الحديث ليس بشديد الضعف وترجمة عبد الجبار بن وائل عن أبيه صحح لها النسائي والدارقطني وفيها كلام طويل ليس هذا موضعه وانظر الدر المفقود للطبطباوي

فقول الشيخ فيه ضعف إشارة منه أن الحديث ليس بشديد الضعف وأن هناك خلافا في تصحيحه

وعلى كل لا ينبغي الوقوف عند مثل هذه الأشياء لأن الشيخ في حال الفتوى قد تخونه بعض العبارات في التعبير عن مراده وهذا هو الجواب عن قولك:

قلت: عند ذكره من ضعّف حديث أبي هريرة وصف من ضعفه بكبار الحفاظ، ثم لمّا ذكر من قوّاه قال: " من أهل العلم بالحديث"!!.

قلت: أمثل هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضاً؟ وإذا قويت ببعضها، فهل ترقى إلى أن تثبت بها سنة؟!

تقدم جوابه

وأما من يضعف هذا الحديث المعلق بدعوى أننا وقفنا على إسناده فظهر أن فيه الدراوردي، فهوو أشبه بمن يضعف حديثاً في "البخاري" بدعوى أنه وجد في سنده إسماعيل بن أبي أويس أو خالد بن مخلد أو عبد الله بن رجاء أو نحوهم!

فهل هذا من اتباع منهج المتقدمين في شيء؟

الشيخ والحمد لله من أبرز المتبعين لمنهج المتقدمين والداعين له

وهو لا يخالف المتقدمين في هذه المسألة وهي أن الضعيف قد يصيب كما أن الثقة قد يخطأ وأن الأئمة كانوا ينتقون من أحاديث الرواة هذا لا يخفى على الشيخ ولا يخالفه

ولكن ماذكر هنا ليس من هذا القبيل لأن الشيخ ترجح له خطأ الدراوردي في هذه الرواية لا لأنه متكلم في حفظه فقط بل لأنه خالف أصحاب أيوب والثابت عن نافع ولأنه يروي المنكرات عن أيوب

نعم قد تكون للدراوردي أحاديث صحيحة لكنه أخطأ في هذه الرواية بعينها هذا ما ترجح للشيخ لما ذكر من أدلة

فإن قيل هذا معارض بصنيع البخاري فإنه حكم بصحة ما روى الدراوردي قيل هذا لا يسلم لأنا لا ندري ما هو السند الذي حكم عليه البخاري بالصحة فلعل الأثر ثبت عنده من غير طريق الدراوردي

وعند ذلك لم يبق إلا مسألة تقليد البخاري رحمه الله في تصحيح هذا الأثر

الذي أريد أن أقوله أن صنيع الشيخ ليس فيه مخالفة لمنهج المتقدمين والله أعلم

هل يقال في حديث أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقاً جازماً به إنه باطل؟؟؟

قد يقوم في نفس الناقد من الأدلة ما يحمله على الجزم ببطلان الرواية ما لايقوم في نفس غيره ومثل حال وواقع هذه الرواية _ يعني رواية الدراوردي _ قد جاء مثله في الأخبار وحكم عليه الأئمة بالبطلان والشيخ لتأثره بمنهج هؤلاء الأئمة مشى في الحكم على هذه الرواية على طريقتهم التي اعتادها

فكم من قول قال به أئمة كبار كالشافعي وغيره حكم عيه غيرهم من الأئمة بالفساد والبطلان وذلك لما قام في نفوسهم من أدلة لم تقم في نفوس غيرهم

وعلى كل ترك هذا أولى لكن ما قدمته كان اعتذارا للشيخ في قوله والله أعلم

قلت:

أما البخاري، فليس ذلك منه تضعيف للإسناد، وإنما غايته التنصيص على التفرد، فإن كان ذلك علة فهي غير قادحة.

دخل عليك الخلل من وجهين:

الأول: عدم معرفتك بمنهج البخاري ومقصوده من التفرد

الثاني: عدم معرفتك بأن منهج المتقدمين الإعلال بالتفرد إعلالا قادحا

فالتفرد في الطبقات المتأخرة دليل على وهم المتفرد وإن كان ثقة كما نبه عليه الذهبي وابن رجب وغيرهم وعليه يدل صنيعهم كتوهيمهم لحفص بن غياث عندما تفرد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر في الأكل والشرب ماشيا وغير ذلك من الأمثلة راجع بحث الشيخ اللاحم في مسألة التفرد فقد ذكر الأدلة على هذا فلا نطيل هنا

وأنت إذا نظرت في العلل الكبير للترمذي وغيره تبين لك أن البخاري يضعف كثيرا من الأحاديث بمجرد التفرد والله أعلم

وأما نقله عن الكناني قوله "إنه منكر" فذلك لأنه ظنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، الذي يقال له: "الديباج

الكناني من الأئمة المتقدمين فهو على طريقتهم ويعل الحديث بمجرد التفرد مثلهم على تفصيل عندهم

فالحديث على أصوله أيضا منكر سواء ثبت أن محمد بن الحسن هنا هو المدني أم الديباج

والسؤال الموجه لكم بارك الله فيكم هو هل إذا ثبت عند الكناني أن محمد هنا هو ان عبد الله المدني سيحكم على الحديث بالصحة أم سيحكم عليه بالنكارة كما هو جار على أصوله؟؟

وأما قوله: "الحافظ بن رجب الحنبلي فقد ضعّف حديث أبي هُريرة .. ".

قلت: فكذلك ضعف حديث وائل، فكان ماذا؟

كان هذا موافقا لرأي الشيخ فإنه يضعف كلا الحديثين ويعتمد على الآثار في المسألة

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015