ولو كانت تلك الوجادات في أصل المسند فإنه يبعد أن يقول عبدالله فيها: (وجدت بخط أبي) أو (وجدت في كتاب أبي بخط يده)، بل الأقرب أن يقول: (وفي أصل المسند مما فاتني سماعه) أو نحو ذلك، بل الأقرب من هذا وذاك أنه لم يفته شيء مما هو في أصل المسند، لما تقدم من أنه سمعه تاماً، ولأن أحداً من العلماء - فيما أعلم - لم يذكر أن عبدالله فاته سماع شيء من مسند أبيه.
ـ[محمد خلف سلامة]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 12:02]ـ
يضاف إلى ما تقدم أن عبدالله كان من طريقته - على ما يظهر - أنه يسأل أباه حتى عن الأحاديث التي هي في أصل أبيه من (المسند) ولكنها مضروب عليها، إذا رأى أن أباه لم يقرأها عليهم، فكيف لا يسأله عن حديث يجده في أصل المسند وهو غير مضروب عليه، ومع ذلك لم يقرأه أبوه عليهم؟!
فلما لم يرد أنه سأله عن شيء من هذا الصنف دلَّ ذلك - أو كان في أقل أحواله قرينة - على أنه لا يوجد في أصل المسند من الأحاديث التي لم يسمعها عبدالله إلا ما كان أبوه قد ضرب عليه وأراد إسقاطه وتركه.
جاء في (المسند) (19854) ما نصه: (حدثنا يزيد أخبرنا رجل - والرجل كان يسمى في كتاب أبي عبد الرحمن عمرو بن عبيد - قال ثنا أبو رجاء العطاردي عن عمران بن حصين قال: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم حتى مضى لوجهه صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبد الرحمن: وكان أبي رحمه الله قد ضرب على هذا الحديث في كتابه فسألته عنه فحدثني به وكتب عليه "صح صح"؛ قال أبو عبد الرحمن: إنما ضرب أبي على هذا الحديث لأنه لم يرض الرجل الذي حدث عنه يزيد).
وكل هذه أدلة أو قرائن مؤيدة لقول من يقول: إن وجادات عبدالله عن أبيه الموجودة في نسخة (المسند) إنما هي زيادات على أصل الإمام أحمد، شأنها كشأن زيادات عبدالله في (المسند) عن غير أبيه.
ولكن هنا يستجد سؤال آخر، وهو:
ألا يمكن أن يقال: لعل عبدالله لم يقتصر في زياداته في (المسند) على هذين النوعين: أعني أحاديث عن غير أبيه، وأحاديث وجدها بخط أبيه، ولكنه زاد صنفاً ثالثاً وهو أحاديث سمعها من أبيه ولكنها ليست من أصل (المسند)، فقد تكون من كتاب (التفسير) أو (الفضائل) أو (الزهد) أو من غيرها من مصنفات الإمام، بل قد تكون في كتبه وأجزائه غير المصنفة؟!
والحقيقة أن هذا الاحتمال غير مستبعد، بل إن زيادة عبدالله لهذا الصنف الثالث يظهر أنها أولى - عنده - من زيادة الصنفين الأولين، ثم إن من المقطوع به أن سماع عبدالله من أبيه لم يكن مقصوراً على ما في مصنفات أبيه.
هذا وقد قال ابن الجزري في (المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد) ((1/ 43 شاكر): (وجمع [عبدالله] وصنف، ورتب مسند أبيه، وهذبه بعض التهذيب، وزاد فيه أحاديث كثيرة عن مشايخه).
ـ[وليد الدلبحي]ــــــــ[14 - Jul-2007, مساء 02:21]ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيكم مشايخنا الكرام ونفع بكم، ولا حرمتم الأجر.
بالنسبة لهذا الموضوع يحتاج إلى بحث موسع يدرس فيه المسند وما فيه من زيادات، سوائاً كانت وجدادات –على رأي من يرى أنها زيادات- أو كانت روايات عبد الله عن غير والده.
وكما طلب منا الشيخ الحبيب الفاضل عبد الرحمن السديس أمثلة على الأحاديث التي وجدتها في بحثي السريع في المسند وأطراف المسند نذكر عدة أمثلة بشكل سريع سائلاً الله تعالى أن يغفر لي ولكم ويوفقنا وأياكم للخير والبر.
قبل ذكر هذه الأمثلة أذكر نفسي وأياكم بما ذكرناه سابقاً من قول ابن حجر أنه يميز زيادات عبد الله على المسند بقوله: (قال عبد الله).
ذكر في الجزء الثالث صفحة 341 برقم 4073 حديث (من جر ثوباً من ثيابه مخيلة .... )، وقول (قال عبد الله ..... ) مميزاً لزيادة عبد الله على الرويات الأخرى وفي السند قال (وجدت هذه الأحاديث في كتاب أبي بخط يده ... ).
وذكر في الجزء الثالث أيضاً صفحة 470 برقم 4489 حديث (رفع اليدين)، وقول (قال عبد الله .... ) تمييزاً لهذه الرواية عن غيرها وهي من وجادات عبد الله.
وذكر في الجزء الثالث أيضاً صفحة 431 برقم 4374 حديث (نهى رسول الله أن يلبس المحرم ثوباً .... )، وقال (قال عبد الله .... ) تمييزاً لهذه الرواية عن غيرها وهي من وجادات عبد الله.
وذكر في المجلد الثالث أيضاً صفحة 418 برقم 4332 حديث (نهى رسول الله عن القزع .... )، وقال (قال عبد الله ... ) تمييزاً لهذه الرواية عن غيرها وهي من وجادات عبد الله.
وكل ما مضى ذكر عبد الله في المسند أنه وجدها بخط يده، هذه بعض الأحاديث التي وجدتها من البحث السريع.
وفي ختام هذه المشاركة، أسأل سؤالاً لمن لا يدخل وجادات عبد الله من زياداته على المسند:
ماذا تسمون هذه الوجادات، هل هي من أصل المسند الذي ألفه الإمام أوزيادات عليه؟
والله أعلم وأحكم ونسأله الفقه في الدين، والعمل بالعلم والله يحفظكم ويرعاكم.
¥