مثلا في زيادة الإمام مالك في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي e فرض صدقة الفطر صاعا من طعام على الذكر والأنثى .. إلخ. زاد الإمام مالك قال: من المسلمين فقيدها بأهل الإسلام زيادته مقبولة لأن الإمام مالكا غاية في الحفظ والإتقان وقد تابعه أيضا غيره
لكن مثلا زيادة محمد بن عوف الحمصي في حديث علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر "إنك لا تخلف الميعاد" هذه الزيادة شاذة لأن جمعا من الحفاظ قد رواها ولم يذكرها فهنا ينبغي الانتباه لهذا الأمر.
ثم ذكر أحاديث .. ولعلي أتكلم على واحد حتى لا يطول بنا الكلام وإلا في الحقيقة هذا الكلام الذي ذكره ابن رجب يحتاج إلى شرح أكثر من هذا والكلام على الأحاديث يحتاج أيضا. لكن لعلنا نختصر حتى نأخذ المنهج والطريقة وهذا هو الأساس. أهم شيء يهتم به الإنسان هو المنهج والأساس حتى يعرف أن يسير أنت إذا عرفت المنهج والطريقة سرت وأما إذا كنت تحفظ الجزئيات ولا تعرف المنهج والطريقة إّن إذا ما كنت تحفظ هذا من قبل فلن تعرفه لكن إذا كان عندك المنهج والطريقة فحتى لو لم تكن تعرفه من قبل عندك منهج وطريقة تسير عليها.
فلعلنا نأخذ حديثا من هذه الأحاديث فذكر ابن رجب رحمة الله عليه عن الإمام أحمد أن نافعا وقف في حديث "فيما سقت السماء العشر" هذا الحديث في الحقيقة قد جاء عن سالم من حديث الزهري عنه عن سالم عن ابن عمر أن الرسول e قال: "فيما سقت السماء العشر" وهذا مخرج في الصحيحين وجاء عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنه من قوله فتجدون أن هناك اختلافا في رواية سالم عن ابن عمر أن هذا كلام الرسول e وأما في رواية نافع أن هذا من كلام عمر رضي الله عنه. وهنا قلنا بما أن سالما ونافعا في درجة واحدة إذن من كان معه علم فهو المقدم ولا شك أن الذي معه علم هنا إنما هو سالم لأنه قال عن ابن عمر عن الرسول e وطريق نافع لا نضعفه بل نقول أنه لا يستبعد أن عبدالله بن عمر قد حمل هذا عن الرسول e وأيضا حمل هذا عن والده عمر بن الخطاب وعمر أخذ هذا أيضا عن الرسول e لأن عمر لا يمكن أن يقول إن زكاة هذا الشيء كذا وكذا بدون توقيف من الرسول e فإذن لا اختلاف بين رواية سالم ونافع في هذه الطريقة التي ذكرناها وأن رواية سالم هي المقدمة لأن معه زيادة علم وحتى رواية نافع ليس هي خطأ أيضا لأن نافعا غاية في الجلالة ولا عندنا دليل في تضعيفه وقال الخليلي: أن نافعا لا يعرف أنه أخطأ.
وكذلك في حديث "من باع عبدا له مال" وأيضا حديث "يخرج نار من قِبَل اليمن" أيضا الزهري رواه عن سالم عن ابن عمر عن الرسول عليه الصلاة والسلام ونافع جعله عن ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب فأيضا يقدّم قول سالم لأن معه زيادة علم. (ولعلنا نقتصر على هذا)
ثم قال:" أصحاب نافع مولى ابن عمر" تلاحظون أن ابن رجب بدأ بعبدالله ابن عمر ثم بعد ذلك ذكر أصحابه ثم بعد ذلك نزل إلى أصحاب أصحابه الذين تدور عليهم الأحاديث وكما قلنا: لماذا ذكر هؤلاء؟ لأن هؤلاء تدور عليهم الأحاديث. آلاف الأحاديث تدور على أصحاب نافع من
مالك كما قال البخاري: السلسلة الذهبية مالك عن نافع عن ابن عمر
ومن عبيدالله بن عمر
ومن أيوب عن نافع عن ابن عمر. وهكذا كما سوف يأتي.
قال:" تقدم عن علي بن المديني رحمه الله أنه قسمهم سبع طبقات وذكر أن أعلاهم
أيوب السختياني وعبيدالله بن عمر ومالك وعمر بن نافع "
الأئمة كما تقدم أن في أصحاب الراوي المكثر من الحديث كما قلنا ينتبهون لأصحابه فيقسمونهم إلى طبقات. مَن هو الأحفظ والأتقن. فائدة هذا كما ذكرت قبل قليل عند الاختلاف. ويحصل اختلاف حتى يعرف ماهو الراجح من المرجوح وما هو المحفوظ من عدمه فهذا هو فائدة ذلك وإذا رجعتم إلى كتب العلل تجدون أنها مبنية على ذلك. تجدون أن كثيرا من الأحاديث المعللة إنما هي مبنية على ذلك وتجدون أيضا عندما يقول أبو حاتم وأبو زرعة هذا حديث باطل يأتي الواحد الذي ما عنده معرفة بهذا ينظر في الإسناد الإسناد كأنه صحيح وهو في الحقيقة معلول. لماذا هذا خفي عليه لأنه ما عرف طريقة الأئمة فتجد أن هذا الحديث تفرد به شخص وهو ليس معروفا بالرواية عن فلان
¥