الطبراني إنّما يروي في معجميه الأوسط والصغير الأحاديث الغريبة، حيث أنهما مخصصين لهذا الغرض بالذات. فلا يتسرع الباحث في تصحيح أحاديثهما، إذ أنها غرائب وعامتها معلول. والطبراني قد يروي عن ضعفاء ومتروكين. ومع ذلك فقد نص الهيثمي في مجمع الزوائد (1|8) على توثيق أي شيخ للطبراني لم يُذكر في ميزان الإمام الذهبي: «من كان من مشايخ الطبراني في الميزان نبهت على ضعفه. ومن لم يكن في الميزان، ألحقته بالثقات الذين بعده. والصحابة لا يشترط فيهم أن يخرج لهم أهل الصحيح، فإنهم عدول. وكذاك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في الميزان».
وحجة الهيثمي أن الطبراني قد كتب معجميه الأوسط والصغير ليبين الأحاديث الغرائب. فمن المنطقي أن لا يُحدّث إلا عن ثقة. وهذا كلام صحيح، لكن الواقع العملي بخلافه. فقد روى الطبراني عن كذابين فضلاً عن متروكين وضعفاء ومجاهيل. وممن روى عنهم الطبراني في الأوسط:
1 - عبد المنعم بن إدريس كذبه أحمد وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.
2 - الحسين بن عبيد الله العجلي قيل فيه: كان يضع الحديث.
3 - زكريا بن يحيى الوقار قال ابن عدي: كان يضع الحديث.
4 - موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو وضاع.
5 - عمر بن موسى بن وجيه وهو وضاع.
6 - معلى بن عبد الرحمن وهو وضاع.
7 - بشر بن إبراهيم وهو وضاع.
8 - أحمد بن رشدين.
وغيرهم كثير. ولذلك فليحذر الباحث عن توثيق الهيثمي لأسانيد كتب الطبراني.
ابن عدي
ابن عدي
أحمد بن صالح المصري
كان عارفاً ملماً بحديث الإمام الزهري. لكنه متساهل في التوثيق وفي الحكم على الأحاديث. وقد ذكر الشيخ عبد الله السعد في تقديمه لكتاب "تعليقه على العلل لابن أبي حاتم" لابن عبد الهادي (ص64 - 66) أمثلة على تساهل أحمد بن صالح المصري، ثم قال: «والأمثلة على تساهل أحمد بن صالح كثيرة».
البزار
إمام ناقد، قال عنه الدارقطني: «ثقة يخطئ ويتكل على حفظه». ولهذا فله بعض الأوهام في الأحاديث التي يرويها. وقد عرف عنه ميله لتوثيق المجهول الذي يروي عنه ثقتان فأكثر. قال مقبل الوادعي في "المقترح": «أما البزار فقد عرف تساهله». وقال فيه (ص104): «ثم إنه قد عرف تساهل البزار في التوثيق، وكذا في التصحيح». وقال عنه الألباني (كما في سؤالات أبي الحسن): «متساهل في توثيقه».
وهو بعد ذلك يستعمل لغة رخوة في التجريح. قال خلف سلامة عن البزار: «يستعمل في نقد الرواة كلمة "ليس بالحافظ" أو "لم يكن بالحافظ"، ويريد بهما ضعف الراوي. ويستعمل لفظة "لين الحديث" ونحوها، للتجريح مطلقاً، حتى إنه ليصف بها أحياناً بعض المتروكين المطَّرحين. وربما استعملها في بعض الوضاعين. فهذا شأنه في ألفاظ النقد، يستعمل في التعبير عن الهلكى والتالفين أخف ألفاظ التجريح أو التليين».
ابن السكن
هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، نزيل مصر. له كتاب يسمى "الصحيح المنتقى" لم يصلنا منه إلا جزء صغير، وهو غير مطبوع. قال الشيخ عبد الله السعد في مقدمته لكتاب "تعليقة ابن عبد الهادي على علل ابن أبي حاتم" بتحقيق سامي الجاد الله (ص83): «ابن السكن عنده تساهل واضح، يعرف هذا من تتبَّع تصحيحاته. فقد صحَّح أحاديث باطلة ومعلولة، وصحَّح لبعض المتروكين. ومن الأحاديث التي تساهل ابن السكن في تصحيحها ... ». ثم ضرب اثنا عشر مثالاً أذكر اثنتين منها باختصار:
1 - حديث أبي سعيد في الفطر إجابة لدعوة الطعام وقضاء يوم مكانه. صححه ابن السكن، وفي إسناده محمد بن أبي حميد وهو متروك أو واهي الحديث.
2 - حديث ابن مسعود: "أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها". ولفظة "لأول وقتها" لا تصح، إذ الحديث معل بالاضطراب، وفيه مجاهيل!
ثم أحال في الهامش إلى مصادر بها مزيد أمثلة لما ذكره. ثم قال: «تبيَّن مما سبق تساهل ابن السكن في تصحيح الأحاديث السابقة. فكلها لا تصحُّ، وأكثر الحفاظ على تضعيفها، وفي بعضها من هو متروك. والقول بتساهل ابن السكن ليس معناه عدم الاستفادة من تصحيحه والاستئناس بذلك. لا. وإنما المقصود بيان تساهله في بعض تصحيحاته». قال حفظه الله (ص|97): «وتصحيح أبي عيسى الترمذي أقوى منه (يعني: ابن السكن) بكثير. وتقدَّم بعض الأحاديث التي ضعَّفها أبو عيسى بينما صحَّحها ابن السكن».
ابن شاهين
¥