ـ[محمد بن عبدالله]ــــــــ[09 - Jul-2007, صباحاً 12:21]ـ
بارك الله فيكم ونفع بكم.
ويظهر أن الإعلال المستقى من النظر في كتاب الراوي ضربان:
الأول: إعلال المرويِّ حفظًا - من صاحب الكتاب أو ممن دونه - بعدم وجوده في الكتاب.
الثاني: إعلال المرويِّ حفظًا - من صاحب الكتاب أو ممن دونه - بالمثبَت في الكتاب.
وقد سبقت للضربين نماذج وأمثلة أفاض بها الشيخ أمجد - سدده الله -.
ومن ذلك - وهو للضرب الثاني -: قول عبد الله بن أحمد - كما في العلل لأبيه بروايته (3/ 19) -: " قلت ليحيى: ابن أبي رواد حدّث عن ابن جريج: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في العقيقة.
فقال: هذا في كتب ابن جريج: عن رجل، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " ا. هـ.
ولعل يحيى الذي سأله عبد الله فأجابه هنا: ابنُ معين.
وقد رُوي هذا الحديث بأبعد من رواية ابن أبي رواد، فأخرجه ابن حبان (5308) من طريق يوسف بن سعيد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة.
فذكر الخبر عن ابن جريج!
وليس في كتاب ابن جريج روايتُهُ الحديثَ عن يحيى بن سعيد مباشرة أصلاً، فأنى يجيء التصريح بالسماع؟!
وأظن أنه ينبغي التطرق إلى مسألة إعلال المعاصر بمثل هذه الطريقة، فهل هذا ممكن له؟ وقد رأيت الشيخ أمجد ينقل عن المصنف في الكلام على كتب الرواة، فهل يُعل ما لعبد الرزاق في غير المصنف؟
وأيضًا؛ هل كان الإعلال بهذه الطريقة ممكنًا للمتأخرين؟ أم هي مما اختص به المتقدمون؟
وجاء في كتاب (قواعد العلل وقرائن الترجيح) للشيخ عادل الزرقي (ص93 - 95)؛ في السادس من القرائن الخاصة للترجيح والموازنة بين الروايات المختلفة:
«فقدان الحديث من كتب الراوي:
وهذا وروده قليل. ومن أمثلته حديث: " الأئمة من قريش ". له عدة طرق، منها ما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه -. وجاء بأسانيد منها رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أنس (?).
وهذا سند ظاهره الصحة، إلا أن الإمام أحمد أعله بقوله: " ليس هذا في كتب إبراهيم، ولا ينبغي أن يكون له أصل " (?).
وقال أيضًا: " كتب ابن جريج مدونة فيها أحاديثه، من حدث عنهم، ثم لقيت عطاء، ثم لقيت فلانًا، فلو كان محفوظًا عنه لكان هذا في كتبه ومراجعاته " (?).
وقال الذهلي معلاًّ لحديث نواصي الخيل: " لم يكن في أصل عبد الرزاق " (?).
وقال ابن معين معلاًّ لحديث: " لم يوجد في كتاب الدراوردي، وأخبرني من سمع كتاب العلاء من الدراوردي إنما كانت صحيفة، ليس هذا فيها " (?).
وكان أبو حاتم من أكثر العلماء اهتمامًا بهذه القرينة، فمن ذلك قوله معلاًّ: " لو كان صحيحًا لكان في مصنفات ابن أبي عروبة " (?).
وقال أيضًا: " وكان الوليد [أي ابن مسلم] صنف كتاب الصلاة، وليس فيه هذا الحديث " (?).
وقال أيضًا: " هذا الحديث ليس هو في كتاب أبي صالح عن الليث، نظرت في أصل الليث، وليس فيه هذا الحديث " (?).
وكذلك قال الدارقطني: " ولا يثبت هذا الحديث، لأنه ليس في كتب حماد بن سلمة المصنفات " (?)».
انتهى.