ـ[الباجي]ــــــــ[04 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 07:59]ـ
بسم الله.
وقد كُذِبَ على الإمام مالك في حياته، أما بعد موته فأكثر.
سبحان الله ... وهل يفتري الكذب إلا الذين لا يعلمون؟
وإذا كان كل من اجتهد فذكر أن الإمام الفلاني اشترط في كتابه كذا ... أو ذهب إلى كذا ... كاذبا ... فمن بقى من أهل العلم صادقًا؟ فمن يجد لنا نصا صريحا عن صاحبي الصحيحين - مثلا - أنهما ذكرا الشروط المنسوبة لهما؟
ثم ما بال يعقوب بن سفيان الفسوي وغيره من غير المالكيين يقول ما تقدم نقله عنه؟
وما بال الإمام الحافظ ابن الملقن يقول في كتابه البدر المنير - وهو بصدد بيان شروط بعض المصنفين - وقد بدأ بمالك: (أما موطأ إمام دار الهجرة مالك بن أنس: فشرطها [كذا] أوضح من الشمس، قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكا عن رجل؛ فقال " رأيتَه في كتبي؟ " قلت: لا، قال: " لو كان ثقة لرأيتَه في كتبي ".
وقال الإمام أحمد: " مالك إذا روى عن رجل لم يعرف فهو حجة ".
وقال سفيان بن عيينة: " كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس ... ). هذا كلام ابن الملقن ونقله ودعواه وزعمه ... فانظر الدعوى وانظر الحجة ... وممن صدر ذلك كله، هل من مالكي غلبه حب إمامه؟ ... وفي بعض ما نقله برهان ساطع أن مالكا يرى وثاقة كل الرواة في موطائه ... فليتنبه القارئ الكريم لموطن الحجة ... يوافق مالكا أهل العلم أو يخالفونه شأن آخر ... كلامه صحيح في نفس الأمر ... أم ليس صحيحا شأن آخر ...
ـ[الباجي]ــــــــ[05 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 08:11]ـ
الحمد لله.
... ... وقد كُذِبَ على الإمام مالك في حياته، أما بعد موته فأكثر، حتى أن أهم مصادر الفقه المالكي في الأندلس كان يقول عنها محمد بن عبد الحكم: رأيت جلّها مكذوباً. .
ليس الشأن في هل كذب الناس على مالك أو غيره ... فقد كذبوا على الله ورسوله (ص) ... ولكن الشأن هل مرّ ذلك عليهم ... وتعبدوا الله به ... أم كان دون ذلك رصد وضبط وتنقية وتصفية ... وتصحيح وتضعيف مستند للمعايير العلمية الصارمة في قبول الروايات أو ردّها؟!! هنا مربط الفرس ... ويحق لمن يتكلم هنا أن يقول لصاحبنا: ليس بعشك فادرجي ... فصاحبنا ليس على دراية تامة ولا ناقصة بمنهج المالكيين في هذا أبدًا ... بل هو يحمل عليهم معان ومواقف مشينة تخرج عن دائرة العلم والمعرفة من أساسها ....
وكلام الإما محمد ابن عبد الحكم إذا وضع في دائرة البحث والدرس لا يصمد أمام النقد العلمي ... ولكن حسن الظن يدفعنا لحمل كلامه أحسن محامله ونقول: هو من باب المبالغة ليس إلا ... ففي المستخرجة خطأ وشذوذ وأقوال وصفت بالفساد ... نعم ... وقد كان العتبي على دراية بذلك ... وإنما جمع ليصحح غيره ... وينقح من يليه ... ويبين الخطأ علماء أفذاذ يقفون على ما جمع وقمش ... وكذلك كان في مجالس الدرس ... وحلق المناظرات ... ثم جمع الكل حافظ المذهب ... وزان المستخرجة ببيانه الفقيه الإمام ابن رشد الجد ... فكان ماذا؟ علم وتوجيه وتعليل ... هو من مفاخر الفقه الإسلامي .... وصنيع العتبي في مستخرجته يشبه إلى حدّ كبير ما قام به بعض رجالات أهل الحديث من جمع ما صح وما ضعف من مروايات في مصنفاتهم ... وأيضا ما كان موضوعا على رسول الله (ص) ... وإنما اعتذر عنهم الأئمة في صنيعهم ذاك بذكرهم السند ليخروجوا من العهدة ... وبأنهم أرادوا للأمة معرفة ما نقله الكذبة تنصيصا حتى يجتنبوه ... فمنهم عرفنا الصحيح من السقيم ... وكذلك ما ذكره نقاد المالكيين من خبر المستخرجة وغيرها ... وهذا من إنصافهم ودقة تحريهم ... ولولا ذلك ما عرف صاحبنا خبرًا من ذلك أصلا ولا فقهه ...
جاء في مصنف لمحمد بن حارث الخشني حققه بعض المستغربين: (قال خالد بن سعد: أخبرني أسلم بن عبد العزيز، قال: قال لي ابن عبد الحكم" أتيت بكتب حسنة الخط تدعى بكتب المستخرجة من وضع صاحبكم محمد بن أحمد العتبي، فرأيت جلها كذوبا [كذا صواب اللفظة في المصادر الخطية القديمة] مسائل المجالس، لم يوقف عليها أصحابها، فخشيت أن أموت فتوجد في تركتي، فوهبتها لرجل يسمى عبيدا فيقرأ فيها.
قال أسلم: قلت لابن عبد الحكم: - أصلحك الله - كيف استحللت أن تعطيها غيرك إذ لم تستجز أن تكون عندك؟ قال: فسكت ابن عبد الحكم).
ومن تدبر في هذه الراوية علم أن كلام ابن عبد الحكم خرج مخرج المبالغة ... وما وافقه عليه أحد منهم في الحكم على جلّ مرويات المستخرجة بالكذب ... نعم الخطأ والشذوذ موجود ... وفرق بينه وبين الكذب كبير ... وكم من حديث صحيح وصفه إمام بالوضع أو الضعف فما تابعه على ذلك أحد ... وكم من عالم رمي بالكذب ... فما التفت لتلك التهمة إنسان ...
وكتاب اعتمده أئمة القرويين الذين كان دأبهم " البحث عن ألفاظ الكتاب، وتحقيق ما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما في الكلام من اضطراب الجواب، واختلاف المقالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع، وافق ذلك عوامل الإعراب أو خالفها " = فليقل فيه من شاء ما شاء ... ومسائل مذهب مالك وأقواله وأسمعته ومروياته مضبوطة معلومة عندهم صحيحها وزائفها ... فليقل بعد ذلك من شاء ما شاء ... فقد قطع قول جهيزة قول كل خطيب.
¥