فإن لم يكن لهما اعتبار ... الأول لتساهله ... والثاني لمخالفته المنهج ... فلم حشرتهما ضمن الأعلام الذين حكيتَ مذاهبهم؟

جوابك عن هذا هو جوابي عن الشغب الذي نسبتني إليه ... وإلا فقد سبقت إلى هذا ... فالفضل للمتقدم.

ثم لعل القراء يلاحظون أني ذكرتُ في كلامي الذي يعلق عليه صاحبنا غير هذين الإمامين ... فلا أدري لمَ اقتصر كلامه عليهما؟

ـ[الباجي]ــــــــ[26 - Jul-2007, صباحاً 02:25]ـ

رعاك الله يا أبا محمد ووفقك لكل خير ... معذرة فما رأيت مشاركتك إلا الساعة.

أحسنتم يا أبا عبدالله، نفع الله بكم وبارك في جهودكم

من النصوص المفيدة في هذا قول الإمام الحاكم في المستدرك عقب تخريجه لحديث الهرة وأنها ليست بنجس، بل هي من الطوافين

حيث ذكر أنَّ الإمام مالكاً هو الحَكَم في حديث المدنييِّن، وأنه صحَّح هذا الحديث واحتج به في موطَّئه

وقد نقل هذا النص مختصراً ابن عبدالهادي في المحرر، وقرأته في المستدرك

مع أنَّ هذا الحديثَ رواه الإمام مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن حميدة ...

نعم قد كان مني ذلك على ذكر ... وهذا نصه: ( ... هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، على أنهما على ما أصلاه في تركه، غير أنهما قد شهدا جميعا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا الحديث مما صححه مالك، واحتج به في الموطأ، ومع ذلك فإن له شاهدا بإسناد صحيح).

وبمناسبة ذكر الحاكم - رحمه الله - فقد قال في موطن آخر يتكلم فيه عن حديث البحر: (قال الحاكم قد رويت في متابعات الامام مالك بن أنس في طرق هذه الحديث عن ثلاثة ليسوا من شرط هذا الكتاب وهم عبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم المزني وعبد الله بن محمد القدامي وإنما حملني على ذلك بأن يعرف العالم أن هذه المتابعات والشواهد لهذا الأصل الذي صدر به مالك كتابه الموطأ وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره إلى وقتنا هذا وأن مثل هذا الحديث لا يعلل بجهالة سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة على أن اسم الجهالة مرفوع عنهما بهذه المتابعات).

ومما يحسن نقله هنا - وقد استفدته من الفاضل الكثيري حفظه الله - مما يتعلق ببيان منهج المتقدمين في التعامل مع أحاديث من فيهم جهالة = قول العلامة ابن القيم في تهذيب السنن: ( ...

فأما تعليله - ابن حزم - حديث ندبة بكونها مجهولة، فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، ولا يردونه، ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل هذه الجهالة، وبالتفرد،

ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك؛ فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو بمحض العلم والذوق والوزن المستقيم [وليس هدما لقواعد المصطلح] فيجب التنبه لهذه النكتة فكثيرا ما تمر بك في الأحاديث ويقع الغلط بسببها).

ـ[الحمادي]ــــــــ[27 - Jul-2007, صباحاً 02:16]ـ

ووفقكم ربي وبارك في جهودكم ونفع بما كتبتم

ـ[الحمادي]ــــــــ[27 - Jul-2007, صباحاً 02:36]ـ

من النصوص التي يمكن الإفادة منها في بيان أنَّ ما يرويه الإمام مالك فهو عنده صحيح= ما قاله الحافظ ابن حجر:

( ... وفي معناه مسُّ الذكر -مع صحة الحديث فيه- إلا أنه ليس على شرط الشيخين، وقد صححه مالكٌ

وجميع من أخرج الصحيح غير الشيخين ... )

ـ[الباجي]ــــــــ[27 - Jul-2007, مساء 01:07]ـ

الحمد لله.

حفظك الله يا أبا محمد ... ويسر لك الخير حيث كان.

قال الإمام الشافعي: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً: منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه فيه إحالته الحديث، حافظاً إن حدث به من حفظه، حافظاً لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، برياً أن يكون مدلساً: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، يحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي. ويكون من فوقه ممن حدثه، حتى ينتهي بالحديث موصولاً إلى النبي أو إلى من انتهى به إلى دونه؛ لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه، ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغني في كل واحد منهم عما وصفت.

وقال الحميدي: فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمنا الحجة به؟ قلت: هو أن يكون الحديث ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، متصلاً غير مقطوع معروف الرجال. أو يكون حديثاً متصلاً حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته وعرفه الذي حدثني عنه فيكون ثابتاً يعرفه من حدثنيه عنه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه: سمعت أو حدثنا، حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولازم صحيح يلزمنا قبوله ممن حمله إلينا إذا كان صادقاً مدركاً لمن روى ذلك عنه.

وقال الذهلي: لا يجوز الاحتجاج إلا بالحديث الموصول غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول ولا رجل مجروح. والأخبار في ذلك كثيرة، تجد كثيراً منها في كتب المصطلح ...

ونحن على ما أصله أئمة هذا الشأن سائرون ... وبه عاملون وقائلون ... وما نرى بحمد الله تناقضا بين تأصيلهم هذا وعملهم المتقدم في قبول رواية بعض من جهل حاله = المستور ... طالما لم يرو منكرًا ... وكان من طبقة التابعين الكرام ... ولم يذكر بجرح ... فكيف إذا صحح روايته إمام معتبر صراحة ... أو صححها ضمنا بوضعها في كتاب اشترط صحة ما فيه؟

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015