ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[16 - Jun-2007, صباحاً 01:42]ـ

بواسطة الطائي

في هذا الكلام مباحث:

الأول: أن مسلماً إنما توقف في قبول تفرد هشام لأنه ـ عنده ـ شيخ، وهو أدنى منزلة وحفظاً من الثقة. فمثله لا يحتمل منه التفرد، عند كثير من أئمة هذا الشأن.

ولا يلزم توثيق غير مسلم له أن يكون عند مسلم ثقة، وهذا واضح.

بارك الله فيكم

مرادي الاستدلال بالمسلك والطريقة التي سلكها مسلم في تعليل الخبر

فانظر إلى قوله " ليس بالمستفيض عن المعافى" يريد أنه غير مشهور عنه لم يروه عنه تلامذته إلا هشام لأنه لو رواه عنه تلامذته وخاصة المقدمين فيه لكان مشهورا مستفيضا

فكأنه يقول أين كان أصحاب المعافى من هذا الخبر.

فالمراد التنبيه على طريقة التعليل بغض النظر عن المثال

لثاني: دعوى مسلم رحمه الله تعالى أن هشاماً تفرد به، وليس ذلك كذلك، فقد تابعه ثقات، فرووه عن المعافى، به.

ـ أبو هاشم محمد بن علي الموصلي، عند النسائي، والدارقطني.

ـ خالد بن يزيد القطربلي، عند الطحاوي في شرح معاني الآثار.

ـ إسحاق بن إبراهيم الهروي، عند أبي يعلى في معجمه، وأبي الفضل الزهري في حديثه.

لا يضر لأن المقصود بيان أن مسلم رحمه الله يعلّ بالتفرد وهو هنا يعتقد أن هشاما تفرد به فاعتقاد غيره عدم تفرد هشام لا يضر فليس الكلام هنا عن تفرد هشام هل يسلم به أم لا بل الكلام هنا على مسلك مسلم في إعلال الخبر بالتفرد

الثالث: قول الأخ الفلسطيني حفظه الله: وهذا الحديث لغرابته كتبه عن هشام أحمد وابن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة.

قلت: هذا ظن، وإلا فإن الخبر نقله الخطيب في تاريخ بغداد، دون ذكر لهذا التعليل.

ليس ظنا بارك الله فيك وقد أحلت على بحث اللاحم حفظه الله لتعلموا أن الأئمة كانوا يكتبون الغرائب فرحا بها وإن كانوا يستنكرونها وهذا الحديث من هذا القبيل

وهذا هو كلام اللاحم أنقله بنصه:

أما الاتجاه الثاني الذي يسير فيه كلام النقاد وتصرفاتهم

فهو أنه قد اشتهر عنهم الاهتمام بكتابة الغرائب التي يسمونها الحسان والفوائد والطرائف، قال عبد الله بن أحمد (سألت أبي عن محمد بن الحسن الواسطي، الذي يقال له المزني، قال: ليس به بأس ... ، وقد حدثتكم عنه، كتبت عن إسماعيل ـ يعني ابن أبي خالد ـ أحاديث غرائب، كتبت عنه أول سنة انحدرت إلى البصرة، ولم ألقه في السنة الثانية، وكان قد مات)

وقال عبد الله أيضا (قدمت الكوفة سنة ثلاثين ومئتين، فعرضت عليه أحاديث أبي بكر بن أبي شيبة عن شريك، فقال: عند أبي بكر بن أبي شيبة أحاديث حسان، غرائب عن شريك، لو كان هاهنا سمهنا منه)

وقال حميد بن زنجوية لعلي بن المديني (إنك تطلب الغرائب فأت عبدالله بن صالح، واكتب عن معاوية بن صالح تستفد منه مئتي حديث)

وسأل ابن أبي حتم أبا زرعة الرازي عن معاوية بن عبدالله الزبيري، فقال: لا بأس به، كتبنا عنه بالبصرة، أخرج إلينا جزءاً من حديثه، فانتخبت منه أحاديث غرائب وتركت المشاهير

ولشدة اهتمام النقاد بهذا النوع من الأحاديث فقد اشتهر عندهم تخصيص كتاب أو جزء، يجمع فيه النقاد ما يمر من هذا النوع.

وفوق ذلك أن النقاد قد صححوا من الأحاديث الغريبة غرابة مطلقة أونسبية شيئا كثيرا، وفي الصحيحين من ذلك قدر كبير، وأول حديث في صحيح البخاري، وآخر حديث فيه هو الغريب المطلق.

وهذان الاتجاهان في موقف النقاد من التفرد لايتعارضان، فالنهي عن كتابة الغريب إنما ذلك ما يأتي عن الضعفاء ومن دونهم، فالأمر كما قال الخطيب (والغرائب التي كره العلماء الاشتغال بها، وقطع الاوقات في طلبها، إنما هي ما حكم أهل المعرفة ببطوله، لكون رواته ممن ييضع الحديث، أو يدعي السماع، فأما ما استغرب لتفرد راويه به، وهو من أهل الصدق والأمانة، فذلك يلزم كتبه، ويجب سماعه وحفظه).

فالناقد يكتب عمن هو أهل للكتابة عنده، ولا يلزم أن يكون ما كتبه عنه كله صحيح عنده، فقد يكون يراه صحيحا، وقد يكون يراه خطأ، بل قد يضع الناقد ما يستنكره ويضعفه في مصنف له، ومن نظر في (الجزء المطبوع من علل الخلال) وما فيه من الأحاديث التي ضعفها أحمد وهي في (مسنده) أدرك ذلك بسهولة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015