((وفي ختام الكلام على هذه الصورة أنبه إلى أن تقوية الأئمة لراو في كتابه إذا لم ينصوا على خطئه إذا حدث من حفظه لا يلزم منه القدح فيه إذا حدث من حفظه، إذ قد يكون مرادهم الثناء عليه في الحالين، قال أحمد في أبي أسامة حماد بن أسامة ((كان ثبتاً، صحيح الكتاب، وقد قال فيه أيضاً (كان ثبتاً لا يخطئ، ما كان أثبته).اهـ
وجزاكم الله خيراً ..
ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[12 - Jul-2007, مساء 06:01]ـ
بارك الله فيكم
تنقيب جيد
وقال د: على الصياح في تعداده لمجازفات بعض المعاصرين في اعتراضهم على أساطين هذا الفن من المتقدين:
" وقولُ بعضهم -متعقباً الحافظ أحمد بن صالح المصريّ في قوله: ((نظرتُ في كُتُبِ سليمان بن بلال فلم أجد لهذين الحديثين () أصلا)) () -:
((فكان ماذا؟
فسليمانُ بنُ بلال ثقة، كبير القدر، كثير الحَدِيث، فأنْ يكون عنده من الحَدِيث ما هو من محفوظه دون أن يكون مكتوباً؛ فهذا ما لا يمكن ردّه في علم الرواية .. )) ولم يكتف بهذا بل قَالَ: ((ومن عَجَبٍ قولُ الإمام أبي حَاتِم الرازي في علل الحَدِيث (رقم2384) عَنْ هذا الحَدِيث بهذا الإسناد:"هذا حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد"!!
وكذا قول الإمام البخاريّ:"لا أعلم أحداً رواه غير يحيى بن حسان"!)) ().
قلتُ: ولو نَظَرَ هذا القائل في كلام الحافظ أحمد بن صالح نظرَ المستفيد، المتلمس لمناهج النّقاد لعرف أنّ مِنْ طُرُقِ نقدِ الأخبار عند كبار النقاد المتقدمين: عدم وجودِ الحَدِيث في كتب الراوي وأصوله (4)، وشواهد هذا كثيرة من ذلكَ:
1 - قول أبي حَاتِم: ((سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عَنْ حَديثِ سليمان بنِ موسى، عَنْ الزّهري، عَنْ عُروةَ، عَنْ عائشة عَنْ النبي ? قَالَ: لا نكاح إلا بولي، وذكرت له حكاية ابن عُلَيّة، فَقَالَ: كتبُ ابنِ جُريج () مدونة فيها أحاديثه من حَدّث عنهم: ثم لقيتُ عطاء، ثم لقيت فلانا، فلو كان محفوظا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته)) ().
2 - وسئل أحمد عَنْ حَدِيث "الأئمة من قريش" فَقَالَ: ((ليسَ هذا في كُتُبِ إبراهيمَ، لا يَنبغي أنْ يكونَ لهُ أصْلٌ)) ().
3 - وَقَالَ أبو زُرعة: سألتُ محمدَ بنَ يحيى () عَنْ حَدِيثِ الزّهري عَنْ أبي سَلَمةَ عَنْ إبراهيم:"الخيل معقود" - كان في كتابي عنه - فلم يقرأه عليّ، وَقَالَ: لم يكنْ هذا في أصلِ عبدِ الرزاق (5).قَالَ ابنُ رجب: ((وَمما أُنكرَ عَلى عبدِالرزاق حديثه عَنْ معمر عَنْ الزّهري عَنْ أبي سَلَمةَ عَنْ أبي هريرة مرفوعاً "الخيل معقود في نواصيها الخير" أنكره أحمدُ ومحمدُ بن يحيى)) ().
4 - وَقَالَ ابنُ رَجب: ((قَالَ أبو عبد الله -هو أحمدُ بنُ حنبل-: الدراورديّ .. كَانَ يُحدّثُ بأحاديث ليسَ لها أصلٌ في كتابهِ، قَالَ: ويقولونَ: إنَّ حَدِيثَ هشام بنِ عروة، عَنْ أبيه، عَنْ عائشة:"أنَّ النبي ? كان يُسْتعذبُ لهُ الماء" ليسَ لهُ أصلٌ في كتابهِ انتهى ً)) ().
5 - وقال الدّقاق: ((سَمِعتُ يحيى يقول: الدّراورديُّ عَنْ العلاءِ بنِ عبدالرحمن عن أبيه أنَّ النبي ? قَالَ لعمار:"تَقْتُلكَ فِئةٌ باغيةٌ"لم يوجدْ في كِتَابِ الدّراورديّ، وَأَخبرني مَنْ سَمِعَ كِتابَ العلاء - يعني مِنْ الدّراورديِّ - إنّمَا كانت صحيفة ليسَ هذا فيها)) ()، قال ابنُ رَجبَ: ((وإسناده في الظاهر على شرط مسلم، ولكن قد أعله يحيى بن معين بأنه لم يكن في كتاب الدَّرَاورديّ)) ().
6 - وَقَالَ ابن هانىء: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن حَدِيثِ "النّارُ جُبَار" فَقَالَ: هذا باطلٌ، ليسَ من هذا شيء، ثم قَالَ: وَمَنْ يحدّث بهِ عن عبد الرزاق؟ قلتُ: حدّثني أحمد بن شبويه. قَالَ: هؤلاءِ سَمِعُوا بَعْدمَا عَمِي، كَانَ يُلَقن فَلُقنهُ، وَليسَ هُوَ في كتبهِ ().وفي روايةِ حَنْبل عن أحمد: ((ليسَ بشيء، لم يكنْ في الكتب، باطلٌ ليس بصحيح)) ().
7 - وَقَالَ ابنُ أبي حَاتِم: ((سألتُ أبي عَنْ حَدِيثٍ رواه ابنُ عيينة، عَنْ سعيد بنِ أبي عَروبة، عَنْ قتادة، عَنْ حسان بن بلال، عَنْ عمار عَنْ النبي ? "في تخليلِ اللحيةِ"، قالَ أبي: لم يحدثْ بهذا أحدٌ سوى ابن عيينة، عَنْ ابن أبي عَروبة، قلتُ: صحيحٌ؟ قَالَ: لو كَانَ صحيحاً لكَانَ في مصنفات ابن أبي عَروبة .. )) ().
¥