ـ[الحمادي]ــــــــ[18 - Jul-2007, صباحاً 08:44]ـ
شكر الله لكم
(أمُّ ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)
روى مالكٌ في الموطأ حديثَها عن أمِّ سلمة رضي الله عنها، وفيه: "يُطَهِّرُه ما بعدَه"
ذكر أبوالوليد الباجي أنَّ أمَّ سلمةَ أفتتها بذكر الحديث (وأخبرتها بما عندها في ذلك من العلم، ليجتمعَ لأمِّ ولد إبراهيم معرفةُ الحكم، ونقل الحديث الموجِب له، وهذا لما رأته أمُّ سلمةَ من حفظها وضبطها، وأنها ممن تصلح لنقل العلم وفهمه)
كما في المنتقى (1/ 63، 64) وهذا يدلُّ على أنَّ الباجيَّ يرى توثيقَ أمِّ ولد إبراهيم.
وممن رأى تقويةَ حديثها العُقيلي حيث قال: (هذا إسنادٌ صالحٌ جيد) الضعفاء الكبير (2/ 257)
وصححَ الحديثَ أيضاً ابنُ العربي في العارضة (1/ 237) والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (1/ 266).
وخالفهم آخرون؛ فحكموا بجهالة أمِّ ولد إبراهيم، وضعفوا الحديث؛ منهم:
ابنُ المنذر في الأوسط (1/ 170) والخطابي في معالم السنن (1/ 119) -وأقرَّه المنذري في مختصر السنن (1/ 227) - وابن السكن –نقله عنه أبو العباس الداني في أطراف الموطأ (4/ 210) - والبيهقي في الخلافيات (1/ 135) وأبو العباس الداني في الأطراف (4/ 210).
وأوردَ أمَّ ولد إبراهيم في عداد المجهولات الذهبيُّ في الميزان (4/ 606) وسماها حميدة
ويُنظر: تهذيب التهذيب (12/ 412 - 413).
ـ[محمّد الأمين]ــــــــ[18 - Jul-2007, مساء 08:24]ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أرى أني مضطر لأعيد كلامي السابق: من روى عنه مالك مباشرة فهذا توثيق له من مالك، وقد يخالفه غيره من علماء الجرح والتعديل، فيرجح أن الرجل ضعيفاً. أما من كان له ذكر في الموطأ فليس هذا توثيق له. ولا أعلم أحداً من تلاميذ مالك فهم غير ذلك، بل إن أفقه تلاميذه (الإمام الشافعي) قد ضعف حديث امرأة في الموطأ بجهالتها عنده. ثم في الموطأ نساء مجهولات من الوحدان. مثل حميدة، وأم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وأم محمد بن زيد بن قنفذ، وقد قال عنها الألباني في "تمام المنة" (ص161): «وهي مجهولة لا تُعرف». وهناك رجال مجاهيل أيضاً، لكني ذكرت النساء لأن الإمام مالك (وغيره) لا يمكنه أن يعرف عن أحوال النساء من غير محارمه. هذا ستر مغطى لا يعلم إلا في المشهورات كثيرات الحديث.
وعندما يصف الذهبي امرأة بأنها "لا تُعرف" فهو كما قال، أي أنها مجهولة .. وما أدري ما الصعب في فهم هذه العبارة، غير التعصب المذهبي المقيت. فترى المقلّد حيرانا، مرة يقر ضمناً بجهالتهن لا يقدر على أن يقر بلسانه بتلك الحقيقة {يتجرعه ولا يكاد يسيغه}، فيعلن أن الأئمة يصححون حديث المجهول. ولا بأس عنده أن ينسف كل قواعد هذا العلم الشريف، في سبيل إعطاء إمامه ميزة مُتوهَّمة لم يَدّعها الإمام أصلاً. ومرة تراه يراوغ في جهالتهن ولا يستطيع أن يأتي بأي توثيق معتبر!
وحديث المجهول مردود عند أهل الحديث، حيث من تعريف الصحيح عند المتقدمين (انظر التالي) والمأخرين هو أن يكون متصلاً بالثقات. والاستشهاد بالطبري والحاكم قبيح جداً، ففوق كون هؤلاء ممن توفي بعد ال300هـ، فإن عملهما مما انتقد بشدة عليهما. وما زال العلماء يعتذرون للحاكم إما بغفلته وشيخوخته، وإما بأنها مسودة ليس مسؤول عنها، وإما بفرط تساهله. وأما الطبري فقد صرح بكتابه بمخالفته لمنهج أهل الحديث سواء في هذه المسألة أم في غيرها. وقد نقلنا كثيراً من تلك الأقوال في كلامنا عنه فراجعه ( http://www.ibnamin.com/Manhaj/tabari.htm)، فالاستطراد لذكره من باب التشغيب لا من باب المعرفة.
قال الإمام الشافعي: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أموراً: منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفاً بالصدق في حديثه، عاقلاً لما يحدث به، عالماً بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام. وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه فيه إحالته الحديث، حافظاً إن حدث به من حفظه، حافظاً لكتابه إن حدث من كتابه، إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم، برياً أن يكون مدلساً: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، يحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي.
¥