قال:" وحديث الإيمان بضع وسبعون شعبة مخرج في الصحيح خرجه البخاري من طريق سليمان بن بلال وخرجه مسلم من طريق سهيل كلاهما عن عبدالله بن دينار ولا شك أن سليمان بن بلال هو من الطبقة الأولى من أصحاب عبدالله بن دينار وسهيل من الطبقة الثانية فهذا الحديث صحيح والمتابعات هذه تقوّي الخبر ورواه أيضا ابن الهاد وغيره.
قال:" وقول العقيلي لم يُتابع عليه يشبه كلام القطان وأحمد والبرديجي الذي سب ذكره في أن الحديث إذا لم يُتابع راويه عليه فإنه يُتوقف فيه أو يكون منكرا وسبق شرح هذا هناك من الحفاظ ممن يشترط
مثلا يحيى بن سعيد القطان ذكر له حديث رواه عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وهذا كما تقدم لنا قبل قليل في الدرجة العليا من الصحة فكأنه فكأنه توقف فعندما علم أن هناك من تابعه كعبدالله بن عمر أخو عبيدالله فهنا قَبِله. وأما منهج البخاري وابن المديني أن هذا مقبول وإنما هم إذا تفرد من الطبقة الثالثة يردّون تفردهم فإذن منهج البخاري وابن المديني هو الأصح
قال:" وسبق أيضا كلام الإمام أحمد في النهي عن بيع الولاء وعن هبته "
هذا الحديث رأى الإمام أحمد رحمه الله أنه موقوف وخرجه الشيخان مرفوعا ورجحوا الرفع وقد حصل فيه اختلاف بين عبدالله بن دينار ونافع ولا شك أن الرفع هو الراجح ذكره عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا ونافع لا. وعبدالله بن دينار من الطبقة العليا من أصحاب عبدالله بن عمر وزاد زيادة فهذه الزيادة تكون مقبولة.
قال:" وقال البرديجي: حديث عبدالله بن دينار صحاح من حديث شعبة ومالك وسفيان الثوري ولم يزد على هذا ولم يذكر ابن عيينة معهم كما ذكره العقيلي "
فكان البرديجي يرى الصحاح من حديث عبدالله بن دينار هم من روى عن عبدالله بن دينار من أصحاب الطبقة الأولى دون الطبقة الثانية وذكرنا أن القول الصحيح أن حتى الطبقة الثانية أيضا تعتبر صحيحة دون الطبقة الثالثة وأما كثير ممن تأخر لا يلتفتون لهذه الطبقات ويقبلون حتى من كان من الطبقة الرابعة وهذا ما هو بصحيح.
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى:
" باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها حدثنا سفيان بن وكيع .. اسمه .. بن قِطعَة ".
ذكرت بالأمس أن القراءة في أبواب الترمذي المقصود منها هو الناحية العملية التطبيقية. وكما ذكرت أن الناحية العملية تقرّب الأمر وأنه لابد من الجمع بين الناحية العملية والنظرية والعملية أكثر فعندما يُرجع إلى كتب الأئمة ويُقرأ فيها أو كتب التخاريج فينبغي للشخص أن ينظر كيف يتكلم الحفاظ على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا حتى يسلك الإنسان طريقتهم ويعرف منهجهم فهذا هو المقصود.
قال أبو عيسى رحمه الله:" حدثنا سفيان بن وكيع "
وسفيان بن وكيع هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو محمد ولد وكيع بن الجراح وهو من الطبقة العاشرة وتوفي بعد 240 وخرج الترمذي لسفيان بن وكيع في نحو خمسين موضعا من كتابه. وسفيان بن وكيع لا يحتج به والسبب في هذا أنه كان له ورّاق يورّق له فكان يُدخل في حديثه ما ليس منه فنُصح سفيان بن وكيع ولم يقبل هذه النصيحة فلذلك سقط حديثه وتكلم فيه الحفاظ من أبي حاتم وغيره ولكن الترمذي رحمه الله – فأنا تتبعت أكثر هذه الأحاديث – وجدتها إما تكون مروية من طرق أخرى عند الترمذي أو عند غيره أو تكون العلة ليست منه وهذا يدل على مكانة الترمذي في الصناعة الحديثية رحمة الله عليه فسفيان بن وكيع لا يحتج به لكن هذا الحديث كما سوف يأتي
قال:" حدثنا محمد بن فضيل "
و محمد بن فضيل ثقة وله بعض الأوهام وتوفي عام 195 وقد خرج له الجماعة
عن أبي سفيان طريف بن شهاب وقيل بن سعد السعدي وهو من السادسة وطريف السعدي
أبو سفيان ضعيف وشبه المتروك
عن أبي نضرة وهوه المنذر بن مالك بن قطعة العوفي البصري وأبو نضرة ثقة من الطبقة الثالثة وتوفي في عام 108 وقد خرج له مسلم وأصحاب السنن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله e " مفتاح الصلاة الطهور".
هذا الحديث بهذا الإسناد لا يصح وفيه أكثر من علة:
· فيه سفيان بن وكيع وإن كان الترمذي قد انتقى حديثه
· وفيه أبو سفيان طريف السعدي شبه متروك
¥