ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 03:22]ـ

بارك الله فيكم يا شيخ محمد

متابعٌ للموضوع ومفيدٌ منه، نفع الله بكم

بارك الله فيكم، ومنكم نفيد، وجزاكم الله على مروركم وتعليقكم خيراً.

ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 04:08]ـ

التنبيه الخامس

خطأ الاكتفاء بالضوابط المجملة والأصول العامةيكتفي أكثر الباحثين الحديثيين في هذا العصر - وقد سبقهم إلى ذلك أكثر المتأخرين المشتغلين بهذا الفن - بالضوابط الإجمالية والقواعد العامة، فترى أحدهم مثلاً يقول ما معناه: (القاعدة أن الضعيف الذي لم يشتد ضعفه يستشهد به فإذا روى حديثاً تابعه عليه من هو مثله أو قريب منه فذلك الحديث حسن بمجموع الطريقين)!؛ هكذا بإطلاق، وتراه يطبق هذا في تخريجاته وكأنه في درس رياضيات حسابية (جبر أو هندسة).

هذا مثال فقط، ونظائره متكاثرة جداً؛ ومشكلة الاعتماد على القواعد اعتماداً كلياً وطردها أبداً: مشكلةٌ فاقت خطورتُها وسوءُ أثرها تصوُّرَها.

ولقد كنت كتبت موضوعاً (مقالة مطولة) في هذه المسألة، وهي قيد النشر إن شاء الله تعالى، وبسبب ذلك، وبسبب طولها أيضاً، فإني أقتصر هنا على أن أقتطف منها صدرها، فدونك ذلك.

******

لما كان علم الحديث صعباً عصياً متأبياً على أكثر طالبيه والراغبين فيه كما تقدم ذكره نتج عن ذلك كثرة اختلاف مراتب أهله فيه، ومعرفة مراتب العلماء ومنازلهم علمٌ لا تخفى أهميته وكثرة نفعه.

ولكن مما لا يخفى أيضاً أنه ليس علينا معاشر الباحثين في هذه الأعصر أن نعرف مراتب علماء الحديث على التفصيل الكامل الشامل الدقيق، لأن ذلك ليس بوسعنا؛ بل ليس بوسعنا معرفة ما هو أدنى من ذلك، أعني معرفة مراتبهم وتفاصيل أحوالهم في علمهم كما يعرف العالم ذلك عن شيوخه الذين طالت ملازمته لهم ومداخلته لأحوالهم، أو كما يعرف النبيه من المدرسين مراتب وخصائص طلبته ولا سيما عندما يتكرر منه اختباره لهم واستكشافه لملكاتهم ومقادير فهمهم وطرائقهم في تعلمهم.

نعم، ليس ذلك علينا، ولكن علينا ألا نقصر في معرفة كل ما يتهيأ لنا - أو ما نقدر عليه - من تفاصيل تتعلق بمراتبهم ولو على الإجمال، وبمناهجهم ولو على التقريب، فذلك علم لا يُستغنى عنه وبابٌ لا بد من دخوله.

وليس هذا هو موضوع هذا البحث ولكنه شيءٌ جرَّنا إليه الكلام المتتابع، ثم إنه كالتمهيد لما نريد.

أما مراد البحث فهو تقسيم المحدثين بطريقة أخرى غير ما تقدم، وهو تقسيمهم إلى طائفتين بينهما في الجملة كثير من الاختلاف (نعم، كثير من الاختلاف)، في الأصول العامة والقواعد الواسعة والضوابط الضيقة، ثم بيان خصائص كل واحدة من الطائفتين وشرح ما لها وما عليها، مع التزام الإنصاف والقسط والتثبت بحسَبِ الوسع والطاقة إن شاء الله تعالى وما التوفيق إلا من الله العليم الحكيم؛ فأقول:

إذا جاء الباحث المطلع واستقرأ طرائق علماء الحديث في نقدهم واستكشف مقاماتهم في فنهم، وجد أنهم كما ينقسمون إلى مراتب كثيرة متفاوتة، فإنهم ينقسمون في الجملة إلى مرتبتين إجماليتين وفرقتين رئيسَتَيْنِ وطائفتين كبيرتين.

أما أُولى الطائفتين فجماعة من الأئمة الذين كانوا عجباً في فنهم، تمكن مذهل، وحفظ تام وذكاء يتوقد ومعرفة بالتفاصيل تظن إذا سمعت منهم بعضها أنهم لا يكاد يخفى عليهم من مهمات أصول وفروع هذا العلم شيء، وما ظنك من الحقيقة ببعيد.

وأما الطائفة الثانية فعلماء أفاضل، ولكنهم دون أولئك بمراتب؛ وليس ذلك بعيب فيهم، فقد جعل الله لكل شيء قدراً؛ ولكن العيب أن لا يعرف المرءُ قدر نفسه وعلمه، ولا يعرف لمن هو فوقه في العلم منزلتَه؛ وقد وقع شيء من ذلك، مِنْ قِبَلِ بعض المتأخرين أو المتعاصرين، وأكثره كان عن حسن قصد، ولكن ما كان ينبغي أن يكون؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015