ـ[الباجي]ــــــــ[22 - Jul-2007, مساء 10:30]ـ
الحمد لله.
جزى الله جميع الأحباب خير الجزاء ...
وبعد:
فقد قال الأخ:
.. ...
..... ... أما من كان له ذكر في الموطأ فليس هذا توثيق له .. .
أقول - وأثقل الحديث المعاد المكرر - ... قال الإمام يعقوب بن سفيان النسوي - رحمه الله -: ( ... ومن كان من أهل العلم ونصح نفسه علم أن كل من وضعه مالك في موطائه وأظهر اسمه ثقة، تقوم به الحجة).
و قال الإمام سفيان بن عيينة - رحمه الله - عن مالك: (كان لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس).
وقال الإمام ابن حبان - رحمه الله -: ( ... كان مالك أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة، وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروى إلا ما صح، ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفضل والنسك ... ).
جاء في مقدمة صحيح مسلم، قال بشر بن عمر الزهراني: (سألت مالك بن أنس عن رجل نسيت اسمه؟ فقال: هل رأيته في كتبي؟ قلت: لا قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي).
وكون الرواة في الموطأ رجالا ونساءا موثقين عند مالك ... أو في حيز القبول والصدق قد انتفت عنهم الجهالة العينية في أقل أحوالهم = أمر يعلم بالبداهة ... فالإمام جمع كتابه ليكون حجة في معرفة الأحكام الشرعية ... ولا يكون ذلك إلا بالأثر الصحيح عنده ... ومن لوازم ذلك ما يعلمه الجميع من توفر شروط الأثر الصحيح ... وقد علم الناس قاطبة ما اشتهر في ترجمة الإمام من تحريه وأمانته وصدقه ونصحه للمسلمين عامة وخاصة ... فقد ذكروا في ترجمته ما تقدم نقله ... وذكروا أنه قلّ حديثه لكثرة تمييزه ... وأنه كان إذا شك في حديث طرحه كله ... وأنه كان يتعهد كتابه بالزيادة مرة ... والحذف منه مرات ... وقد عرض عليه بعض الخلفاء أن يلزم الناس العملَ بما فيه ... فأجابه جواب إنصاف وعدل بما هو مشهور ... وما تعلل له أنه روى فيه حديثا ضعيفا فضلا عن حديث منكر ... وقد علم أن علمه معروض على أهل المشرق والمغرب ... فكان حريا به شدة الاحتراز ... وتجنب الانتقاد ... وقد قال الأئمة النقاد: أصح حديث حديث أهل الحجاز ... وإذا جاوز الحديث الحرتين انقطع نخاعه ... وإذا لم يكن لحديث أهل العراق أصل من حديث أهل الحجاز = فـ ... وأول من يعنون بذلك حديث مالك وابن عيينة رحمهما الله ... فقد كانا ممن حفظ الله بهم السنة والكتاب ... وكانا من خير الأمناء على الحجاز.
... ولا أعلم أحداً من تلاميذ مالك فهم غير ذلك ... .
قال الإمام ابن عبد البر - وأثقل الحديث المعاد المكرر -: ( ... ( ... وكل من يتفقه منهم لمالك وينتحله، إذا سألت من شئت منهم عن مراسيل الموطأ قالوا: صحاح لا يسوغ لأحد الطعن فيها لثقة ناقليها وأمانة مرسليها ... ).
وقال: ( ... وجردنا في هذا الكتاب كل ما في الموطأ من حديث النبي مسندة ومرسلة ومتصلة ومنقطعة، إذ كل ذلك عند مالك وأصحابه ومن سلك سبيلهم حجة توجب العمل، ويظهر بها من لجأ إليها عند التنازع والاختلاف في ردّ الفروع إليها قياسا عليها واستنباطا منها، لا يختلف المالكيون في ذلك، و عليه كان السلف في قبول مراسيل الثقات على ما قد أوضحنا في كتاب التمهيد ... ).
وقال الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح: ( .. وهو حجة عنده وعند من تبعه .. ).
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ...
بل إن أفقه تلاميذه (الإمام الشافعي) قد ضعف حديث امرأة في الموطأ بجهالتها عنده. .
الإمام الشافعي من أكبر تلاميذ مالك وأشهرهم ... نعم ... ولكنه إمام مجتهد مستقل ... فلا يعترض به هنا ... ومن الخطأ البيّن فعل ذلك ...
ـ[الباجي]ــــــــ[24 - Jul-2007, مساء 08:13]ـ
الحمد لله.
... ...
ثم في الموطأ نساء مجهولات من الوحدان. مثل حميدة، وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأم محمد بن زيد بن قنفذ، وقد قال عنها الألباني في "تمام المنة" (ص161): «وهي مجهولة لا تُعرف». وهناك رجال مجاهيل أيضاً، لكني ذكرت النساء لأن الإمام مالك (وغيره) لا يمكنه أن يعرف عن أحوال النساء من غير محارمه. هذا ستر مغطى لا يعلم إلا في المشهورات كثيرات الحديث ..
قال الإمام الذهبي في ترجمة أسقع بن أسلع عن سمرة بن جندب: (ما علمت روى عنه سوى سعيد بن حجير الباهلي، وثقه مع هذا يحيى بن معين، فما كل من لا يعرف ليس بحجة لكن هذا الأصل).
¥