وقد تبين أن في الموطأ أحاديث منكرة متناً أما السند فمنه ما كان سنده ضعيفاً ومنه ما لم يكن له سند أصلاً. فمن أطلق القول بتصحيح كل ما في الموطأ فإما قد أطلق قولاً من غير تحقيق، أو غلبت عليه المذهبية. فإن فيه أحاديث ضعيفة وهّاها جمهور العلماء، كما ذكر الإمام ابن حزم الاندلسي. فمنه بسبب انقطاعه وعدم وجوده موصولاً من طريق الثقات، وإما بسبب جهالة رواته، وإما بسبب وهم مالك في السند والمتن. وليس كل حديث يحتج به إمام فهو صحيح، فقد يكون من باب الاحتجاج بالحديث الضعيف الخفيف الضعف إن لم يكن في الباب غيره، وهذا مشهور عن الإمام أحمد، وهو أعلم بالحديث من الإمام مالك بلا ريب. بل لا تكاد تجد إماماً إلا ويعرض لمثل هذا على تفصيل ذكره ابن القيم.
والله المستعان على ما يصفون.
ـ[الباجي]ــــــــ[20 - Jul-2007, مساء 01:35]ـ
الحمد لله.
ذكر القاضي عياض في مداركه عن أبي نوح ومصعب الزبيري: (ذكر مالك يوما شيئا، فقلنا له: من حدثك بهذا؟ قال: إنا لم نجالس السفهاء). قال الإمام أحمد - رحمه الله -: " ليس في فضائل العلماء أجل من هذا ".
وهنا مقامات - بارك الله في الجميع -:
الأول: أن مثل هذا المجلس هو مجلس مذاكرة ومباحثة بين طلبة العلم ومحبيهم ... وليس مجلس تأصيل أو تقعيد للعلم ومسائله ... وكذلك ليس مجلس فتوى تؤخذ مسلمة عن بعض أعضائه ... وربما تأهل بعضهم فصنع ذلك موفقا ... ولكن الأصل ما ذكرتُ فيما أحسب ... إذا تقرر ذلك:
فالثاني: أننا هنا نجتهد مع أحبابننا من طلبة العلم في نقل ما يحتاجونه من أقاويل أهل العلم ... وربما اشرأبت المهج لتفسير بعض ذلك وفهمه على الوجه الأحق ... وإن تجاوزوا إلى توضيح مشكل ... أو تكميل نقص ... أو استدراك فائت ... أو تصحيح خطأ ... أو حتى بيان منهج إمام وطريقته في فتواه أو تصنيفه ... فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ...
الثالث: أن يلاحظ في كل ذلك أن بعض طلبة العلم ربما اعتمد الإيجاز والإشارة بدل الإطناب اعتمادا على معرفة إخوانه بمبادئ ما يتكلم فيه من المسائل ... وربما عانى بعضهم التفصيل تفهيما وتذكيرا ... فحق لمن لم يستحضر ضوابط تلك المسائل ... أوفروع الباب المتكلم فيه أن يسأل إذا خفي عليه أمر ... أو يستفهم متثبتا إذا وجد ما يظنه مخالفة للعلم ومبادئه ...
الرابع: أن طالب العلم أو محبه لا بدّ أنه استحضر هنا حقيقة من يجلس معهم وصفة العلمية التي تميزوا بها .. وهذا يقتضي مخاطبتهم بما يقبله العلم ولا يرفضه ... ومن ضرورات ذلك اطراحه التعصب للأقوال أو الأشخاص ... لخروج ذلك بداهة عن حد العلم ... بل وعن حدّ الأدب إذا تفاحش ذلك وعرف به ... وهذا لا يثبت للواحد بمجرد الدعوى العريضة ... أو بتهمة الآخرين من إخوانه بذلك ... ... بل ذلك سلوك ينشأ عليه ... وطريق يعتاد ارتياده من نصح نفسه ... ووفق لمن يدله على طروقه بتؤدة وجدّ ... وإخوان صدق يعينونه على لزومه ومحبته ومعرفة فضله ... ولو يعطى الناس بدعاوهم لأدعى مقام الاجتهاد من خلي من مبادئ العلوم ... فضلا عن عريه عن صلب العلم وأصوله ... وقد بلونا كثيرًا من القوم ارتقوا مراقي يصعب على أمثالهم الدنو منها فضلا عن اعتلائها ... وربما جمع هؤلاء مع جهلهم بأنفسهم طعنهم في أسيادهم من أهل العلم ... ليلفتوا الأنظار إليهم باسم التحرر والتفلت من تقليد الأئمة ... وربما كانت لهم مآرب أخرى لا تخفى على المتبصر ...
الخامس: وحتى لا نسهب فيما ظهر وعُلم جليا = لستُ في حاجة على تأكيد ضرورة حضور الأدب بمعناه الواسع عند أهل الإسلام في مثل هذه المجالس ... وزينة ذلك كله التواضع وخفض الجناح للأحباب ... فمثل هذه المذاكرات مظنة لغفلة أو خطأ ... أو بعد فهم وقصوره ... أو تجاوز في لفظ غير مقصود ما يفهمه السامع منه بادئ الأمر ... فلا يعجل المذاكِر بإلقاء اللوم ... أو إظهار فخر أو عجب ليس هذا محله ... وقد كَثُر التنبيه من جمع من الأحباب هنا بالملتقى وغيره من الملتقيات والمناسابات لمراعاة ذلك بين طلبة العلم ومحصليه خاصة ... وبين عموم المسلمين ... ولكن - للأسف - الإستجابة قليلة ... وهذا غير مستبعد لتوقف ذلك على أمور يتحلى بها المسلمون قد انجلت عن معظمهم منذ دهر ... ونحمد الله أننا لا نتباحث كفاحا ... وإلا .... فالله المستعان ... وللحديث صلة إن شاء الله.
ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[20 - Jul-2007, مساء 02:33]ـ
ما شاء الله .. تبارك الرحمن
جزاك الله خيراً أخانا الشيخ "الباجي" فمقالتك الأخيرة بألفٍ، زادك الله علماً نافعاً وعملاً صالحاً.
وأتمنى من الأخ محمد الأمين حفظه المولى أن يبين لنا ـ ناصحاً، ومذكراً، ومفيداً ـ كيف أن الإمام أحمد أعلم بالحديث من الإمام مالك بلا ريب؟
ـ[آل عامر]ــــــــ[20 - Jul-2007, مساء 03:12]ـ
بارك الله في الجميع ونفع بعلمهم وجعل هذه المذاكرة المباركة حجة لنا لا علينا
وشكر الله للشيخ الكريم الباجي أدبه وخلقه الرفيع وحسن نصحه لإخوانه
والله يعلم إزدت بأدبك وتواضعك وحسن ردك رفعة ومحبة في قلبي
وأقول: يا أخي الحبيب -لا أعني بهاشخصا معينا -إن كنت تطلب الإصلاح عليك بلزوم
الإنصاف وتحري العدل
وإذا لم تجد إنصافاً وردعليك الحق بالشمال وباليمين أوجحد جانباً وهو يراه رأي العين
فلا تكن قلت إنصافه حاملة لك على أن تقابله بالعناد فترد عليه حقاً أو تجحد له فضلاً
ولاتحارب خصومك بمثل الاعتصام بالفضيلة ولاسيما فضيلة كالإنصاف فهي تدل على نفس
مطمئنة ونظر في العواقب بعيد
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
¥