ذكر من صحح حديث عائشة رضي الله عنها أو احتج به من الأئمة العلماء، والمحققين الفضلاء:
1ـ الإمام أبو حاتم الرازي، فقال في العلل 1/ 540 ـ 541 (93): أصح حديث في هذا الباب ـ يعني: في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء ـ حديث عائشة رضي الله عنها، يعني: حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة. اهـ
وقد عدَّ كلامَ أبي حاتم تصحيحاً جملةٌ من الحفاظ الكبار، كالحافظ ابن حجر، وغيره.
2ـ الإمام الترمذي، فقال في جامعه (7): حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ... . وهو كما قال.
ودعوى أن الترمذي يطلق هذه العبارة على ما فيه نكارة، فيها نظر، فإنهم قالوا ذلك في ما قال فيه الترمذي: "غريب" مجردة. وليس "حسن غريب"، أو "صحيح غريب" أو "حسن صحيح غريب".
3ـ الإمام ابن خزيمة، فقد أودعه في صحيحه (90).
4ـ الإمام ابن حبان، فقد أودع الحديث في صحيحه (1444).
5ـ الإمام ابن الجارود، فقد أودعه في "المنتقى" (42). والأصل في أحاديث المنتقى القوةُ.
قال الذهبي الحافظ ـ من غير حاجة إلى أن نغتر بكلامه! ـ: لا ينزل عن رتبة الحسن أبداً، إلا في النادر، في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد. اهـ
وقال فيه ابن حزم: أولى الكتب بالتعظيم: صحيحا البخاري ومسلم، وصحيح ابن السكن، ومنتقى ابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ ... . اهـ
وقد نبه السيوطي في الجامع الكبير إلى أن العزو إلى المنتقى معلم بالصحة، والله أعلم.
6ـ الحاكم في المستدرك، ووافقه الذهبي.
7ـ النووي، فقد قال في "أذكاره": صحيح. وقال في "المجموع": حسن صحيح.
8ـ ابن الملقن، فقد قال في "البدر المنير" 2/ 394: قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قلتُ [ابن الملقن]: وصحيح.
8ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد قال في "نتائج الأفكار" 1/ 214: هذا حديث حسن صحيح.
9ـ السخاوي، فقد حسنه في "فتح المغيث" 1/ 234.
10ـ وكذا أحمد شاكر، والألباني، والأرناؤوط، وحسين سليم أسد، والحويني، وغيرهم كثير من غير استقصاء أو تتبع.
والحديث ـ بعدُ ـ من رواية الثقة عن الثقة، من غير تنصيص للأئمة على علة له أو شذوذ، وهذا رسم الصحيح عند الأئمة.
وما قيل فيه من التفرد، فهو ليس بعلة ما لم يتبين وجهها.
والحمد لله أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً.
# أما كلامك عن اخراج ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود للحديث فهذا لايدل على ان كل حديث مخرج في هذه الكتب صحيح بل في هذه الكتب احاديث منكرة.فيجب التنبه لها.
# وأما عن عبارة الذهبي , فالعبارة ليست على اطلاقها ففي منتقى ابن الجارود أحاديث عند المحاققة يتبن ضعفها.
# واما الحاكم فهو مشهور بالتساهل في داخل المستدرك.
# واما موافقة الذهبي فهذه من الخطأ ان توردها لانه معروف ان سكوت الذهبي لايدل على الموافقة.وقد الفت رسائل في هذه المقولة, فلعلك تراجع ما كتب عن هذه المقولة.
# وأما النووي والالباني واحمد شاكر والأرناؤوط فعندهم شيء من التساهل. وهذا ملاحظ لما طالع احكامهم وقارنها بكلام من تقدم.
# وأماالحويني فلا ادري لم صححه , مع أن الائمة حكموا عليه بالتفرد.
# وأما حسين أسد فلا اعرفه.
يتبع بإذن الله ,,,
ـ[الشاطبي الصغير]ــــــــ[14 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 03:47]ـ
أخي الفاضل ابن رجب، استمتعت بإثارتك لهذه المسألة المهمة ..
ولكن إن تحملت من أخيك الصغير مشورة فآمل أن تطالع تحقيق أستاذنا الدكتور خالد الدريس في كتابه الحديث الحسن عن مقولة الترمذي ((حسن غريب)) فقد رجح بعد استقراء وأدلة قوية أن مفردة ((غريب)) في مصطلح ((حسن غريب)) لا يعني أن الحديث يدل على النكارة أو أنه في منزلة الحسن لذاته كما رجح ابن حجر والألباني ونور الدين عتر ..
أما حديث ((غفرانك)) فيوسف بن أبي بردة جهالته محتملة .. كما هي حال بعض رواة الصحيحين، والقرائن الدالة على أن جهالته محتملة:
1 - إنما يبحث في حديث الراوي عن العدالة والضبط، أما الضبط فالحديث كلمة واحدة ((غفرانك)) فكيف لا يحفظها، وهو يروي الحديث عن أبيه في أمر يتعلق بأدب من الآداب التي يحتاجها في الغالب يومياً.
2 - الرجل من الطبقة السادسة عند االحافظ ابن حجر في التقريب فهو معاصر لصغار التابعين، وهذه الطبقة كما نص الذهبي لا يتشدد في مسألة عدالتها بمعنى تحري الصدق إذ مدار العدالة على الراجح هو الصدق وتحريه.
3 - لم يذكر أحد من العلماء المتقدمين هذا الحديث بلفظ صريح أنه منكر أو ضعيف ونحو ذلك.
4 - التفرد هنا محتمل لأن يوسف ينفرد هنا عن والده، وهذا محتمل لأن الأب يقد يخص الابن بأحاديث، والابن في الغالب ملازم لأبيه مما يؤهله لأن ينفرد عنه هذا في الغالب، ثم مما يدل على احتمالية التفرد هنا أن الحديث في أدب من الآداب، وليس من مهمات أحاديث الأحكام أو من الأحاديث التي تتداعى همم العلماء إلى نقله ونشره، وكلام العلماء في عدم التشدد في غير أحاديث الأحكام كثير جداً. (هذا مما استفدته من الدكتور خالد في اتصال معه حول هذا الحديث)
وملاحظة أخيرة مقتضبة: ما قرره الشيخ عمرو عبدالمنعم من أن كلام البزار والدارقطني في تفرد الحديث يعد إعلالاً، قول غريب لن يستقيم في منظار العلم الصحيح، فالبزار والطبراني والدارقطني ليس كل كلام لهم في بيان التفرد يعني الإعلال، وقد نقل الحافظ ابن رجب في شرح العلل عن المقدسي أن هناك مائتي حديث في الصحيحين تعد من الأفراد.
والدارقطني في التتبع لم يعل بمجرد التفرد، نعم قد يعل به مع أمر آخر، أما مجر التفرد من الثقة فلا يحضرني الآن نص في التتبع يدل على أن البخاري يعل بمجرد التفرد بدون أي قرينة أخرى، ولواز كلام الشيخ عمرو خطيرة جداً على علم الحديث. وليته يعتني بتحرير أحكامه، فقد لا حظت في كتبه إطلاقات تحتاج إلى استقراءات من قبيل صنيع الشريف حاتم بن عارف العوني أو عداب الحمش أو خالد الدريس أو إبراهيم اللاحم، فهؤلاء لا حظت أنهم يعنون بالتتبع للجزئيات واستقراء النصوص في بعض ما اطلعت عليه من بحوثهم وأعجبني ذلك جداً.
في الختام: أتمنى منك قراءة كتاب الحديث الحسن لشيخنا الدكتور خالد الدريس، ففيه تقرير جيد لمعالم التفرد المحتمل وغير المحتمل.
¥