحاولة استكشاف تفرع بعضها عن بعض بسبب من الأسباب المتقدمة.
ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) (ص481) الحديث التالي وهو في فضل المعمَّرين: (ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه أنواعاً من البلاء: الجنون، والجذام، والبرص؛ فإذا بلغ خمسين ليَّن الله عليه الحساب؛ فإذا بلغ ستين رزقه الإنابة إليه؛ فإذا بلغ سبعين أحبه الله وأحبه أهل السماء؛ فإذا بلغ ثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته؛ فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وسمي أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته). ثم قال في تخريجه:
رواه أحمد بن منيع في مسنده، فذكر نحوه، وقال: فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله عنه الحساب.
ورواه البغوي في معجمه، وأبو يعلي في مسنده، عن عثمان بن عفان مرفوعاً، كنحو لفظ أحمد.
¥