فأقول: ابن رجب هنا يبين ذلك ثم بيّن فائدة هذا كما تقدم. طبعا لا شك أن أصحاب نافع المقدمين فيه:

· مالك، وهو من أتقن أصحاب نافع

· وعبيدالله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أيضا مقدم جدا في نافع وهناك من قدمه حتى على مالك وكلهم في الذروة

· كذلك أيضا ابن عون

· و يحيى بن سعيد الأنصاري

· وإسماعيل بن أمية

وإن كان هؤلاء لا يتفاوتون. فتلاحظون أن ابن المديني قسّم هؤلاء إلى طبقات وذكر أن يحيى بن معين قد خالفهم في ذلك خالف علي بن المديني، و يحيى بن سعيد القطان أيضا له كلام قد خالف شيئا مما تقدم لكن تجد أن هناك اتفاقا بين هؤلاء الحفاظ على أناس مقدمين لا يختلف أن مالكا وأن عبيدالله بن عمر هؤلاء من المقدمين ولا يختلف أيضا أن أيوب السختياني وكذلك أيضا يحيى بن سعيد الأنصاري وعبدالله بن عون أن هؤلاء من المقدمين وإن كان الأول والثاني عبيدالله مع مالك هم مقدمون أكثر من الذين يلونهم وهم – كما ذكرت – يحيى بن سعيد الأنصاري وأيوب وكذلك أيضا عبدالله بن عون وهكذا.

وعلّي أختصر أصحاب نافع إلى ثلاث طبقات فأقول:

· الطبقة الأولى من أصحابه هم: عبيدالله ومالك

· ثم الطبقة الثانية: عبدالله بن عون، و يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وابن جريج

· ثم الطبقة الثالثة: موسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، والليث بن سعد

هذه الطبقات الثلاث. إذا خالفت الطبقة الثالثة الطبقة الأولى فالأولى تقدم وتكون الطبقة الثالثة روايتها مرجوحة وشاذة ومعلولة وهكذا ..

بعد أن ذكر أصحاب نافع وقسمهم إلى أقسام ذكر هنا أصحاب عبدالله بن دينار- ولا زال هو في أصحاب عبدالله بن عمر- فبعد سالم ونافع يأتي عبدالله بن دينار في الإكثار عن عبدالله بن عمر. وجلّ حديث ابن عمر يدور على هؤلاء الثلاثة.

قال أبو جعفر العقيلي: روى شعبة والثوري ومالك وابن عيينة عن عبدالله بن دينار أحاديث متقاربة عن شعبة نحو عشرين حديثا وعن الثوري نحو ثلاثين حديثا وعن مالك نحو ذلك وعن ابن عيينة بضعة عشر حديثا

فأما رواية المشايخ عنه ففيها اضطراب "

كلمة المشايخ أو الشيوخ عند أهل الحديث لها عدة تفسيرات تختلف باختلاف السياق؛ إما أن تطلق كلمة شيخ أو تقيّد

· إن قيّدت مثل: شيخ ثقة، شيخ ضعيف فهذا واضح شيخ ثقة: ثقة، شيخ ضعيف: ضعيف. هذا واضح.

· أو تطلق، إذا أطلقت فأحيانا السياق يقتضي أن المقصود بالشيخ هنا يعني هو الصدوق الذي لم يصل إلى درجة عالية من الحفظ والإتقان وهذا يكون معنى كلمة الشيخ في الطبقات أي عندما يبدأ بالطبقة الأولى: الحفاظ، ويذكر الطبقة الثانية: الشيوخ، أي أن هؤلاء الشيوخ ما وصلوا لدرجة الحفظ والإكثار وإنما هم أناس من أهل الصدق والعدالة وعندهم أيضا ضبط لكنهم ليسوا في الدرجة العليا من الإتقان والضبط هذا هو تفسير كلمة شيخ عندما تذكر الطبقات.فهنا قال:" فأما المشايخ " يعني الذين ليسوا مكثرين عن هذا الشيخ ولم يصلوا إلى درجة الإتقان عنه والضبط والحفظ

· وأيضا للشيخ تفسير آخر عندما يقول أبو حاتم: فلان شيخ، هذا في الغالب يكون معناها: ليس بالمشهور وفيه جهالة.

فإذن كلمة شيخ لها عدة تفسيرات والسياق يبين بعض هذه التفسيرات.

قال:" فأما رواية المشايخ عنه " المقصود هنا بالمشايخ الذين ما وصلوا لدرجة عالية من الإتقان والاضطراب ففيها اضطراب ثم ذكر منهم يحيى بن سعيد وعبدالعزيز الماجشون وسهيل بن أبي صالح ومحمد بن عجلان ويزيد بن الهاد. هؤلاء الثلاثة في الحقيقة فيهم تفصيل أعني:

· يحيى بن سعيد القطان هذا من المتقنين الحفاظ وكذلك يزيد بن الهاد.

· لكن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عجلان هم أيضا عندهم إتقان لكن الدرجة العليا فلا شك أن شعبة والثوري وابن عيينة ومالكا كلهم مقدمون على هذه الطبقة.

قال:" وهؤلاء الثلاثة رووا عن عبدالله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة ولم يتابعهم أحد ممن سمينا من الأثبات ولم يتابع عبدالله بن دينار عن أبي صالح عليه أحد ".

هذا حديث الإيمان بضع وسبعون شعبة مخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة والراوي لهذا الحديث عن أبي هريرة هو أبو صالح ذكوان السمان وأبو صالح له أصحاب وأصحابه هؤلاء على ثلاثة أقسام:

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015