ـ[أبو عبدالرحمن الطائي]ــــــــ[12 - Jun-2007, صباحاً 01:31]ـ

تنبيه مهم جداً، أخشى أن يغفل عنه بعض الأفاضل الأخيار:

أن المتأخرين لم يتصدوا لقواعد المتقدمين وكلامهم بالتشنيع والإبطال والرد، بل لسان حالهم وقالهم: أنهم قعدوا أصول وقواعد المصطلح من خلال استقرائهم لكلام المتقدمين، فليكن ذلك منا على علم.

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[13 - Jun-2007, صباحاً 08:38]ـ

جزاك الله خيراً يا أبا عبد الرحمن

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - Jun-2007, صباحاً 01:32]ـ

بارك الله فيكم

عذرا على تأخر الرد من أجل الأوضاع الأمنية في بلادنا ولانقطاع التيار الكهربائي أحيانا

والتأمّل اليسير يدلّ صاحبه على أن مراد أبي داود يختلف عن مراد الدكتور من أول وهلة، فإن الدكتور يتكلم عن التفرّد وموقف الناقد حياله.

أما أبو داود فيتكلم عن الحديث الغريب، ومراده بالغرابة ليس التفرد فقط، وإنما التفرد بمتن غريب، فأبو داود يريد أنّه لم يدخل في كتابه حديثاً غريب المتن، ولو كان في إسناده مثل مالك ويحيى بن سعيد (1)، بل شرطه أن يكون الحديث مشهوراً من رواية الثقات.

يدلّك على هذا أنّه حكم بأن الحديث الذي وصفه بالغرابة لا يُحتج به، بينما كلام الدكتور يقول إنه قد يكون حجة وقد لا يكون حجة، بحسب القرائن.!!؟

ومما يبين هذا أكثر أنّ أبا داود أخرج في كتابه عدداً ليس بالقليل من الأحاديث الغريبة مما هو حجة عند الأئمّة وعنده هو بالذات (2)، وسكت على كثير منها مع تصريحه بأن ما سكت عنه هو صالح، وبعضها يبين التفرد فيها ولا يصرح بتعليله (3). ثم ذكر في الحاشية حديث الأعمال بالنيات وحديث بيع الولاء وغيره

في هذا الكلام تناقض ظاهر

إذا كان مراد أبي داود من كلامه الحديث الغريب الذي ذمه السلف لعدم جريان العمل عليه ولمعارضته الأحاديث المشهورة الصحيحة وأنه لم يدخله في كتابه ولم يحتج به فلماذا أخرج هذه الأحاديث الغرائب_على حد زعمكم_ التي ذكرتموها في الحاشية

فهذا فهم خاطئ لكلام أبي داود

بل الصواب أن أبا داود يتكلم عن الأفراد هنا فحديث الأعمال بالنيات وحديث الولاء وحديث دخول مكة وغيرها أحاديث مشهورة عند السلف وليس غريبة ولكنها مفردة تفرد بها أئمة

دعك من تعريف الغريب عند أهل المصطلح

نحن هنا نتكلم عن غريب العلم الذي ذمه السلف

فالمشهور هو الذي جاءك من هاهنا وهاهنا والذي جرى عليه العمل ولم يعارض الأحاديث الصحيحة المستفيضة

وهذا ينطبق على هذه الأحاديث التي ذكرتموها فمتونها مشهورة عند أهل العلم وكون العمل يحتاج إلى نية ليس علم غريب عن الفقهاء وأهل العلم وكذا النهي عن بيع الولاء ونحو ذلك

فبالله أخبروني متى كان حديث الأعمال بالنيات غريبا شاذا مطرحا لم يجر العمل عليه ووو ...

فإذا قلنا أن أبا داود يريد بكلامه الغريب لم يساعد هذا التفسير إخراجُه لمثل هذه الأحاديث الغريبة عندكم لأنه قال أنه نزه كتابه عنها ولم يحتج بها

لكن يا إخواني مراد أبي داود من كلامه الأحاديث المفردة التي تفرد بها الثقات فإن قيل وقعت في التناقض أنت أيضا لأن حديث الأعمال ونحوها عندك مفردة تفرد بها ثقات فكيف أخرجها أبو داود وقد قال في رسالته أنه نزه كتابه عن الأحاديث المفردة التي تفرد بها الثقات على تفسيركم لكلامه

قلنا ليس ثم تناقض نحن لا نرد كل تفرد

بل كل ما في الأمر أنا نقول أن التفرد دليل على العلة والوهم _ طبعا على ما تقدم من تفصيل في كلام الذهبي وابن رجب_ يعني التفرد في الطبقات المتأخرة يوقع في قلب الناقد الشك في صحة المتفرد به لأن التفرد عنده دليل على الوهم والعلة ثم بعد ذلك إن كانت هناك قرائن تجبر هذا التفرد لم يضعف المتفرد به وإن لم تكن هناك قرائن بقي على الأصل

فإخراج أبي داود رحمه الله في كتابه لأحاديث تفرد بها الثقات إنما هذا لأنه ظهرت لديه قرائن تحف الحديث جبرت هذا التفرد ولذلك تجده يعلّ أحاديثا بمجرد التفرد في كتابه

إذا علم ذلك فإن أبا داود لا يحتج بالغريب _ دعك من تفسيره في كتب المصطلح الآن- الذي ذمه السلف بل عدم الاحتجاج بالغريب محل اتفاق عند السلف وخالفهم في ذلك الظاهرية ومن شاكلهم ولذلك تكاثرت الأقوال في ذمه كما تجده في شرح العلل لابن رجب

فإن قيل فلماذا أخرج أبو داود حديث ابن عباس في الطلاق الثلاث وهو حديث غريب لم يجر عليه عمل السلف كما حققه الزين ابن رجب فالجواب أن أبا داود لم يشترط الصحة في كتابه وإنما أخرجه للمعرفة لأنه صنف السنن على الأحكام التي يحتاج إليها الفقيه وهذا الحديث لا بد للفقيه أن يعرفه لأنه مهم في المسألة التي في بابه والله أعلم

فأبو داود يرد الغريب ولا يحتج به لكن لا يفهم من كلامه الذي في الرسالة والله أعلم

وأما قول الخليلي المذكور فليس فيه تعارض لما ذكرنا _ راجع كلام ابن رجب في العلل وقد تقدم _ فتفردات الأئمة الغاية في التثبت والاتقان وكثرة الحديث كالزهري وهشام ونحوهم الأصل فيها القبول كما يفهم من كلام ابن رجب وصنيع الأئمة لكن قد تظهر للناقد قرائن تقوي كون تفرد هذا الإمام دليل على وهمه فيرده وإن كان إماما كثير الحديث أما الثقات الذين هم بخلاف من ذكر _ أقصد الزهري هشام ونحوهم _ فتفردهم يعتبر دليل على الوهم والعلة إلا إذا جبر بالقرائن كما تقدم والله أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015