قال المعلمي (1|281): «الخطيب ثقة مأمون إمام. وذكر ابن السمعاني أنه من نظراء يحيى ين معين، وعلي بن المديني، وأبي خيثمة وطبقتهم، كما ترى في ترجمته في "معجم الأدباء" لياقوت الحموي». وقال مؤتمن الساجي: «ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني مثل الخطيب». وقال أبو إسحاق الشيرازي الفقيه: «أبو بكر الخطيب يُشَبّه بالدارقطني ونظرائه في معرفة الحديث وحفظه». وقال محمد خلف سلامة: «من النقاد الذين يتساهلون في إطلاق التوثيق على الرواة –الذين حقهم أن لا يزاد فيهم على كلمة "صدوق"–: الخطيب البغدادي، ومسلمة بن قاسم، وأبي علي الجياني، وابن خلفون، وابن عساكر، والذهبي». وقال محمد عوامة في تعليقه على "كاشف" الذهبي (2|555): «عادة ابن حجر أن ينزل بتوثيق أمثال الخطيب ومسلمة بن قاسم إلى "صدوق"».

قلت: كلام الخطيب في الرواة قليل، لكنه مفيد للغاية عمن كانوا في طبقته ممن ليس فيهم توثيق. وهو شافعي عنده تعصب على الحنابلة رغم سلفيته. أما تعصبه على الحنفية فأشهر من أن يُذكر. وما عدا ذلك فهو معتدل في أحكامه.

ابن عبد البر

أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي المالكي. قال ابن حزم: «"التمهيد" لصاحبنا أبي عمر، لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله أصلاً، فكيف أحسن منه. وكتاب "الاستذكار" -وهو اختصار "التمهيد"-. وله تواليف لا مثل لها في جمع معانيها». وقال الباجي: «أبو عمر أحفظ أهل المغرب». قال الذهبي في "التذكرة" (3|1128) (وكأن الكلام في الأصل للغساني): «وكان ديناً صيناً ثقة حجة صاحب سنة واتباع. وكان أولاً ظاهرياً أثرياً، ثم صار مالكياً مع ميل كثير إلى فقه الشافعي». قال الحميدي: «أبو عمر فقيه حافظ مكثر عالم بالقراءات وبالخلاف وبعلوم الحديث والرجال قديم السماع، يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي».

قال عبد الله بن يوسف الجديع في "تحرير علوم الحديث" (1|337): «ابن عبد البر من طبقة الخطيب البغدادي، وهما معدودان في المتأخرين، كلامهما في الرواة المتقدمين مبني على تلخيص عبارات السلف فيهم، نعم الخطيب فارق ابن عبد البر بإنشاء القول بتعديل الرواة وجرحهم، خصوصاً من طبقة شيوخه، لكن لا يكاد يوجد ذلك لابن عبد البر إلا قليلاً. فإذا كان قول ابن عبد البر في الرواة خلاصة كلام السالفين، فالحجة إذاً عائدة إلى كلامهم». قلت: قد يتفرد ابن عبد البر بأحكام جديدة وقد يوقعه ذلك في الشذوذ مثل تضعيفه "أبان بن صالح"، مخالفاً إطباق واتّفاق الأئمّة على توثيقه.

وابن عبد البر قد نسبه شيخ الإسلام إلى التشيع في منهاج السنة (7|373). وهو واضح لمن قرأ كتبه وبخاصة تراجم بعض الصحابة بكتابه "الاستيعاب". وهذا الكتاب الأخير قد وقعت فيه أوهام كثيرة حتى قال ابن حجر عن ابن عبد البر (كما في الأربعون المتباينة 22): «وجدنا له في "الاستيعاب" أوهاماً كثيرة، تتبع بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة». أما في الأسماء والصفات فهو سلفي. وهو كذلك متساهل للغاية في نقل الإجماع، فيجب الحذر من نقله الإجماع على توثيق أو تضعيف راوٍ.

عثمان بن أبي شيبة

قال المعلمي (1|231): «وعثمان على قلة كلامه في الرجال يتعنت».

العقيلي

قال المعلمي: «قد كان في العقيلي تشدد ما. فينبغي التثبت فيما يقول من عند نفسه في مظان تشدده. فأما روايته فهي مقبولة على كل حال».

دحيم

قال الخليلي في "الإرشاد" (1|450): «عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ويلقب بدحيم، أحد حفاظ الائمة، متفق عليه، مخرج في (الصحيحين). روى عن أصحاب الأوزاعي وأصحاب مالك، وروى عن ابن عيينة. ويُعتمَد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم». والمشكلة في توثيقه أن مرتبة "ثقة" عنده، يعني بها في الغالب أنه عدلٌ معروفٌ بالطلب. وقد لا يكون صاحبها ضابطاً. قال المعلمي في حاشية "الفوائد المجموعة" (ص465): «توثيق دحيم لا يعارض توهين غيره من أئمة النقد. فإن دحيماً ينظر إلى سيرة الرجل، ولا يُمعن النظر في حديثه».

ابن يونس المصري

قال عنه ابن حجر: «هو أعلم الناس بالمصريين»، وقال: «وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب». ومع ذلك يجب التنبه من توثيقه، إذ قال عنه الشيخ محمد خلف سلامة: «وجدته يتساهل في إطلاق التوثيق التام على جماعة ممن حق أحدهم أن لا يزاد فيه على كلمة "صدوق"».

الطبراني

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015