(30) بَقِيَّتُهُ: (وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ).

(31) أَخرَجَهُ: التِّرمِذِيُّ (بِرَقْمِ: 2516).

ـ[الباجي]ــــــــ[01 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 10:14]ـ

الحمد لله الواحد القهار.

... ...

وأما الاستشهاد بكلام العلامة المعلمي فيما يوحي بأن ابن معين مشترك معهما في توثيق المجهول، فتدليس قبيح وغش للمسلمين. فإن المعلمي كان يتكلم عن اصطلاح خاص لابن معين في كلمة "ثقة" لا أنه يوثق المجاهيل. قال المعلمي: «فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يوثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيماً، ولو كان حديثاً واحداً لم يَروِه عن ذاك المجهول إلا واحد. قإن شئت فاجعل هذا رأياً لأولئك الأئمة كابن معين. وإن شئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة "ثقة" كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي، لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة». وضرب أمثلة كثيرة ثم قال (1|69): «ابن معين كان ربما يطلق كلمة "ثقة"، لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب». ...

اللهم إنا نعوذ بك أن نغش مسلما أو نمكر به أو نكيد له ... أو نجر لمسلم سوءًا بأي طريق كان ... ونسألك اللهم أن ترزقنا الأدب مع عبادك الصالحين.

كان هذا النص الذي نقله صاحبنا عن ذهبي عصره - رحمه الله - كفيلا أن يردّ ما زعمه من ظلم ... ولكن لابأس أن أذكر له نصوص بعض المشايخ وطلبة العلم ممن فهم مثلما فهمتُ ممن وقفتُ على كلامه قبل أن أنقل نص كلام العلامة المعلمي ... ومن وقفت على كلامه بعد ذلك ... حتى يكثر عدد الغشاشين وتطمئن نفوس أقوام ... فاللهم هداك.

الأول الشيخ عبد الله السعد - حفظه الله - فقد قال في تقدمته المنوه بها سابقًا: (فصل فيمن وثق بعض الرواة مع ما فيهم من الجهالة.

كما صحح جمع من الحفاظ لبعض الرواة الذين فيهم جهالة، فإن هناك أيضا جمع من الحفاظ وثقوا جمعا من الرواة مع ما فيهم من الجهالة، ولعل السبب في ذلك هو وجود بعض القرائن التي احتفت بهم وبحديثهم فلذلك وثقوهم.

ومن هؤلاء الحفاظ:

1. يحيى بن معين فقد وثق جمعا من الرواة هم ليسوا بالمشهورين، قال عبدالرحمن بن يحيى المعلمي في "التنكيل" (1/ 66):

" فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلساً واحداً أو حديثا واحدا، وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك، فابن حبان قد يذكر في "الثقات" من يجد البخاري سماه في "تاريخه" من القدماء وإن لم يعرف ما روى وعمن روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد - وربما تعنت - فيمن وجد في روايته ما استنكره وإن كان الرجل معروفاً مكثرا، والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة، بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد فممن وثقه ابن معين من هذا الضرب: الأسقع بن الأسلع والحكم بن عبد الله البلوي ووهب بن جابر الخيواني وآخرون، وممن وثقه النسائي: رافع بن إسحاق وزهير بن الأقمر وسعد بن سمرة وآخرون، وقد روى العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديثاً ولا يعرف الأسود وحنظلة إلا في تلك الرواية فوثقهما ابن معين وروى همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب حديثاً ولا يعرف قدامة إلا في هذه الرواية فوثقه ابن معين مع أن الحديث غريب وله علل أخرى (راجع "سنن البيهقي" ج 2 ص 248).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015