أعني مثلا سعيد بن بَشِير ليس من أصحاب قتادة. قتادة مكثر من الحديث روى عن قتادة عن خالد بن دُرَيك عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول e قال لأسماء: "إذا بلغت المرأة المحيض لم يصح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها " وأشار إلى الوجه والكفين. هذا الحديث إذا نظرنا إليه لوحده قد يأتي واحد يقول: هذا إسناد لا بأس به، ويقول: له شاهد عند البيهقي من حديث أسماء بنت عميس إذن بالتالي حسن. وهو حديث باطل كل علة موجودة في الأرض موجودة في هذا الحديث. إذا جئت إلى هذا الحديث
أولا: أن الوليد بن مسلم قد رواه نع سعيد بن بشير والوليد بن مسلم معروف بالتدليس ولم يصرح بالتحديث
ثم إن سعيد بن بشير فيه ضعف وله منكرات كما تكلم فيه الإمام أحمد وغيره
ثم إن أصحاب قتادة الثقات خالفوه فأرسلوا الخبر.
قتادة له أصحاب وهؤلاء على درجات:
· الدرجة الأولى من أصحاب قتادة بن دعامة
أولا شعبة
وهشام الدستوائي
وسعيد بن أبي عروبة
هؤلاء الثلاثة مقدمين في أصحاب قتادة.
· ثم بعد ذلك يليهم
أبان بن يزيد
وهمام
وكذلك أيضا حماد بن سلمة
· ثم بعد ذلك يليهم درجة أخرى:
سعيد بن بشير من أصحاب قتادة المتأخرين – المتأخرين في الحفظ والإتقان عن قتادة -.
فأولا تفرد عن قتادة بهذا الإسناد بهذا اللفظ
ثانيا أن أصحاب قتادة الثقات الحفاظ قد خالفوه فإّن أصبح هذا الحديث باطلا فهذا هو فائدة ذلك. لماذا قوّاه؟ ما نظر إلى هذه القضايا وهذه المسائل وإنما نظر إلى الإسناد لوحده وقال إن له أيضا شاهد. إذن هذا مع هذا أصبح حسنا وهو حديث باطل كما تقدم. أصحاب قتادة الثقات من سعيد بن أبي عروبة وغيره قد خالفوا سعيد بن بشير. وأنت عندما يجيء لك شخصان شخص يقول لك كذا والثاني يقول لا ما حصل هذا الأمر وإنما حصل كذا وكذا غير ما قلته. أنت تقدم من؟ أنت تقدم الأحفظ والمعروف عندك بالأمانة والنزاهة والثاني معروف عندك بالخطأ والوهم وعدم التثبت فكذلك هنا سعيد بن بشير رحمه الله ليس بالضابط ولا بالحافظ وله منكرات ثم إن قد عنعن عن خالد بن دريك وخالد بن دريك أيضا ليس بالمشهور وإن كان هناك من وثقه ولا يعرف له سماع عن عائشة وتفرد هو عن عائشة
– أيضا إذا جئنا لأصحاب عائشة – عائشة رضي الله عنها مكثرة من الحديث ولها أصحاب. أصحابها المقدمون هم:
· عروة بن الزبير الذي عائشة خالته
· والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق الذي عائشة عمته
· وكذلك عَمرة بنت عبدالرحمن التي رُبِّيَت في حَجر عائشة
· والأسود بن يزيد النخعي الذي تقول عنه عائشة رضي الله عنها: ما أحد في العراق أكرم عليّ من الأسود. فكان يأتي إذا جاء للحج ويسألها ويجالسها من خلف حجاب ويسمع منها ويستفيد منها رضي الله تعالى عنها فأين هؤلاء الملازمين لعائشة أين ابن أختها الملازم لها وسماع أحاديثها، وأين ابن أخيها القاسم، وأين من تربى في حجرها، وأين من يأتي إليها ويسألها وهي تثني عليه، ثم يأتي خالد بن دُرَيك - وهو من أهل الشام وعائشة مدنية وهو لم يسمع منها وليس مشهورا بالحديث وضبطِه وروايتِه – ويروي عنها هذا لاشك أنه باطل. أنت عندما واحد من أهل العلم درس لمدة طويلة خمسين سنة وما شابه ذلك، وله أناس لازموه وجلسوا معه عشرين سنة وثلاثين سنة ونحو ذلك ثم يأتي واحد وينقل عن ذلك الشيخ نقلا غريبا وهو لا يُعرَف أنه جالسه إنما جاء له مرة أو مرتين بينما هناك من جالسه عشرين وثلاثين سنة. تقول إن هذا النقل ما هو بصحيح لو كان هذا النقل بالفعل صحيحا كان نقله أصحابه الذين مه الملازمون له حضرا وسفرا مثلا وقد يلازمونه أيضا حتى في بيته كما يلازمونه أيضا في درسه فتقول هذا الذي لا يعرف بالتتلمذ عن فلان ولا مصاحبته ولا مجالسته من أين أتى بهذا الشيء فتقول إن هذا خطأ ووهم فكذلك هنا خالد بن دريك ما هو بمعروف بمصاحبة عائشة ومجالستها والأخذ عنها بل هو لم يسمع منها وهو من أهل الشام فهذا يدلّ على بطلان هذا الخبر بطلانا واضحا ليس له أصل، باطل بالمرة. ثم هناك من يقوّيه! كمن كل هذا غفلوا عن المنهج الصحيح في منهج الصناعة الحديثية فصححوا أحاديث وهي باطلة وأبطلوا أحاديث وهي صحيحة فإذن لابد أن يعرف الإنسان المنهج الصحيح منهج من تقدّم من أهل الحديث هو المنهج الصحيح لا بد من معرفة هذا المنهج.
¥