ـ[آل عامر]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 06:02]ـ

بارك الله فيك ياشيخ محمد

ونفعنا الله وإياك بما كتبت وبينت

ـ[ابن رجب]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 10:26]ـ

بارك الله فيكم

الموضوع شيق ولا اظن ان فيه شيء مما تخافه.

فاكمل حفظكم الله.

ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[15 - Jul-2007, صباحاً 07:34]ـ

جزاكما الله خيراً، وبارك الله فيكما وفي سائر إخواننا.

التنبيه السادس

عدم استنكار ما هو منكر من تفرد الضعفاءكان من عادة أئمة النقد أن لا يقبلوا من تفرد الثقة إلا ما يُحتمل من مثله، أو قل: هم يقبلون تفرد الثقة إلا إذا جاء بما لا يحتمل منه، مثل أن ينفرد عن حافظ مكثر له تلامذة يلازمونه ويحرصون على جمع حديثه وتتبع ألفاظه وحروفه، بحديث لم يروه عنه أحد سواه وليس هو من الملازمين له، ولا هو من أهل الاعتناء الزائد بجمع الطرق وتتبعها.

هذا كان شأنهم مع تفرد الثقات، فمن باب أولى أن يستغربوا أو يستنكروا كثيراً مما تفرد به الصدوقون ونحوهم، أعني من أصحاب التوثيق الناقص، فما ظنك بما يتفرد به الضعفاء والهلكى؟!

ما ظنك بما يتفرد به راو ضعيف عن قتادة مثلاً؟! أو عن شعبة؟! أو عن مالك؟!

إن مثل هذا التفرد لا بد أن يكون منكراً، وحينئذ لا بد أن يُقطع بأن ذلك الإسناد لا يصلح للاستشهاد به، أعني لا تنفعه الشواهد والمتابعات القاصرة، باستثناء حالات نادرة جداً ضيقة المجال عزيزة الفهم، وأما المتابعات التامة فالفرض هنا أنها منتفية.

جاء في شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 385): «قال [أحمد] في رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: قد يحتاج الرجل يحدث عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية وعلي بن الجعد وإسحاق بن إسرائيل، ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم؛ وقال في روايته أيضاً وقد سأله: ترى أن نكتب الحديث المنكر؟ قال: المنكر أبداً منكر، قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يُحتاج اليهم في وقت، كأنه لم ير بالكتابة عنهم بأساً».

وقال الإمام مسلم في مقدمة (صحيحه):

(وعلامة المنكر في حديث المحدث: إذا ما عُرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها؛ فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمَله.

فمن هذا الضرب من المحدثين عبدالله بن محرر، ويحيى بن أبي أنيسة، والجراح بن المنهال أبو العطوف، وعباد بن كثير، وحسين بن عبدالله بن ضميرة، وعمر بن صهبان. ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث، فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به؛ لأن حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وُجد كذلك ثم زاد بعد ذلك شيئاً ليس عند أصحابه قُبلت زيادته.

فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس؛ والله أعلم).

وبعد هذا أسوق هنا تخريجاً عصرياً لبعض الأحاديث ليكون مثالاً على تقوية المنكر، أعني ما يتفرد به الضعيف عن علم من أعلام الحفظ وجبل من جبال الرواية، مثل قتادة رحمه الله، بل هو مثال لكثير من المسائل المتقدمة في التنبيهات السابقة وبعض التنبيهات الآتية، إن شاء الله تعالى.

حسن بعض أفاضل المعاصرين هذا الحديث (أقل أمتي الذين يبلغون السبعين)، وقال في تخريجه ما لفظه:

(رواه ابن الضريس في (أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي) (5/ 1) والعقيلي في (الضعفاء) (56) عن بحر بن كنيز عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعاً.

ذكره العقيلي في ترجمة بحر هذا وقال: (ليس له أصل من حديث قتادة ولا يتابع عليه بحر).ثم روى عن البخاري أنه قال فيه: (ليس هو عندهم بالقوي، وليس لهذا المتن حديث يثبت، والرواية فيه فيها لين).

ومن طريف بحر رواه ابن عدي أيضاً (39/ 2) وقال: (الضعف على حديثه بين، وهو إلى الضعف أقرب).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015