وأما قوله: "الإمام أحمد، ... الرواية الثانية: أنه كان ينزل على يديه، ذكرها بعض الحنابلة، لكن لا تصح عنه ولم نقف عليها صحيحة، بل الذي صَحّ عن الإمام أحمد ترجيح النزول على الركبتين".
قلت: أنى له الجزم بعدم الصحة عنه!؟
لأنه لم يقف على إسنادها ووقف على إسناد ما يخالفها ولأن المشهور من المذهب خلافها
قلت: فأين ذِكْر الحفاظ الذين رجحوا حديث أبي هريرة؟
قد ذكر منهم الحازمي وابن حجر والمسألة مشهورة في هذا العصر بين الطلبة فلا يخفى عليهم من صحح حديث أبي هريرة فلعل هذا ما حمل الشيخ على عدم ذكرهم
قوله: "فالصواب أنه غير مشهور بحمل العلم".
قلت: فهذه مخالفة لما قاله إمام من أئمة المتقدمين، وهو الإمام النسائي الذي اكتفى بتوثيقه، ولم نرَ أحداً وصفه بما وصفه به الشيخ السعد.
عدم شهرته بحمل العلم يفهم من كلام ابن سعد الذي نقله الشيخ
والشيخ يريد أن يقول أن محمدا تفرد بهذا الحديث من دون أصحاب أبي الزناد مع أنه ليس بمشهر بطلب العلم والسماع فذكر هذا هنا مع تفرده مؤثر ودليل على وهمه
والمجهول عند المتقدم خلافا للذهلي وغيره هو من لم يعرف بالطلب وإن روى عنه جمع
وقد قال الذهبي أن النسائي يوثق بعض المجاهيل فالله أعلم
قوله: "لكن الصواب عند أهل الحديث أنه لا يكتفى بالمعاصرة .... ".
قلت: وهذا غريب جداً، فالذي استقر إنما هو قول مسلم والجمهور في عدم اشتراط ثبوت السماع، وفي ذلك رسالة مهمة للشيخ حاتم العوني، فلتنظر.
هذه مسألة كبيرة وفيها خلاف مشهور
قال ابن رجب: وأما جمهور المتقدمين فعل ما قاله ابن المديني والبخاري، وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله.
وما قاله ابن المديني والبخاري هو مقتضى كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وغيرهم من أعيان الحفاظ.
وللشيخ إبراهيم اللاحم رد على كتاب الشيخ العوني
فالقول الذي أنكره مسلم ليس بغريب والله أعلم
قوله: "فالصواب أنه لم يسمع من أبي الزناد".
قلت: هو يقول ذلك، والإمام البخاري "جبل الحفاظ" يقول: "لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ ".
فشتان بين العبارتين! وبون بين الاحتياطين!
معنى كلام البخاري والله أعلم أنه لم يسمع من أبي الزناد
أي لم أجد من طريق صحيح ما يدل على أنه سمع أو صرح بالسماع من أبي الزناد
ومعلوم مذهب البخاري الذي أنكره مسلم والله أعلم
وها هنا وقفات:
الأولى: هل سبق الشيخَ أحدٌ من المتقدمين فحكم على الحديث الذي أورده السرقسطي بالصحة؟ وهل استفرغ الشيخُ الوسع في إثبات انتفاء الحديث من العلل؟
لا أدري سبق أم لا
لكن لا أعلم أحدا من العلماء اشترط ذلك في تصحيح الأحاديث وعلى هذا يدل صنيع الأئمة
والشيخ معروف لا يصحح حديثا إلا بعد تتبع وبحث وما أدراك لعله بحث فلم يجد له علة
هل صح عنده لقاء بكير لأبي مرة مولى عقيل؟ أقول ذلك تنزلاً، فإن الشيخ تبنى مذهب عدم الاكتفاء بالمعاصرة.
لا أدري
هل في هذا الحديث مخالفة لحديث أبي هريرة المذكور في الباب؟؟ وما وجه المخالفة؟
نعم ووجهها الوقف على أبي هريرة وعدم ذكر تقديم اليدين على الركبتين
الشيخ كفانا المؤونة في إثبات أن السجود إنما يكون بتقديم اليدين على الركبتين بتصحيحه لهذا الحديث الذي أورده السرقسطي، ولندع السرقسطي نفسه يشرح لنا ذلك.
هل تلزم الشيخ بأن بفسر الحديث كما فسره السرقسطي
فهم الحديث اختلف فيه اختلافا كبيرا فليس قول أحد من العلماء حجة على الآخر
قلت: بكلام مَن نأخذ؟ بكلام الأئمة المحققين من المتقدمين والمتأخرين في تفسير بروك البعير، أم بكلام الشيخ السعد!؟ الذي يقول في آخر بيانه لعلة المتن: "فتبين من ذلك بطلان هذا الحديث"!!!. كذا
أولا الشيخ لم يحكم ببطلان المتن من طريق محمد بن الحسن من أجل هذا فقط بل لمجموع ما ذكر من الأدلة وهي المخالفة في الوقف والرفع وعدم ذكر تقديم اليدين على الركبتين ولأن الشيخ يرى أن السكينة إنما تحصل بتقديم الركبتين على اليدين
وثانيا: كما قدمت الحديث اختلف في فهمه فليس قول أحد حجة على الآخر وإنما ينظر في الأدلة هنا والله أعلم
قوله: "وحديث وائل ـ وإن كان فيه ضعفاً [كذا]ـ إلا أن الدليل الثاني يشهد له".
قلت: ما هو الدليل الثاني؟
هو قول عمر رضي الله عنه
قلت: نعم، ثبت عنه أنه كان ينزل على ركبتيه كما يبرك البعير، أخرجه الطحاوي في "شرحه" 1/ 256 بإسناد صحيح جداً.
وفي هذا دليل صحيح صريح على أن النزول على الركبتين فيه تشبه ببروك البعير، كما لا يخفي على كل ذي عينين.
هذا فهم من بعض الرواة لكيفية بروك البعير وقد اختلف العلماء في ذلك وليس قول أحد حجة على الآخر وإنما ينظر في الأدلة هنا
ثم إن الظاهر أنه من كلام علقمة والأسود وهما من أصحاب عبد الله وقد ثبت عنهم أنهم كانوا يقدمون الركبتين قبل اليدين كما تقدم في كلام الشيخ
قوله: "وكذلك ذهب إلى هذا .... وجل أصحاب الحديث".
قلت: ذهب كثير من أهل الحديث إلى أن النزول إنما يكون على اليدين قبل الركبتين، كما ذكر غير واحد من محققي أهل العلم. وهذا الإمام الأوزاعي يقول: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. فمن الناس!!؟
نعم ذهب كثير من أهل الحديث إلى ذلك لكن الكلام في الأكثر
قال ابن المنذر: وبه يقول النخعي
، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأصحاب الرأي
وهو مذهب
عمر وابن مسعود وأصحابه وغيرهم كأبي قلابة وابن سيرين وغيرهم
يتبع .......
¥