• قَولُهُ: (نَشَأَمَتْ) رُوِّينَاهُ مِن غَيرِ هَمزَةٍ فِي أَوَّلِهِ؛ وَكَذا حَكاهُ الأَزهَرِيُّ، وهُوَ الذي ذَكَرَهُ الهَرَوِيُّ وَغَيرُهُما فِي الفِعلِ مِنْ نَشَأَتْ السَّحابَةُ. ويُقالُ: نَشَأَتْ السَّحابَةُ نَشْئَاً؛ إِذا اِبتَدَأَتْ وَارتَفَعَتْ.

والرِّوايَةُ الفَاشِيَةُ المَشهورَةُ فيهِ: (أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً) بالهَمزَةِِ في أوَّلِهِ. وقِيلَ: إِنَّ أَهلَ اللُّغَةِ عَلَىَ إنكارِها، والصَّوابُ عِندَهُم (نَشَأَتْ) بِغَيرِ هَمزَةٍ في أَوَّلِهِ؛ وإنَّما يُقالُ: أَنْشَأَ فُلانٌ يَفعَلُ كَذا وَيَقُولُ كَذا، أَو: أَنْشَأَتْ السَّحابَةُ تُمطِرُ.

وَقَعطََ القاضي أَبو الفَضلِ عِياضُ بنُ موسَى اليَحصُبِي - فِيمَا وَجَدناهُ عنهُ - بأنَّهُ بالهَمزَةِ في أوَّلِهِ، وهو المَنقولُ بِغيرِ خلافٍ، وأنَّهُ قد صَحَّحهُ أهلُ اللسانِ؛ واللهُ أعلَمُ.

• قَولُهُ: (بَحْرِيَّةً) أَي مِن ناحِيَةِ البَحرِ، و (ناحِيَةُ البَحرِ) بالمَدينَةِ هِيَ ناحيةُ المَغرِبِ

وفي إعرابِهِ وَجهانِ:

1 - الرَّفعُ عَلَىَ أنَّهُ (فاعِلٌ).

2 - وَالنَّصبُ عَلَىَ الحالِ.

• قَولُهُ: (ثُمَّ تَشَّاءْمَتْ) هُو بالتَّشديدِ عَلَىَ الشِّينِ عَلَىَ وَزنِ تَفَعَّلَت؛ أَي: أَخَذَت نَحوَ الشَّامِ.

• قَولُهُ: (عَيْنٌ) فَالعَينُ هاهُنا عِبارَةٌ عَنِ السَّحابِ.

وَذكرَ الهَرَوِيُّ في العينِ المَذكورةِ في هذا الحديثِ عَن صاحِبِ العينِ: أنَّ العينَ مِن السَّحابِ ما أَقبلَ عن يَمينِ القِبلَةِ؛ أي قِبلَةَ العِراقِ، وذَلكَ الصُّقعُ يُسمَّى العَينَ أَيضاً.

• قَولُهُ: (غديْقَةٌ) ذَكَرَها ابنُ عبدِ البرِّ بِضَمِّ الغَينِ عَلَىَ التَّصغيرِ، وكذا هو الأَصلُ في روايَةِ الزُّهرِيِّ الذي فيه السَّماعُ عَلَىَ الإِمامِ زاهِرِ بنِ أحمدَ، وعنهُ البُحَيرِيّ، وعنهُ السَّيِّدِي.

وقالَ القاضي عِياضُ: غَديْقَةٌ بِضَمِّ الغَينِ عَلَىَ التَّصغيرِ الذي يُرادُ بهِ التَّكثيرُ.

قَالَ: وقد رواهُ بَعضُهُم (غَدِيقَةٍ) بِفَتحِ الغَينِ؛ وجَدتهُ عن أبي مَنصورٍ الأَزهريِّ في هذا الحديثِ؛ وهوَ حُجَّةٌ.

وذلكَ هو الظَّاهرُ مِن إِيرادِ مَن راجَعنا كَلامَهُ مِن أَصحابِ الغَريبِ؛ وهُوَ الأَظهَرُ.

وعَلَىَ روايَةِ التَّصغيرِ: يَنبَغِي أن تكونَ تَصغيرَ قَولِهِم: (عَينٌ غَدِقَةٌ) بِكَسرِ الدَّالِ؛ أَي: كَثيرةُ الماءِ.

فاعلَم ذلكَ فَإنَّ فيه ما يَعِزُّ؛ واللهُ أعلَمُ.

3 - وبِالإِسنادِ المَذكورِ عَن أَبي مُصعَبِ؛ قالَ: حدَّثَنا مالكٌ أَنَّهُ سَمِعَ مَن يَثِقَ بهِ يَقولُ (6): (إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ أَعمارَ النَّاسِ قَبلَهُ فَتَقَالَّها؛ أَو مَا شَاءَ اللهُ مِن ذَلِكَ؛ فَكَأنَّهُ تَقَاصَرَ أَعمارَ أُمَّتِهِ أَن لا يَبلُغُوا مِنَ العَمَلِ [مِثلَ] (7) الذي بَلَغَ غَيرُهُم في طُولِ العُمُرِ، فَأَعطاهُ اللهُ لَيلَةَ القَدرِ؛ خَيراً مِن أَلفِ شَهرٍ) (8).

• قَولُهُ: (فَتَقَالَّهَا) زِيادَةٌ وَقَعَتْ في رِوايَتِنا هذهِ دونَ غَيرِها؛ ووجْهُها - عَلَىَ بُعدِها - أَنَّهُ اِستَقَلَّها بالنِّسبَةِ إلى أَعمارِ أُمَّتِهِ؛ واللهُ أَعلَمُ.

4 - وبِهِ عَن أَبِي مُصعَبِ قَالَ: حدَّثَنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَعَلتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ؛ أَنْ قَالَ: " حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ " (9).

• قَولُهُ: (عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيدٍ) رواهُ أَيضاً يَحيَى بنِ بُكَيرٍ وَغيرِهِ، وَإنَّما فيهِ عَن مالِكٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ مُعاذَ بنِ جَبَلٍ.

• قَولُهُ: (فِي الْغَرْزِ) بِغينٍ مَنقوطَةٍ ثُم راءٌ مُهمَلَةٌ ساكِنَةٌ ثُم زاي وهِيَ للجَمَلِ مِثلُ الرِّكابِ للبَغلِ؛ حكاهُ الأَزهريُّ مُطلَقاً. وحَكاهُ الجَوهَريُّ مَخصوصاً بأنْ يكون مِن جلدٍ؛ واللهُ أعلَمُ.

[فَصْلٌ]

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015