وقبل بيان ذلك، فإن لفظ موسى بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا هو: " من صلى الغداة في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم قام فركع ركعتين؛ انقلب بأجر حجة وعمرة "،

فإن سلمنا بأن ما ذكرتَه من طرق -وفاتك طرق أخرى- هي لحديثنا نفسه= فإن هذا يبيِّن أن جماعة من الثقات رووه عن يحيى بن الحارث، ولم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر موسى بن علي؛ من صلاة الغداة في جماعة، ثم الجلوس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلاة ركعتين!

كل هذا لم يأتِ به عن يحيى بن الحارث إلا ذلك المجهول، وخالفه الجماعة -وفيهم ثقات- فلم يذكروا ذلك، وذكروا غيره؛ من المشي إلى الصلاة المكتوبة وهو متطهر، والمشي إلى سبحة الضحى، وصلاة على إثر صلاة. وهذا مغاير لرواية موسى بن علي قطعًا.

وما تراه واضحٌ جدًّا في ردِّ روايته، ونكارتها، وهو مما تُردُّ به رواية الثقة فكيف بالمجهول.

وقولك:

تنبيه: حفص بن غيلان تابع [يحيى بن] الحارث الذماري متابعة تامة في روايته عن القاسم عن أبي أمامة والإسناد متصل ورجاله ثقات.

وتوبع القاسم بن عبد الرحمن على هذه الرواية , تابعه مكحول الدمشقي متابعة تامة كما أخرجه الطبراني في الكبير (7578): حدثنا إسحاق بن خالويه الواسطي ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم ثنا حفص بن غيلان عن مكحول عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال * من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة فهي كحجة ومن مشى إلى صلاة تطوع فهي كعمرة تامة.

= مثال ظاهر جدًّا على الخلل المشار إليه في قولي:

ولعله أُتي المتأخرون ومَنْ تابعهم من المعاصرين من النظر في الأسانيد المفردة، والحكم على كل إسنادٍ وحدَهُ، ثم جمع الأسانيد وتقويتها ببعضها، مع أن بعض الأسانيد المعضِّدة - عندهم - هي علة الأسانيد المعضَّدة!

فأنت ذكرت أن حفص بن غيلان رواه عن القاسم، عن أبي أمامة، "والإسناد متصل ورجاله ثقات" (حكم على إسناد)،

ثم عضَّدت رواية الذماري ورواية حفص برواية مكحول عن أبي أمامة، التي إسنادها: ... الوليد بن مسلم، عن حفص بن غيلان، عن مكحول، عن أبي أمامة!

والصواب أن أحد الإسنادين -على التسليم باتحاد حديثهما- هو علّة الآخر -لا مُقَوِّيه-، ففي الأمر خلاف على الوليد بن مسلم عن حفص بن غيلان، حيث جعل بعضُ الرواة شيخَ حفصٍ: القاسم، وجعله بعضهم: مكحولاً، فإما أن يرجح أحد الوجهين، أو هو اضطراب من حفص بن غيلان لا يُنظر إليه.

ثم إن أبا حاتم نفى رؤية مكحول لأبي أمامة؛ فضلاً عن السماع منه، ونفى السماع ابن حزم أيضًا، وإن كان أثبت الرؤية -لا السماع- آخرون.

هذا فضلاً عن أنك لم تبرز لفظ رواية حفص بن غيلان عن القاسم عن أبي أمامة؛ التي زعمتها متابعة تامة ليحيى بن الحارث الذماري عن القاسم، وحقيقة الأمر أنه لم يجئ فيها من الحديث -حسبما وجدتُ- إلا لفظة: " صلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما؛ كتاب في عليين ".

وأما نقلك عن ذينك الإمامَين العَلَمين، فإن كنت أوردتَه احتجاجًا؛ فلا يخفى أن العلماء يُحتج لهم، لا بهم.

والله أعلم.

ـ[القضاعي]ــــــــ[23 - عز وجلec-2008, صباحاً 09:39]ـ

سددني الله وإياك يا محمد بن عبد الله

هنا اخطاء منهجية في البحث يجب علينا الحذر منها:

1 - وجوب التفريق في النظر بين الأصول والمتابعات حال البحث.

فإن إعلال حديث الثقة بالشذوذ والمخالفة لرواية مثلهم , لا يستعمل في إعلال المتابعات والشواهد التي عامتها تكون ممن لا يحتج بحديثهم إذا تفردوا به , لأن الثقة حال الشذوذ إنما أوتي من قبل وهمه لا من قبل حفظه , فهو جازم بما يروي من وهم ولذلك تطرح ولا تقبل حتى في المتابعات , وأما الضعيف - وليس المنكر أو المتروك أو الكذاب - فإنما يؤتى من قبل ضعف حفظه وقلة ضبطه , فهو يأتي بأصل الرواية ولا يأتي بألفاظها ومعانيها كاملة , فإن تفرد بها ردت بلا خلاف , ولكن إن وجد المتن من طريق أخر مثله أو أحسن منه فيعتبر بروايته , ومن هنا سميت اعتبارا فتأمل.

فمن الخطأ أن تزعم بأن رواية موسى بن علي - إذا سلمنا بجهالته - تكون مُعِلّة لروايات الثقات (صدقة , والهيثم , وسويد , والوليد وغيرهم) عن الذماري عن القاسم عن أبي أمامة.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015