· الدرجة العليا من أصحابه هم: الأعمش فهذا مكثر عن أبي صالح، وكذلك عبدالله بن دينار معروف أيضا يروي عن أبي صالح فالعقيلي رحمة الله عليه يقول أن أبا صالح ما روى عنه جلّ أصحابه وإنما روى عن منهم عبدالله بن دينار ثم إن عبدالله بن دينار له أصحاب

أصحاب عبدالله بن دينار الذين مه الطبقة الأولى وهم الثوري وشعبة ومالك وابن عيينة ما رووا هذا الحديث وإنما رواه الطبقة الثانية من يزيد بن الهاد ومن سهيل بن أبي صالح ومن سليمان بن بلال هؤلاء هم الذين رووا هذا الحديث. العقيلي رحمه الله كأنه – ما صرح تصريحا تاما – يعلل هذا الحديث ولا شك أن هذا الحديث صحيح وقد صححه الشيخان. والأمر ليس كما قال أبو جعفر العقيلي رحمة الله عليه بل رواه من أصحاب عبدالله بن دينار ممن هو في الدرجة العليا وإن كان هناك من هو أوثق منه ومنهم سليمان بن بلال ويزيد بن الهاد هؤلاء معروفون بالثقة واشتهروا بذلك ويفيدنا هذا أن الحفاظ تجد بينهم اختلافا في المنهج فمنهج أبي بكر البرديجي مثلا وأبي جعفر العقيلي غير منهج ابن المديني والبخاري طبعا هم يتفقون على أشياء كثيرة وهذا الغالب والأصل لكن هناك بعض الأمور التي يختلفون فيها ومما يختلفون فيه مسألة التفرد والشذوذ فعند البرديجي والعقيلي أن الطبقة الثانية إذا تفردوا بخبر فهو عندهم غير مقبول كما قال البرديجي.

قال: قتادة من الحفاظ والرواة عنه على قسمين – يعني المتقدمين – فبدأ بهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وشعبة بن الحجاج

ثم ذكر الطبقة الثانية: حماد بن سلمة وأبان بن يزيد وهمام. قال إن الطبقة الثانية إذا تفردوا بحديث ولم يجدوا من يتابعهم عليه فهذا منكر. عند البخاري وابن المديني هذا ليس منكرا بل يعتبرنه صحيحا ليس في الدرجة العليا من الصحة. ولا شك أن منهج البخاري وابن المديني أصح من منهج العقيلي. وهذا يفيدنا أيضا أن للمتقدمين منهج غير منهج كثير ممن تأخر وبالتالي علينا أن نعرف طريقة المتقدمين حتى نسلك طريقتهم كما تقدم التنبيه على هذا وليس كما يقول بعض الإخوان أن علم المصطلح واحد وأهل العلم كلهم لهم طريقة واحدة والاختلاف الذي حصل بينهم أنه من جهة أنه ما بلغهم بعض الأشياء وهناك من بلغه بعض الأشياء فهذا الذي أدى بهم إلى الاختلاف. لا. هذا ما هو بصحيح؛ أكثر الاختلاف بينهم إنما هو من جهة المنهج والطريقة بلغتهم هذه الأشياء لكن هناك من يرى المنهج الصحيح خلاف ذلك. فهذه القضايا والمسائل؛ معرفة الطبقات، ومعرفة من الأثبت وكذا .. هذا كثير ممن تأخر لا يلتفت إليه بينما علم العلل والصناعة الحديثية قائمة على هذا. فلذلك ابن رجب نبّه على هذه الأمور والقضايا فإذن ما يقوله بعض الإخوان أن المنهج واحد هذا ما هو بصحيح وهذا ليس خاصا بعلم الحديث بل هو في كل العلوم وفي العقيدة هذا واضح عندنا منهج السلف ومنهج الخلف لكن لا يفهم أحد أن كل من تأخر فهو على منهج غير صحيح. لا. هذا ما هو بصحيح وإنما نحن ننبّه أنه لا بد أن نسير على منهج من تقدم مثل مسألة العقيدة نحن نرجو أن نكون على طريقة السلف وهذا نجزم به بحمد الله بالأدلة والبراهين طريقتهم طبعا في مسألة العلم والعمل أعني في مسألة الاعتقاد. فأقول: هذا موجود في العقيدة وموجود في علم الأصول وموجود في الفقه. انتم تعرفون أن طريقة من تقدم الاهتمام بالدليل والاعتماد على الكتاب والسنة والتفقه على ما جاء في الكتاب والسنة من نصوص، ثم جاء من يختصر ولا يذكر الأدلة ويذكر المختصرات فظهر التقليد وانتشر وظهرت مسألة التعصب لكن لا يفهم أحد أنه خلاص ما نستفيد من الكتب المؤلفة على المذاهب .. لا شك أن هذه يستفاد منها لكن أنت أيضا اعرف الحق بدليله لا يأخذ الإنسان الشيء مسلما وإنما يبحث عن الدليل والبرهان ما كان دل عليه الدليل فهذا هو المقبول. فأقول: هذا ليس خاصا بالحديث عن المناهج وإنما في كل القضايا

عندنا مثلا ابن تيمية وابن دقيق العيد في مسألة الفقه دون مسألة الاعتقاد فمسألة الاعتقاد واضحة لكن مسألة الفقه كلهم يشار إليه أنه بلغ درجة الاجتهاد ولكن لا شك أن منهج ابن تيمية أسدّ وأرجح وأصح فإذن يُسلك هذا المنهج الصحيح فهذا ليس خاصا بالحديث بل حتى في غيره.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015