وأما من يضعف هذا الحديث المعلق بدعوى أننا وقفنا على إسناده فظهر أن فيه الدراوردي، فهوو أشبه بمن يضعف حديثاً في "البخاري" بدعوى أنه وجد في سنده إسماعيل بن أبي أويس أو خالد بن مخلد أو عبد الله بن رجاء أو نحوهم!

فهل هذا من اتباع منهج المتقدمين في شيء؟

5ـ هل يقال في حديث أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقاً جازماً به إنه باطل؟؟؟

6ـ قوله: "وقد ضعف كبار الحفاظ ... ".

قلت:

أما البخاري، فليس ذلك منه تضعيف للإسناد، وإنما غايته التنصيص على التفرد، فإن كان ذلك علة فهي غير قادحة.

وأما نقله عن الكناني قوله "إنه منكر" فذلك لأنه ظنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، الذي يقال له: "الديباج" كما صرح بذلك ابن رجب في المصدر الذي نقل منه الشيخ السعد نفسه!

و"الديباج" هذا، وإن كان صدوقاً إلا أن البخاري قال فيه: عنده عجائب. وقال ابن حبان: في حديثه عن ابي الزناد بعض المناكير. وقال ابن الجارود: لا يكاد يتابع على حديثه.

وأما قوله: "الحافظ بن رجب الحنبلي فقد ضعّف حديث أبي هُريرة .. ".

قلت: فكذلك ضعف حديث وائل، فكان ماذا؟

وأما قوله: "الإمام أحمد، ... الرواية الثانية: أنه كان ينزل على يديه، ذكرها بعض الحنابلة، لكن لا تصح عنه ولم نقف عليها صحيحة، بل الذي صَحّ عن الإمام أحمد ترجيح النزول على الركبتين".

قلت: أنى له الجزم بعدم الصحة عنه!؟

7ـ قوله: "فكلام هؤلاء الحُفاظ يدل على أنهم يُرجِّحُون حديث وائل ... ".

قلت: فأين ذِكْر الحفاظ الذين رجحوا حديث أبي هريرة؟

8ـ قوله: "فالصواب أنه غير مشهور بحمل العلم".

قلت: فهذه مخالفة لما قاله إمام من أئمة المتقدمين، وهو الإمام النسائي الذي اكتفى بتوثيقه، ولم نرَ أحداً وصفه بما وصفه به الشيخ السعد.

9ـ قوله: "ولذلك حمزة الكتاني حكم على هذا الحديث بأنه منكر".

كلا، فإنه إنما حكم عليه بالنكارة لما تقدمنا من أنه ظنه آخر.

10ـ قوله: "لكن الصواب عند أهل الحديث أنه لا يكتفى بالمعاصرة .... ".

قلت: وهذا غريب جداً، فالذي استقر إنما هو قول مسلم والجمهور في عدم اشتراط ثبوت السماع، وفي ذلك رسالة مهمة للشيخ حاتم العوني، فلتنظر.

11ـ قوله: "فالصواب أنه لم يسمع من أبي الزناد".

قلت: هو يقول ذلك، والإمام البخاري "جبل الحفاظ" يقول: "لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ ".

فشتان بين العبارتين! وبون بين الاحتياطين!

12ـ قوله: "الثالثة ـ وهي من أقوى العلل ـ ... ".

قلت: الحديث في الدلائل للسرقسطي 3/ 991 (538).

وها هنا وقفات:

الأولى: هل سبق الشيخَ أحدٌ من المتقدمين فحكم على الحديث الذي أورده السرقسطي بالصحة؟ وهل استفرغ الشيخُ الوسع في إثبات انتفاء الحديث من العلل؟

الثانية: هل صح عنده لقاء بكير لأبي مرة مولى عقيل؟ أقول ذلك تنزلاً، فإن الشيخ تبنى مذهب عدم الاكتفاء بالمعاصرة.

الثالثة: هل في هذا الحديث مخالفة لحديث أبي هريرة المذكور في الباب؟؟ وما وجه المخالفة؟

الرابعة: الشيخ كفانا المؤونة في إثبات أن السجود إنما يكون بتقديم اليدين على الركبتين بتصحيحه لهذا الحديث الذي أورده السرقسطي، ولندع السرقسطي نفسه يشرح لنا ذلك.

قال السرقسطي: يقول: لا يرمِ بنفسه معاً كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن المواتر، ولكن لينحط مطمئناً يضع يديه ثم ركبتيه.

وأبْيَنُ من ذلك وأصرح ما ذكره الطحاوي في "مشكل الآثار"، فراجعه غير مأمور.

13ـ قوله: "وبروك البعير الشارد إنما يكون مستعجلاً ... ".

قلت: بكلام مَن نأخذ؟ بكلام الأئمة المحققين من المتقدمين والمتأخرين في تفسير بروك البعير، أم بكلام الشيخ السعد!؟ الذي يقول في آخر بيانه لعلة المتن: "فتبين من ذلك بطلان هذا الحديث"!!!. كذا

14ـ قوله: "كالحازمي ... وهو من أهل العلم بالحديث ... كذلك ابن حجر ... وهو من أهل العلم بالحديث".

قلت: عند ذكره من ضعّف حديث أبي هريرة وصف من ضعفه بكبار الحفاظ، ثم لمّا ذكر من قوّاه قال: " من أهل العلم بالحديث"!!.

15ـ قوله: "وحديث وائل ـ وإن كان فيه ضعفاً [كذا]ـ إلا أن الدليل الثاني يشهد له".

قلت: ما هو الدليل الثاني؟

16ـ قوله: "إلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزل على ركبتيه".

قلت: نعم، ثبت عنه أنه كان ينزل على ركبتيه كما يبرك البعير، أخرجه الطحاوي في "شرحه" 1/ 256 بإسناد صحيح جداً.

وفي هذا دليل صحيح صريح على أن النزول على الركبتين فيه تشبه ببروك البعير، كما لا يخفي على كل ذي عينين.

17ـ قوله: "وكذلك ذهب إلى هذا .... وجل أصحاب الحديث".

قلت: ذهب كثير من أهل الحديث إلى أن النزول إنما يكون على اليدين قبل الركبتين، كما ذكر غير واحد من محققي أهل العلم. وهذا الإمام الأوزاعي يقول: أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم. فمن الناس!!؟

انتهى ما في جعبتي من التعليق على هذا المجلس، وإنما كتبته على عجل، فأسأل الله أن يغفر لي الزلة، وأن يرحم الضعف، والله المستعان.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015